» سورة الرعد

وفيها ثلاث آيات
(1) (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) 7.
(2) (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) 28.
(3) (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب) 29.

(إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) الرعد: 7.
روى الحافظ الحنفي سليمان القندوزي، بسنده المذكور، عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في تفسير هذه الآية قال:
(كل إمام هاد لكل قوم في زمانهم)(1).
وأخرج هو أيضاً، بسنده عن الباقر (رضي الله عنه) قال في تفسير هذه الآية: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أنا المنذر، وعلي الهادي). ثم قال: (أما والله ما زالت فينا إلى الساعة)(2).
(أقول): يعني: ما زالت الهداية للناس فينا نحن أئمة أهل البيت حتى القيامة، لأن الإمام لا تخلو منه الأرض.

(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28.
روى الفقيه الشافعي جلال الدين (السيوطي) في تفسيره، عند تفسير هذه الآية الكريمة قال: وأخرج ابن مردويه عن علي (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، قال:
(ذاك من أحب الله ورسوله، وأحب أهل بيتي صادقاً غير كاذب)(3).
وروى العلامة البحراني عن أبي نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي داود عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) أتدري من هم يا بن أم سليم؟
قلت: فمن هم يا رسول الله؟
قال: (نحن أهل البيت وشيعتنا)(4).

(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد: 29.
روى العلامة البحراني عن الثعلبي (بإسناده المذكور) عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (طوبى لهم). قال: شجرة أصلها في دار علي (رضي الله عنه) في الجنة، وفي كل دار مؤمن منها غصن يقال له (طوبى)، (وحسن مآب) حسن المرجع(5).
وروى هو أيضاً، عن الثعلبي نفسه (بإسناده المذكور) عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: (طوبى لهم وحسن مآب)؟ فقال:
(شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة).
فقيل له: يا رسول الله، سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة؟
فقال (صلى الله عليه وآله): (إن داري ودار علي واحد غداً في مكان واحد)(6).
(أقول): إنما ذكرنا هذه الآية في هذا الكتاب، لوجهين:
(أحدهما): أن الآية للمؤمنين الذين في بيوتهم - في الجنة - أغصان شجرة طوبى، وأهل البيت (عليهم السلام) هم سادات المؤمنين، وأفاضلهم.
(ثانيهما): بما أنه قد ورد مستفيض الأحاديث، بل متواترها ناطقة بأن أهل البيت (عليهم السلام) هم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجنة في مكان واحد وبيت واحد، فكان معنى تفسير هذه الآية أن شجرة طوبى أصلها في بيت أهل البيت أيضاً.

 

» سورة إبراهيم (عليه السلام)

وفيها أربع آيات:
(1) (وذكَّرهم بأيام الله) 5.
(2 - 3) (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً - إلى - لعلهم يتذكرون) 24 و25.
(4) (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً) 28.

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأيَّامِ اللهِ إِن فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إبراهيم: 5.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن الباقر والصادق (رضي الله عنهما) في قوله تعالى في سورة إبراهيم (عليه السلام): (وذكرهم بأيام الله)، قالا:
(أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة)(7).
(أقول): يوم الكرة يعني: يوم رجعة النبي والأئمة الطاهرين (عليه وعليهم الصلاة والسلام)، وذلك اليوم يكون بعد رجعة الإمام القائم المهدي (عليه السلام).

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَة طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكُّرُونَ) إبراهيم: 24 و25.
روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي (بإسناده المذكور) عن سلام الخثعمي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت: يا بن رسول الله، قول الله تعالى: (أصلها ثابت وفرعها في السماء)؟
قال: (يا سلام! الشجرة محمد، والفرع علي أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة، والورق شيعتنا ومحبونا أهل البيت، فإذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، فإذا ولد لمحبينا مولود اخضر مكان تلك الورقة ورقة).
فقلت: يا بن رسول الله قول الله تعالى: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ما يعني؟
قال: (يعني الأئمة تفتي شيعتهم في الحلال والحرام في كل حج وعمرة)(8).
وأخرج الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) بسنده عن مولى عبد الرحمن بن عوف قال: خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
(أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة)(9).

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) إبراهيم: 28.
روى العلامة البحراني، عن مجاهد (مرسلاً) في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً)، قال: بنو أمية، محمداً وأهل بيته(10).
(أقول): يعني: بالذين بدلوا هم بنو أمية، وبـ(نعمة لله) محمداً وأهل بيته (صلى الله عليه وعليهم أجمعين).


(1) ـ ينابيع المودة: ص100.
(2) ـ المصدر نفسه.
(3) ـ تفسير الدر المنثور: ج4 ص58.
(4) ـ غاية المرام: ص429.
(5) ـ غاية المرام: ص392.
(6) ـ المصدر نفسه.
(7) ـ ينابيع المودة: ص509.
(8) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص311 - 312.
(9) ـ المستدرك على الصحيحين: ج3 ص160.
(10) ـ غاية المرام: ص356.