العظيم :
قال الشهيد : هو الذي لا تحيط بكنهه العقول (76).
وقال البادرائي : هو ذو العظمة والجلال ، أي : عظيم الشأن جليل القدر ، دون العظم الذي هو من نعوت الأحسام.
وقيل : إنّه تعالى سمي العظيم ، لأنّه الخالق للخلق العظيم ، كما أنّ معنى اللطيف هو الخالق للخلق اللطيف.

العفوّ :
هو المحّاء للذنوب ، وهو فعول من العفو ، وهو : الصفح عن الذنب وترك مجازاة المسيء. وقيل : هو مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته ومحته.

الغفور :
الذي تكثر منه المغفرة ، أي : يغفر الذنوب ويتجاوز عن العقوبة ، واشتقاقه من الغفر وهو الستر والتغطية ، وسمي المغفر به لستره الرأس.
وفي العفوّ مبالغة أعظم من الغفور ، لأن ستر الشيء قد يحصل مع بقاء أصله ، بخلاف المحو ، فإنه إزالة رأساً وجملة. ويقال : ما فيهم غفيرة ، أي : لا يغفرون ذنباً لأحد.

الشكور :
الذي يشكر اليسير من الطاعة ، ويثيب عليه الكثير من الثواب ، ويعطي الجزيل من النعمة ، ويرضى باليسير من الشكر ، قال تعالى : ( إنّ ربّنا لغفور
____________
(76) القواعد والفوائد : 2 : 168.

( 43 )

شكور ) (77) وهما اسمان مبنيّان للمبالغة.
ولما كان تعالى مجازياً للمطيع على طاعته بجزيل ثوابه ، جعل مجازاته شكراً لهم على سبيل المجاز ، كما سمّيت المكافأة شكراً.

العليّ :
الذي لا رتبة فوق رتبته ، أو المنزّه عن صفات المخلوقين ، وقد يكون بمعنى العالي فوق خلقه بالقدرة عليهم (78).

الكبير :
ذو الكبرياء (79) في كمال الذات والصفات ، وهو الموصوف بالجلال وكبر الشأن. ويقال : هو الذي كبر عن شبه المخلوقين ، وصغر دون جلاله كلّ كبير. وقيل : الكبير : السيد ، ويقال لكبير القوم سيدهم.

الحفيظ :
الحافظ لدوام الموجودات والمزيل تضاد العنصريات بحفظها عن الفساد ، فهو تعالى يحفظ السماوات والأرض وما بينهما ، ويحفظ عبده من المهالك
____________
(77) فاطر 35 : 34.
(78) في هامش (ر) : « والفرق بين العلي والرفيع : أن العلي قد يكون بمعنى الاقتدار وبمعنى علوّ المكان ، والرفيع من رفع المكان لا غير ، ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه رفيع القدر والشأن ، ذكر ذلك الكفعمي : إبراهيم بن علي الجبعي عفى الله تعالى عنه ، في كتابه جُنّة الأمان الواقية وجّنة الإيمان الباقية. منه رحمه الله ».
اُنظر : جنّة الأمان الواقعية ـ المصباح ـ : 324 ، وفيه : « والرفيع من رفع المكان لا غير ، ولذلك لا يوصف تعالى به ، بلى يوصف بأنه رفيع القدر والشأن » وما في نسخة (ر) هو الصحيح.
(79) في هامش (ر) : « الكبرياء : العظمة والسلطان ، والكبرياء أيضاً : الملك ، لأنّه أكبر ما يطلب من اُمور الدنيا ، والأصل أن الكبرياء : استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب ، والملوك موصوفون بالكبر ، قاله المطرزي. منه رحمه الله ».

( 44 )

والمعاطب.
قال بعضهم : الحفيظ وضع للمبالغة ، فتفسيره بالحافظ فيه هظم لذلك الاسم.

المقيت :
المقتدر ، وأقات على الشيء : اقتدر عليه.
قال :
وذي ضغن كففت النفس عنـه * وكنــت على مساءته مقيتـا

والمقيت : معطي القوت ، والمقيت : الحافظ للشيء والشاهد عليه ، والمقيت : الموقوف على الشيء.
قال :
إليَّ الفضــل أم علــيَّ إذا * حوسبت إني على الحساب مقيتُ

أي : إنّي على الحساب موقوف ، والمعاني الأربع الاُول كلّها صادقة عليه تعالى ، بخلاف الخامس.

الحسيب :
الكافي ، وهو فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم ، من قولهم أحسَبَني أي : أعطاني ما كفاني ، وحسبك درهم أي : كفاك ، ومنه : ( حسبكَ اللهُ ومن اتبعك ) (80) أي : هو كافيك.
والحسيب : المحاسب أيضاً ، ومنه قوله تعالى : ( كفى بنفسكَ اليومَ عليكَ حسيباً ) (81) أي : محاسباً. والحسيب أيضاً : المحصي والعالم.
____________
اُنظر : المغرب 2 : 140 ، وفيه : «... وكبرياء الله : عظمته » ولم ترد العبارة بأكملها.
(80) الأنفال 8 : 64.
(81) الاسراء 17 : 14.

( 45 )

الجليل :
الموصوف بصفات الجلال ، من الغنى والملك والقدرة والعلم والتقدّس عن النقائص ، فهو : الجليل الذي يصغر دونه كلّ جليل ، ويتضع معه كل رفيع.

الكريم :
في اللغة الكثير الخير ، والعرب تسمّي الشيء الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله كريماً ، ومن كرمه تعالى : أنه يبتدىء بالنعمة من غير استحقاق ، ويغفر الذنب ويعفو عن المسيء.
وقيل : الكريم الجواد المفضل ، يقال : رجل كريم أي : جواد. وقيل : هو العزيز ، كقولهم : فلان أكرم من فلان ، أي : اعزّ منه ، وقوله تعالى : ( إنهُ لقرآنٌ كريمُ ) (82) أي : عزيز.

الرقيب :
الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء ، ومنه قوله تعالى : ( ما يلفظُ من قولٍ إلاّ لديه رقيب ) (83) معناه أي : حافظ ، والعتيد : المهيّأ الحاضر.
وقال الشهيد : الرقيب : الحفيظ العليم (84).

المجيب :
هو الذي يجيب المضطرّ ويغيث الملهوف إذا دعياه.

***
____________
(82) الواقعة 56 : 77.
(83) ق 50 : 18.
(84) القواعد والفوائد 2 : 168 ـ 169.

( 46 )

القريب :
هو المجيب ، ومنه : ( اُجيبُ دعوة الداعِ ) (85) أي : قربت من دعائه ، وقد يكون بمعنى العالم بوساوس القلوب لا حجاب بينها وبينه تعالى ولا مسافة ، ومنه : ( ونحنُ أقربُ إليه من حبلِ الوريدِ ) (86).

الواسع :
الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده ، ووسع رزقه جميع خلقه ، والسعة في كلام العرب : الغنى ، ومنه : ( لينفق ذو سعةٍ من سعتهِ ) (87) وقيل : هو المحيط بعلم كلّ شيء ، ومنه : ( وسعَ كلَّ شيءٍ علماً ) (88).
وفي كتاب منتهى السّؤول : الواسع مشتق من السعة ، والسعة تضاف تارة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة ، وتضاف اُخرى إلى الإحسان وبسط النعم ، وكيف ما قدّر وعلى أي شيء نزّل ، فالواسع المطلق هو الله تعالى ، لأنّه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحره ، بل تنفد البحار لو كانت مداداً لكلماته ، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لها ، وكل نعمة تكون من غيره وإن عظمت فهي متناهية ، فهو أحقّ بإطلاق اسم السعة عليه.

الغني :
هو الذي استغنى عن الخلق وهم إليه محتاجون ، فلا تعلق له لغيره لا في ذاته ولا في شيء من صفاته ، بل يكون منزّهاً عن العلاقة مع الغير ، فمن تعلقت
____________
(85) البقرة 2 : 186.
(86) ق 50 : 16.
(87) الطلاق 65 : 7.
(88) طه 20 : 98.

( 47 )

ذاته أو صفاته بأمر خارج عن ذاته يتوقف في وجوده أو كماله عليه ، فهو محتاج إلى ذلك الأمر ، ولا يتصور ذلك في الله تعالى.

المغني :
الذي جبر مفاقر الخلق وأغناهم عمن سواه بواسع الرزق.

الحكيم (89):
هو المحكم خلق الأشياء ، والإحكام هو : اتقان التدبير وحسن التصوير والتقدير. وقيل : الحكم العادل ، والحكمة لغة : العلم ، ومنه : ( يؤتي الحكمة من يشاءُ ) (90) والحكيم أيضاً : الذي لا يفعل قبيحاً ولا يخلّ بواجب ، والذي يضع الأشياء مواضعها.

الودود :
الذي يودّ عباده ، أي : يرضى عنهم ويقبل أعمالهم ، مأخوذ من الودّ وهو المحبة. أو يكون بمعنى : أن يودّهم إلى خلقه ، ومنه : ( سيجعلُ لهمُ الرحمنُ ودّاً ) (91) أي : محبته في قلوب العباد. أو يكون فعول هذا بمعنى مفعول ، كمهيب بمعنى مهيوب ، يريد : أنه مودود في قلوب أوليائه بما ساق إليهم من المعارف وأظهر لهم من الألطاف.
____________
(89) في هامش (ر) : « الحكيم يحتمل أمرين ، الأول : أنه تعالى بمعنى العالم [ لأن العالم ] بالشيء يسمّى حكيماً ، فعلى هذا يكون من صفات الذات ، مثل العالم ، ويوصف بهما فيما لم يزل. الثاني : أن معناه المحكم لأفعاله ، ويكون فعيل بمعنى مفعل ، وعلى هذا يكون من صفات الأفعال ، ومعناه : أن أفعاله سبحانه كلّها حكمة وصواب ، ولا يوصف بذلك فيما لم يزل ، وعن ابن عباس : العليم الذي كمل في علمه ، و[ الحكيم ] الذي كمل في حكمته ، قاله الطبرسي في مجمعه. منه رحمه الله ».
اُنظر : مجمع البيان 1 : 78 ، باختلاف وزيادة أدخلنا بعضها في المتن بين معقوفتين.
(90) البقرة 2 : 269.
(91) مريم 19 : 96.

( 48 )

المجيد الماجد :
بمعنى ، والمجد : الكرم ، قاله الجوهري (92). والمجيد : الواسع الكرم ، ورجل ماجد إذا كان سخياً واسع العطاء.
وقيل : هو الكريم العزيز ، ومنه قوله تعالى : ( بل هو قرآن مجيد ) (93) أي : كريم عزيز.
وقيل : معنى مجيد أي : ممجد ، أي : مجّده خلقه وعظموه ، قال ابن فهد في عدته (94).
وقال الهروي في قوله تعالى : ( ق والقرآن المجيد ) (95) والمجد في كلامهم : الشرف الواسع ، ورجل ماجد : مفضال كثير الخير ، ومجدت الإبل : إذا وقعت في مرعى كثير واسع.
وقال الشهيد : المجيد هو الشريف ذاته الجميل فعاله ، قال : والماجد مبالغة في المجد (96).

الباعث :
محيي الخلق في النشأة الاُخرى وباعثهم للحساب.

الشهيد :
الذي لا يغيب عنه شيء ، وقد يكون الشهيد بمعنى العليم ، ومنه : ( شهدَ
____________
(92) الصحاح 2 : 536 ، مجد.
(93) البروج 85 : 21.
(94) عدّة الداعي : 309.
(95) ق 50 : 1.
(96) القواعد والفوائد 2 : 169.

( 49 )

الله أنّه لا إله إلاّ هو ) (97) أي : علم.

الحقّ :
هو المتحقّق وجوده وكونه ، وكل شيء تحقق وجوده وكونه فهو حقّ ، ومنه : ( الحاقّةُ ما الحاقةُ ) (98) أي : الكائنة حقاً لا شك في كونها ، وقولهم : الجنة حقّ أي : كائنة ، وكذلك النار.

الوكيل :
هو الكافي ، أو الموكول إليه جميع الاُمور.
وقيل : هو الكفيل بأرزاق العباد والقائم بمصالحهم ، ومنه : ( حسبنا الله ونعمَ الوكيلُ ) (99) أي : نعم الكفيل باُمورنا القائم بها. وقد يكون بمعنى المعتمد والملجأ ، والتوكّل : الاعتماد والالتجاء.

القويّ :
القادر ، من قوي على الشيء إذا قدر عليه ، أو الذي لا يستولي عليه العجز والضعف في حال من الأحوال ، وقد يكون معناه : التامّ القوة.

المتين :
هو الشديد القوة الذي لا يعتريه وهن ، ولا يمسّه لغوب ، ولا يلحقه في أفعاله مشقة.

***
____________
(97) آل عمران 3 : 18.
(98) الحاقة 69 : 1 ـ 2.
(99) آل عمران 3 : 173.

( 50 )

الوليّ :
هو المستأثر بنصر عباده المؤمنين ، ومنه : ( الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرينَ لا مولى لهم ) (100) أي : لا ناصر لهم. أو يكون بمعنى : المتولّي للأمر القائم به (101).

المولى :
قد قيل فيه ما مرّ من المعنيين المتقدمين في الولي. أو يكون بمعنى الأولى ، ومنه قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم : ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه (102). أي : من كنت أولى منه بنفسه فعلي أولى منه بنفسه ، وقوله تعالى : ( مأواكُم النارُ هي مولاكمُ ) (103) أي : أولى بكم.

الحميد :
هو المحمود الذي استحقّ الحمد بفعاله في السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء.
____________
(100) محمد ـ صلّى الله عليه وآله ـ 47 : 1.
(101) في هامش (ر) : « ووليّ الطفل : هو الذي يتولّى إصلاح شأنه ( والله وليّ المؤمنين [ 3 : 68 ] ) لأنّه المتولّي لإصلاح شؤونهم في الدارين ، وفي الحديث : أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها ، وروي وليّها ، قال الفراء : المولى والولي واحد ، وقوله : ( أنت وليّي في الدنيا والآخرة [ 12 : 101 ] ) أي : المتولّي أمري والقائم به ، والولي والوالي والمولى والمتولّي : الناصر ، و( أولياء الشيطان [ 4 : 76 ] ) أنصاره ، وقوله : ( ومن يتولّهم منكم [ 5 : 51 و9 : 23 ] ) أي : من يتبعهم وينصرهم. منه رحمه الله ».
(102) هذا الحديث من الأحاديث المتواترة عند المسلمين كافة. اُنظر ترجمة الإمام علي ـ عليه السلام ـ من تاريخ دمشق 2 : 5 ، والبحار 37 : 108 ، وإحقاق الحق 4 : 36 ، وكتاب الغدير للعلاّمة الأميني وغيرها.
(103) الحديد 57 : 15.

( 51 )

المحصي :
الذي أحصى كلّ شيء بعلمه ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة.

المبدىء المعيد :
فالمبدىء الذي أبدأ الأشياء اختراعاً وأوجدها.
والمعيد الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات ، ثم يعيدهم بعد الممات إلى الحياة ، لقوله تعالى : ( وكنتم أمواتاً فأحياكم ثمَّ يميتكم ثُمّ يُحييكم ثمَّ إليهِ تُرجعونَ ) (104) ولقوله : ( هو يبدىءُ ويعيدُ ) (105).

المحيي المميت :
فالمحيي هو : الذي يحيي النطفة الميتة فيخرج منها النسمة الحية ، ويحيي الأجسام بإعادة الأرواح إليها للبعث.
والمميت : هو الذي يميت الأحياء ، تمدّح سبحانه بالإماتة كما تمدّح بالإحياء ، ليعلم أنّ الإحياء والإماتة من قبله.

الحيّ :
هو الذي لم يزل موجوداً وبالحياة موصوفاً ، لم يحدث له الموت بعد الحياة ولا العكس ، قاله البادرائي.
وفي منتهى السؤول : أنه الفعّال المدرك ، حتّى أن ما لا فعل له ولا إدراك فهو ميّت ، وأقل درجات الإدراك أن يشعر المدرك نفسه ، فالحيّ الكامل هو الذي تندرج جميع المدركات تحت إدراكه ، حتى لا يشذّ عن علمه مدرك ولا
____________
(104) البقرة 2 : 28.
(105) البروج 85 : 13.

( 52 )

عن فعله مخلوق ، وكلّ ذلك لله تعالى ، فالحيّ المطلق هو الله تعالى.

القيّوم :
هو القائم الدائم بلا زوال بذاته ، وبه قيام كلّ موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه ، ومنه قوله : ( أفمن هو قائم على كلّ نفس بما كسبت ) (106) أي : يقوم بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم. وقيل : هو القيم على كل شيء بالرعاية له.
ومثله : القيّام ، وهما من فيعول وفيعال ، من قمت بالشيء إذا توليته بنفسك وأصلحته ودبرته ، وقالوا : ما فيها ديّور ولا ديّار (107).
وفي الصحاح : أن عمر (108) قرأ : الحي القيّام ، قال وهو لغة (109).

الواجد :
أي : الغني ، مأخوذ من الجدّ ، وهو : الغنى والحظ في الرزق ، ومنه قولهم في الدعاء : ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد ، أي : من كان ذا غنى وبخت في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة ، إنّما ينفعه الطاعة والإيمان ، بدليل : ( يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونَ ) (110).
أو يكون مأخوذاً من الجدة ، وهي : السعة في المال والمقدرة ، ورجل واجد أي : غني بين الوجد والجدة ، وافتقر بعد وجد ، ووجد بعد فقر ، وقوله تعالى : ( أسكنوهنَّ من حيثُ سكنتمُ من وجدكم ) (111) أي : سعتكم ومقدرتكم.
____________
(106) الرعد 13 : 33.
(107) اُنظر : عدة الداعي : 308.
(108) أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ، روى عن النبي وعن أبي بكر وأبي بن كعب ، روى عنه أولاده وغيرهم ، قتل سنة (23 هـ).
طبقات الفقهاء 19 ، اسد الغابة 4 : 52 ، تهذيب التهذيب 7 : 438.
(109) الصحاح 5 : 2018 ، قوم. وقال الزمخشري في الكشّاف 1 : 384 : « وقرىء القيام والقيم ».
(110) الشعراء 26 : 88.
(111) الطلاق 65 : 6.

( 53 )

وقد يكون الواجد : هو الذي لا يعوزه شيء ، والذي لا يحول بينه وبين مراده حائل من الوجود.

الواحد الأحد :
هما دالان على معنى الوحدانية وعدم التجزي.
قيل : والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو : الفرد الذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء.
وقيل : الفرق بينهما من وجوه :
أ ـ أنّ الواحد يدخل الحساب ، ويجوز أن يجعل له ثانياً ، لأنه لا يستوعب جنسه ، بخلاف الأحد ، ألا ترى أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد من الناس ، جاز أن يقاومه اثنان ، ولو قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه أكثر ، فهو أبلغ ، قاله الطبرسي (112).
قلت : لأنّ أحداً نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة ، قال تعالى : ( لستنَّ كأحدٍ من النساء ) (113) ولم يقل كواحدة ، لما ذكرناه.
ب : قال الأزهري (114) : الفرق بينهما أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد.
ج : قال الشهيد : الواحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الذات ، والأحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الصفات (115).
____________
(112) مجمع البيان 5 : 564 باختلاف.
(113) الأحزاب 33 : 32.
(114) أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح الأزهري الهروي ، أحد الأئمة في اللغة والأدب ، روى عن أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري عن ثعلب وغيره ، له عدّة مصنّفات ، منها : تفسير أسماء الله عزّ وجلّ ، والظاهر أن الكفعمي نقل قول الأزهري من هذا الكتاب ، مات سنة (370 هـ).
وفيات الأعيان 4 : 334 ، معجم الاُدباء 17 : 164 ، أعلام الزركلي 5 : 311.
(115) القواعد والفوائد 2 : 171 ، وفيه : «... وقيل الفرق بينهما : أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يشابهه

( 54 )

د : قال صاحب العدة : إن الواحد أعم مورداً ، لكونه يطلق على من يعقل وغيره ، ولا يطلق الأحد إلاّ على من يعقل (116).

الصمد :
السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي : يقصد ، وأصل الصمد : القصد.
قال :
ما كنتُ أحسبُ أنّ بيتاً طاهراً * لله في أكنافِ مَكّة يَصمِدُ

وقيل : هو الباقي بعد فناء الخلق.
وعن الحسين عليه السلام : الصمد الذي انتهى إليه السؤدد ، والدائم ، والذي لا جوف له ، والذي لا يأكل ولا يشرب ولا ينام (117).
قال وهب (118) : بعث أهل البصرة إلى الحسين عليه السلام يسألونه عن الصمد ، فقال : إنّ الله قد فسّره ، فقال : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) (119) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد ، ولا لطيف كالنفس ، ولا تنبعث منه البدورات كالنوم والغمّ والرجاء والرغبة والشبع والخوف وأضدادها ، وكذا هو لا يخرج من كثيف كالحيوان والنبات ، ولا لطيف كالبصر وسائر الآلات (120).
____________
أحد ، والأحد المتفرد بصفاته الذاتية ، بحيث لا يشاركه فيها أحد ».
(116) عدّة الداعي : 300.
(117) التوحيد : 90 حديث 3 ، مجمع البيان 5 : 565 ، باختلاف.
(118) أبو البختري وهب بن وهب بن عبدالله القرشي ، من الضعفاء ، يروي عن أبي عبدالله عليه السلام ، له عدّة كتب ، منها : الألوية والرايات ، وكتاب مولد أمير المؤمنين ، وكتاب صفات النبي وغيرها.
تنقيح المقال 3 : 281 ، معجم رجال الحديث 19 : 211.
(119) الإخلاص 112 : 3 ـ 4.
(120) التوحيد 91 حديث 5 ، مجمع البيان 5 : 565 ـ 566 ، باختلاف.

( 55 )

ابن الحنفية (121) : الصمد هو القائم بنفسه الغني عن غيره (122).
زين العابدين عليه السلام : هو الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شيء ، ولا يعزب عنه شيء (123).
زيد بن علي (124) : هو الذي « إذا أرادَ شيئاً أن يقول لهُ كُن فيكونُ » (125) وهوالذي أبدع الأشياء أمثالاً وأضداداً وباينها (126).
وعن الصادق عليه السلام قال : قدم على أبي الباقر عليه السلام وفد من فلسطين (127) بمسائل منها الصمد ، فقال : تفسيره فيه ، هو خمسة أحرف :
الألف : دليل على إنّيّته ، وذلك قوله تعالى : ( شهد الله أنّه لا إله إلاّ
____________
(121) أبو القاسم محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب ، والحنفية لقب اُمّه خولة بنت جعفر ، كان كثير العلم والورع ، شديد القوة ، وحديث منازعته في الإمامة مع علي بن الحسين عليه السلام وإذعانه بإمامته بعد شهادة الحجر له مشهور ، بل في بعضها : وقوعه على قدمي السّجاد عليه السلام بعد شهادة الحجر له ولم ينازعه بعد ذلك بوجه ، توفي سنة (80 هـ) وقيل (81 هـ).
الطبقات الكبرى 5 : 91 ، وفيات الأعيان 4 : 169 ، تنقيح المقال 3 : 115.
(122) التوحيد : 90 ، مجمع البيان 5 : 565.
(123) التوحيد : 90 ، مجمع البيان 5 : 565.
(124) أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، من أصحاب السجاد والباقر ، اتفق علماء الإسلام على جلالته وثقته وورعه وعلمه وفضله ، وقد روي في ذلك أخبار كثيرة ، حتى عقد ابن بابويه في العيون باباً لذلك ، وأنّ خروجه ـ طلباً بثارات الحسين ـ كان بإذن الإمام عليه السلام ، واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ولم يكن يريدها لمعرفته باستحقاق أخيه لها ، استشهد مظلوماً سنة (120 هـ) وقيل : (121 هـ) ولمّا بلغ خبر استشهاده أبا عبدالله عليه السلام حزن له حزناً شديداً عظيماً حتى بان عليه.
تنقيح المقال 3 : 467 ، معجم رجال الحديث 7 : 345.
(125) يس 36 : 82.
(126) التوحيد : 90 حديث 4 ، مجمع البيان 5 : 565.
(127) بالكسر ثم الفتح وسكون السين ، آخر كور الشام من ناحية مصر ، قصبتها البيت المقدّس ، ومن مشهور مدنها عسقلان والرملة وغزة.
معجم البلدان 4 : 274.

( 56 )

هو ) (128).
واللام : تنبيه على إلهيّته. وهما مدغمان لا يظهران ولا يسمعان ، بل يكتبان ، فإدغامهما دليل لطفه ، والله تعالى لا يقع في وصف لسان ولا يقرع الأذان ، فإذا فكّر العبد في إنّيّة الباري تعالى تحيّر ولم يخطر له شيء يتصوّر ، مثل لام الصمد لم تقع في حاسة ، وإذا نظر في نفسه لم يرها ، فإذا فكّر في أنّه الخالق للأشياء ظهر له ما خفي ، كنظره إلى اللام المكتوبة.
والصاد : دليل صدقة في كلامه ، وأمره بالصدق لعباده.
والميم : دليل ملكه الذي لا يحول ، وأنه ملك لا يزول.
والدال : دليل دوامه المتعالي عن الزوال (129).

القدير القادر :
بمعنى ، غير أن القدير مبالغة في القادر (130) ، وهو الموجد للشيء اختياراً من غير عجز ولا فتور.
____________
(128) آل عمران 3 : 18.
(129) التوحيد 90 ـ 92 حديث 5 ، مجمع البيان 5 : 566 ، باختلاف.
(130) في هامش (ر) : « والقدير [ الذي ] قدرته لا تتناهي ، فهو أبلغ من القادر ، ولهذا لا يوصف به غير الله تعالى ، والقدرة هي التمكن من إيجاد الشيء ، وقيل : قدرة الإنسان : هيئة يتمكن بها من الفعل ، وقدرة الله تعالى : عبارة عن نفي العجز عنه ، والقادر : هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك ، والقدير : الفعّال لما يشاء على ما يشاء ، واشتقاق القدرة من القدر ، لأنّ القادر يوقع الفعل على مقدار ما تقتضيه مشيّته ، وفيه دليل على أن مقدور العبد مقدور لله تعالى ، لأنه شيء وكلّ شيء مقدور له تعالى ، قاله البيضاوي في تفسيره. وقال الطبرسي ـ قدّس الله سرّه ـ في كتابه مجمع البيان في قوله تعالى : ( إنّ الله على كلّ شيءٍ قدير[ 2 : 20 ]) إنّه عام ، فهو قادر على الأشياء كلّها على ثلاثة أوجه : على المعدومات بأن يوجدها ، وعلى الموجودات بأن ينفيها ، وعلى مقدور غيره بأن يقدر عليه ويمنع منه ، وقيل : هو خاص في مقدوراته دون مقدور غيره ، فإن مقدوراً واحداً بين قادرين لا يمكن ، لأنّه يؤدّي إلى أن يكون الشيء الواحد موجوداً معدوماً في حالة واحدة ، ولفظة كلّ قد تستعمل في غير العموم ، نحو قوله تعالى : ( تدمّر كل شيء بأمر ربّها [ 46 :25 ]) يعني : تهلك كلّ شيء مرّت به من الناس والدواب والأنعام ، لا من غيرهم. منه رحمه الله ».
اُنظر : أنوا ر التنزيل وأسرار التأويل 1 : 30 ـ 31 باختلاف ، مجمع البيان 1 : 59 باختلاف.

( 57 )

وفي منتهى السَّؤول : القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وليس من شرطه أن يشاء (131) ، لأنّ الله قادر على إقامة القيامة الآن ، لأنّه لو شاء أقمها وإن كان لا يقيمها الآن ، لأنّه لم يشأ إقامتها الآن ، لما جرى في سابق علمه من تقدير أجلها ووقتها ، فذلك لا يقدح في القدرة ، والقادر المطلق هو الذي يخترع كلّ موجود اختراعاً يتفرد به ، ويستغني فيه عن معاونة غيره ، وهو الله تعالى.

المقتدر :
هو التام القدرة الذي لا يطاق الامتناع عن مراده ولا الخروج عن إصداره وإيراده.
وقال الشهيد : المقتدر أبلغ من القادر لاقتضائه الإطلاق ، ولا يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى (132).

المقدّم المؤخّر :
هو المنزّل الأشياء منازلها ، ومرتّبها في التكوين والتصوير والأزمنة على ما تقتضيه الحكمة ، فيقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء.

الأول الآخر :
فالأول هو : الذي لا شيء قبله ، الكائن قبل وجود الأشياء.
والآخر : الباقي بعد فناء الخلق بلا انتهاء ، كما أنه الأول بلا ابتداء ، وليس معنى الآخر ما له الانتهاء ، كما ليس معنى الأول ما له الابتداء.

***
____________
(131) في هامش (ر) : « أي : ليس القدرة مشروطة بأن يشاء ، حتى إذا لم يكن يشاء لم يكن قادراً ، بل هو جلّت عظمته قادر مطلقاً من غير اعتبار المشيّة وعدمها. منه رحمه الله ».
(132) القواعد والفوائد 2 : 172.

( 58 )

الظاهر الباطن :
فالظاهر أي : بحججه الظاهرة وبراهينه الباهرة الدالة على ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته ، فلا موجود إلاّ وهو يشهد بوجوده ، ولا مخترع إلاّ وهو يعرب عن توحيده.

وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحــدُ

وقد يكون الظاهر بمعنى : العالي ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : أنت الظاهر فليس فوقك شيء.
وقد يكون بمعنى : الغالب ، ومنه قوله تعالى : ( فأيّدنا الّذين آمنوا على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين ) (133).
والباطن : المتحجب عن إدراك الأبصار وتلوث الخواطر والأفكار ، وقد يكون بمعنى : البطون وهو الخبر ، وبطنت الأمر عرفت باطنه ، وبطانة الرجل : وليجته الذين يطلعهم على سرّه.
والمعنى : أنه عالم بسرائر القلوب والمطلع على ما بطن من الغيوب.

الضارّ النافع :
أي : يملك الضر والنفع ، فيضرّ من يشاء وينفع من يشاء.
وقال الشهيد : معناهما أنه تعالى خالق (134) ما يضرّ وينفع (135).

المقسط :
هو العادل في حكمه الذي لا يجور ، والسقط بالكسر : العدل ، ومنه قوله
____________
(133) الصف 61 : 14.
(134) في المصدر : أي خالق.
(135) القواعد والفوائد 2 : 173.

( 59 )

تعالى : ( قائماً بالقسط ) (136) وقوله : ( ذلكم أقسط ) (137) أي : أعدل.
وأقسط : إذا عدل ، وقسط بغير ألف : إذ جار ، ومنه : ( وأما القاسطون فكانوا لجهنّمّ حطباً ) (138).

الجامع :
الذي يجمع الخلائق ليوم القيامة ، أو الجامع للمتباينات والمؤلف بين المتضادات ، أو الجامع لأوصاف الحمد والثناء ، ويقال : الجامع الذي قد جمع الفضائل وحوى المكارم والمآثر.

البرّ :
بفتح الباء ، وهو : العطوف على العباد ، الذي عمّ برّه جميع خلقه : ببرّه المحسن بتضعيف الثواب ، والمسيء بالعفو عن العقاب وبقبول التوبة. وقد يكون بمعنى الصادق ، ومنه : برّ في يمينه ، أي : صدق.
وبكسر الباء ، قال الهروي : هو الاتساع والأحسان والزيادة ، ومنه سمّيت البريّة لاتساعها ، وقوله : ( لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا ممّا تحبّون ) (139) البر : الجنّة.
قال الجوهري : والبرّ بالكسر خلاف العقوق ، وبررت والدي بالكسر أي : اطعته ، ومن كسر باء البرّ في اسمه تعالى فقد وهم (140).
قال الحريري (141) في كتابه درة الغواص : وقولهم برّ والدك وشمّ يدك
____________
(136) آل عمران 3 : 18.
(137) البقرة 2 : 282.
(138) الجنّ 72 : 15.
(139) آل عمران 3 : 92.
(140) الصحاح 2 : 588 برر ، باختلاف.
(141) أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري ، قرأ الأدب على أبي القاسم الفضل بن

( 60 )

وهمٌ ، والصواب فتح الباء والشين (142) ، لأنهما مفتوحان في قولك : يبرّ ويشمّ ، وعقد هذا الباب : أن حركة أول فعل الأمر من [ جنس ] (143) حركة ثاني الفعل المضارع إذا كان متحركاً ، فتفتح الباء في قولك : برّ أباك ، لانفتاحها في قولك : يبرّ ، وتضمّ الميم في قولك : مدّ الحبل ، لانضمامها في قولك : يمدّ ، وتكسر الخاء في قولك : خف في العمل ، لانكسارها في قولك : يخف (144) (145).

*********************

____________
محمد القصباني ، له عدّة مصنّفات ، منها : درّة الغواص في أوهام الخواصّ ، وهو عبارة عن ذكر الأوهام التي وقعت لبعض الأعلام مع ذكر ما هو الصواب لها ، مات سنة (516 هـ).
المنتظم 9 : 241 ، معجم الاُدباء 16 : 261 ، وفيات الأعيان 4 : 63 ، النجوم الزاهرة 5 : 225.
(142) في المصدر : « ويقولون للمأمور بالبرّ والشمّ : بِرّ والدك بكسر الباء ، وشُمّ يدك بضمّ الشين ، والصواب أن يفتحهما جميعاً ».
(143) زيادة من المصدر.
(144) درّة الغواصّ في أوهام الخواصّ : 22.
(145) في هامش (ر) : « قلت : الفعل المضاعف الذي ماضيه فعل ـ نحو : ردّ وشدّ وعفّ وكلّ ـ إن كان متعدياً مضارعه يأتي على يفعل بالضم نحو يرّد ويشدّ ، وإن كان غير متعدّ فمضارعه يأتي على يفعل بالكسر نحو يعفّ ويكلّ. وما جاء على فعل ـ سواء كان متعدياً أو غير متعدّ ، فالمتعدي نحو شممته وعضضته ، وغير المتعدي نحو ظللت وبللت ـ فالمضارع منها يفعل بالفتح ، نحو : يشمّ ويعضّ ويلجّ ويظلّ ويبلّ ، وربما قالوا يبل بالكسر ، جعلوه من قبيل حسب يحسب ، ولا يأتي من هذا فعل بالضم ، قال سيبويه : لأنهم يستثقلون فعل والتضعيف. وقد يشتبه فعل يفعل هنا ، ألا ترى أنك تقول : حرّ يومنا وحرّ المملوك ، فلفظهما سواء ، وتقول في مستقبل حرّ يومنا : يحر بالفتح حراراً. وتقول : قرّ بالمكان يقر بالكسر قراراً ، وإن عنيت به قرة العين عند السرور بالشيء قلت : قرّ به عيناً يَقرّ ـ بالفتح ـ قرّة. وأما الألفاظ المشتركة من يفعل بالضم ويفعل بالكسر ، فمنها : جدّ إن عنيت به القطع كان متعديا ، فتقول : جدّ الشيء يجدّه جداً فهو جادّ والأمر منه جدُ بالضم ، وإن عنيت به جدّ في الأمر إذا اجتهد كان لازماً ، فتقول : جدّ يجدّ بالكسر والأمر منه جد بالكسر. ومنها : فرّ إن عنيت به الكشف عن سنّ الدابة كان متعدياً ، فتقول : فرّ عن الدابة يفرّ بالضم فراً ، وفرّ عن الغلام إذا نظر إلى ما عنده من العلم وإن عنيت به الهرب والفرار كان لازماً ، فتقول : فرّ مني زيد يفرّ بالكسر فراراً. ومنها : صرّ إن عنيت به الشدّ كان متعدياً ، فتقول : صرّ الصرة يصرها بالضم صراً والصرة مصرور ، وإن عنيت به الصوت كان لازماً ، فتقول : صرّ الجندب أو الباب يصرّ صريراً والأمر صر بالكسر والنهي لا تصر ، ملخص من كتاب شرح الملوكي ، وكتاب عبد الواحد بن زكريا. منه رحمه الله ».
)