القرآن والمعارف

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 45 : -

 1 - القرآن والمعارف :

صرح الكتاب في كثير من آياته الكريمة بأن محمدا صلى الله عليه واله وسلم أمي ، وقد جهر النبي بهذه الدعوى بنى ملا من قومه وعشيرته الذين نشأ بين أظهرهم ، وتربى في أوساطهم ، فلم ينكر أحد عليه هذه الدعوى ، وفي ذلك دلالة قطعية على صدقه فيما يدعيه .


ومع أميته فقد أتى في كتابه من المعارف بما أبهر عقول الفلاسفة ، وأدهش مفكري الشرق والغرب منذ ظهور الاسلام إلى هذا اليوم ، وسيبقى 

-  ص 46 -

موضعا لدهشة المفكرين ، وحيرتهم إلى اليوم الاخير ، وهذا من أعظم نواحي الاعجاز .

ولنتنازل للخصوم عن هذه الدعوى ، ولنفرض أن محمدا صلى الله عليه واله وسلم لم يكن أميا ، ولنتصوره قد تلقن المعارف ، وأخذ الفنون والتاريخ بالتعليم ، أفليس لازم هذا أنه اكتسب معارفه وفنونه من مثقفي عصره الذين نشأ بين أظهرهم ؟


ونحن نرى هؤلاء الذين نشأ محمد صلى الله عليه واله وسلم بينهم ، منهم وثنيون يعتقدون بالاوهام ، ويؤمنون بالخرافات ، وذلك ظاهر . ومنهم كتابيون يأخذون معارفهم وتأريخهم ، وأحكامهم من كتب العهدين التى ينسبونها إلى الوحي ، ويعزونها

إلى الانبياء . وإذ فرضنا أن محمدا صلى الله عليه واله وسلم أخذ تعاليمه من أهل عصره ، أفليس لازم هذا أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد التي اكتسبها من معلميه ومرشديه ومن هذه الكتب التي كانت مصدر ثقافته وعلومه ؟


ونحن نرى مخالفة القرآن لكتب العهدين في جميع النواحي ، وتنزيهه لحقائق المعارف عن الموهومات الخرافية التي ملات كتب العهدين وغيرها من مصادر التعلم في ذلك العصر .


وقد تعرض القرآن الكريم لصفات الله جل شأنه في آيات كثيرة ، فوصفه بما يليق بشأنه من صفات الكمال ، ونزهه عن لوازم النقص والحدوث .

وهذه نماذج منها :

" وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له قانتون 2 : 116 .

بديع السماوات والارض ، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون : 117 .

وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم : 163 .

ألله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في 

-  ص 47 -

السماوات وما في الارض : 255 .

إن الله لا يخفى عليه شئ في الارض ولا في السماء 3 : 5 .

هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم : 6 .

ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل 6 : 102 .

لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير : 103 .

قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون 10 : 34 .

ألله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى يدبر الامريفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون 13 : 2 .

وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم وإليه ترجعون 28 : 70 .

هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم 59 : 22 .

هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون : 23 .

هو الله خالق البارئ 

-  ص 48 -

المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم : 24 " .


هكذا يصف القرآن إلى العالمين ، ويأتي بالمعارف التي تتمشى مع البرهان الصريح ، ويسير مع العقل الصحيح ، وهل يمكن لبشر أمي نشأ في محيط جاهل أن يأتي بمثل هذه المعارف العالية ؟ .


ويتعرض القرآن لذكر الانبياء فيصفهم بكل جميل ينبغي أن يوصفوا به ، وينسب إليهم كل مأثرة كريمة تلازم قداسة النبوة ، ونزاهة السفارة الالهية ،

وإليك نماذج منها :

" الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوارة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث 7 : 157 .

هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 62 : 2 .
وإن لك لاجرا غير ممنون
68 : 3 .

وإنك لعلى خلق عظيم : 4 .

إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين 3 : 23 .

وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه إنني براء مما 

-  ص 49 -

تعبدون 43 : 26 .

إلا الذي فطرني فإنه سيهدين : 27 .

وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين 6 : 75 .

ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين : 84 .

وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين : 85 .

وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين : 86 .

ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم : 87 .

ولقد آتينا داود ولسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين 27 : 15 .

واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الاخيار 38 : 48 .

أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا 19 : 58 " . ( البيان - 4 ) 

-  ص 50 -

هذه جملة من الآيات التي جاء بها الكتاب العزيز في تنزيه الانبياء و تقديسهم ، وإظهارهم على حقيقتهم من القداسة والنزاهة وجميل الذكر . أما كتب العهدين فقد تعرضت أيضا لذكر الانبياء ووصفتهم ، ولكن بماذا وصفتهم ؟ !

وبأي منزلة وضيعة انزلت هؤلاء السفرة الابرار ، ولنذكر لذلك أمثلة :

 1 - ذكرت التوراة في الاصحاحين الثاني والثالث من سفر التكوين . قصة آدم وحواء وخروجهما من الجنة . وذكرت أن الله أجاز لآدم أن يأكل من جميع الاثمار إلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر . وقال له : " لانك يوم تأكل منها موتا تموت "

ثم خلق الله من آدم زوجته حواء وكانا عاريين في الجنة لانهما لا يدر كان الخير والشر، وجاءت الحية ودلتهما على الشجرة ، وحرضتهما على الاكل من ثمرها وقالت : إنكما لا تموتان بل إن الله عالم أنكما يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتعرفان الخير

والشر فلما أكلا منها انفتحت أعينهما ، وعرفا أنهما عاريان . فصنعا لانفسهما مئزرا فرأهما الرب وهو يتمشى في الجنة ، فاختبأ آدم وحواء منه فنادى الله آدم أين أنت ؟ فقال آدم : سمعت صوتك فاختبأت لاني عريان . فقال الله : من أعلمك بأنك

عريان ، هل أكلت من الشجرة ؟ ثم إن الله بعد ما ظهر له أكل آدم من الشجرة . قال : هو ذا آدم صار كواحد منا عارف بالخير والشر ، والآن يمديده فيأكل من شجرة الحياة ، ويعيش إلى الابد ، فأخرجه الله من الجنة ، وجعل على شرقيها ما يحرس طريق الشجرة .

وذكر في العدد التاسع من الاصحاح الثاني عشر أن الحية القديمة هو المدعو إبليس، والشيطان الذي يضل العالم كله .


انظر كيف تنسب كتب الوحي إلى قداسة الله أنه كذب على آدم ، وخادعه في أمر الشجرة ، ثم خاف من حياته ، وخشي من معارضته إياه في استقلال مملكته فأخرجه من الجنة ، وأن الله جسم يتمشى في الجنة ، وأنه جاهل بمكان آدم حين اختفى عنه ، وأن الشيطان المضل نصح لآدم، وأخرجه من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة، وإدراك الحسن والقبح .

-  ص 51 -

 2 - وفي الاصحاح الثاني عشر من التكوين : أن " ابراهيم " إدعى أمام " فرعون " أن " سارة " اخته وكتم أنها زوجته ، فأخذها فرعون لجمالها " وصنع إلى ابراهيم خيرا بسببها ، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال " . وحين

علم فرعون أن سارة كانت زوجة إبراهيم وليست اخته قال له : " لماذا لم تخبرني أنها امرأتك ؟ لماذا قلت : هي اختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي " . ثم رد فرعون سارة إلى إبراهيم .


ومغزى هذه القصة أن إبراهيم صار سببا لاخذ فرعون سارة زوجة إبراهيم زوجة له . وحاشا إبراهيم - وهو من أكرم أنبياء الله - أن يرتكب ما لا يرتكبه فرد عادي من الناس .


 3 - وفي الاصحاح التاسع عشر من سفر التكوين : قصة " لوط " مع ابنتيه في الجبل ، وأن الكبيرة قالت لاختها : " أبونا قد شاخ وليس في الارض رجل ليدخل علينا . . هامي نسقي أبانا خمرا ، ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا فسقتا أباهما خمرا

في تلك الليلة " واضطجعت معه الكبيرة . وفي الليلة الثانية سقتاه الخمر أيضا ، ودخلت معه الصغيرة فحملتا منه ، وولدت البكر إبنا وسمته " موآب " وهو أب الموآبيين ، وولدت الصغيرة إبنا فسمته " بزعمي " وهو أبو بني عمون إلى اليوم . هذا ما نسبته التوراة الرائجة إلى لوط نبي الله وإلى ابنتيه ، وليحكم الناظر فيها عقله ، ثم ليقل ما يشاء .


 4 - وفي الاصحاح السابع والعشرين من التكوين : أن" إسحق " أراد أن يعطي إبنه " عيسو " بركة النبوة فخادعه " يعقوب " وأو همه أنه عيسو ، وقدم له طعاما وخرما فأكل وشرب ، وبهذه الحيلة والكذب المتكرر توسل إلى أن باركه الله. وقال له اسحق :" كن سيدا لاخوتك ، ويسجد ك بنو أمك ليكن لاعنوك ملعونين ، ومباركوك مباركين " ، ولما جاء عيسو علم أن أخاه

-  ص 52 -

يعقوب قد انتهب بركة النبوة . فقال لابيه : " باركني أنا أيضا يا أبي . فقال : جاء أخوك بمكرو أخذ بركتك " . ثم قال عيسو : " أما أبقيت لي بركة " ؟ فقال إسحق : " إني قد جعلته سيدا لك ، ودفعت إليه جميع إخوته عبيدا ، وعضدته بحنطة وخمر . فماذا أصنع اليك يا ابني ؟ ورفع عيسو صوته وبكى " .

أفهل يعقل انتهاب النبوة ؟ وهل يعطي الله نبوته لمخادع كاذب ، ويحرم منها أهلها ؟ وهل أن يعقوب بعمله هذا خادع الله أيضا كما خادع إسحق ولم يقدر الله بعد ذلك على إرجاعها إلى أهلها ؟ ! ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ولعل سكرة الخمر دعت إلى وضع هذه السخافة ، والى نسبة شرب الخمر إلى إسحق .


 5 - وفي الاصحاح الثامن والثلاثين من التكوين : أن " يهوذا " بن يعقوب زنى بزوجة ابنه " عير " المسماة " بثامار " وأنها حبلت منه وولدت له ولدين " فارص " و " زارح " ، وقد ذكر انجيل متى في الاصحاح الاول نسب يسوع المسيح تفصيلا ، وجعل المسيح وسليمان وأباه داود من نسل فارص " هذا الذي ولد من زنا يهوذا بكنته ثامار " .


حاشا أنبياء الله أن يولدوا من الزنى ، كيف وأن تنسب إليهم الولادة من الزنى بذات محرم ! ! ولكن واضع التوراة الرائجة لا يبالي بما يكتب وبما يقول ! ! .


 6 - وفي الاصحاحين الحادي والثاني عشر من صموئيل الثاني : أن داود زنى بامرأة " اوريا " المجاهد المؤمن . وحملت من ذلك الزنى ، فخشي داود الفضيحة ، وأراد تمويه الامر على اوريا ، فطلبه وأمره أن يدخل بيته فأبى " اوريا " وقال :

" سيدي - يوآب - وعبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء ، وأنا آتي إلى بيتي لآكل وأشرب وأضطجع مع امرأتي، وحياتك وحياة نفسك لا أفعل هذا الامر " فلما يئس داود من التموية أقامه عنده اليوم ، ودعاه فأكل عنده وشرب وأسكره وفي الصباح

كتب داود إلى يوآب : " اجعلوا اوريا في وجه الحرب الشديدة ، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت " وقد فعل يوآب ذلك فقتل اوريا ، وأرسل 

-  ص 53 -

إلى داود يخبره بذلك ، فضم داود امرأة اوريا إلى بيته وصارت امرأة له بعد انتهاء مناحتها على بعلها . وفي الاصحاح الاول من انجيل متى : أن سليمان بن داود ولد من تلك المرأة .


تأمل كيف تجرأ هذا الوضع على الله ؟
وكيف تصح نسبة هذا الفعل إلى من له أدنى غيرة وحمية فضلا عن نبي من أنبياء الله ؟ وكيف يجتمع هذا مع ما في انجيل لوقا من أن المسيح يجلس على كرسي داود أبيه ؟ ! !


 7 - وفي الاصحاح الحادي عشر من الملوك الاول : أي سليمان كانت له سبعمائة زوجة من السيدات ، وثلاثمائة من السراري ، فأمالت النساء قلبه وراء آلهة اخرى " فذهب سليمان وراء عشتورث إلهة الصيدونيين ، وملكوم ، رجس العمونيين ، وعمل سليمان الشر في عيني الرب . . فقال الرب : إني امزق المملكة عنك تمزيقا وأعطيها لعبدك " .


وفي الثالث والعشرين من الملوك الثاني : أن المرتفعات التي بناها سليمان لعشتورث رجاسة الصيدونيين وك " كموش " رجاسة الموآبيين ولملكوم كراهة بني عمون نجسها الملك " يوشيا " وكسر التماثيل وقطع السواري ، وكذلك فعل بجميع آثار

الوثنيين . هب أن النبي لا يلزم أن يكون معصوما - والادلة العقلية قائمة على عصمته - فهل يجوز له في حكم العقل أن يعبد الاصنام ، وأن يبني لها المرتفعات ثم يدعو الناس إلى التوحيد والى عبادة الله ؟ كلا ! ! !


وفي الاصحاح الاول من كتاب " هوشع " : أن " أول ما كلم الرب هوشع . قال الرب لهوشع : اذهب خذلنفسك امرأة زنى ، وأولاد زنى ، لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب ، فذهب وأخذ " جومر " بنت دبلايم فحبلت ، وولد له ابنان وبنت " .


وفي الاصحاح الثالث : أن الرب قال له : " إذهب أيضا أحبب امرأة - حبيبة صاحب وزانية - كمحبة الرب لبني إسرائيل " . أهكذا يكون أمر الله ، يأمر نبيه بالزنى وبمحبة امرأة زانية ؟ تعالى عن

-  ص 54 -

ذلك علوا كبيرا .

ولا عجب في أن الكاتب لا يدرك قبح ذلك . وإنما العجب من الامم المثقفة ورجال العصر ، ومهرة العلوم الناظرين في التوراة الرائجة ، والمطلعين على ما اشتملت عليه من الخرافات ، كيف تعتقد بأنها وحي إلهي وكتاب سماوي . نعم ان تقليد الآباء كالغريزة الثانوية ، يصعب التنازل عنه إلى اتباع الحق والحقيقة . والله الهادي والموفق .


 9 - وفي الاصحاح الثاني عشر من إنجيل متى ، والثالث من مرقس والثامن من لوقا : أن المسيح فيما هو يكلم الجموع " إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجا طالبين أن يكلموه . فقال له واحد : هو ذا أمك وإخوتك واقفون خارجا طالبين أن يكلموك .

فأجاب وقال للقائل له : من هم أمي ومن هم إخوتي ، ثم مد يده نحو تلاميذه وقال : هاأمي وإخوتي ، لان من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي " .


انظر إلى هذا الكلام وتأمل ما فيه من سخافة . ينتهر المسيح امه القديسة البرة ويحرمها رؤيته ، ويعرض بقداستها ، ويفضل تلاميذه عليها وهم الذين قال فيهم المسيح : " إنهم لا إيمان لهم " كما في الرابع من مرقس ، وإنه ليس لهم من الايمان مثل

حبة خردل كما في السابع عشر من متى ، وهم الذين طلب منهم المسيح أن يسهروا معه ليلة هجوم اليهود عليه فلم يفعلوا ، ولما أمسكه اليهود في الظاهر تركه التلاميذ كلهم وهربوا ، كما في الاصحاح السادس والعشرين من إنجيل متى ، إلى ما سوى ذلك من الشنائع التي نسبتها إليهم الاناجيل .


 10 - وفي الاصحاح الثاني من يوحنا : أن المسيح حضر مجلس عرس فنفد خمرهم ، فعمل لهم ستة أجران من الخمر بطريق المعجزة . وفي الحادي عشر من متى ، والسابع من لوقا : أن المسيح كان يشرب الخمر ، بل كان شريب خمر " كثير الشرب لها " .

حاشا قدس المسيح من هذا البهتان العظيم . فقد جاء في العاشر اللاويين أن الرب قال ؟ لهرون : " خمرا ومسكرا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم 

-  ص 55 -

خيمة الاجتماع لكي لا تموتوا ، فرضا دهريا في أجيالكم ، وللتمييز بين المقدس والمحلل ، وبين النجس والطاهر " .

وفي الاول من لوقا في مدح يوحنا المعمدان : " لانه يكون عظيما أمام الرب وخمرا ومسكرا لا يشرب " . إلى غير ذلك مما دل على حرمة شرب الخمر في العهدين .


هذه أمثلة يسيرة في كتب العهدين الرائجة من سخافات وخرافات ، وأضاليل وأباطيل لا تلتئم مع البرهان ، ولا تتمشى مع المنطق الصحيح ، وضعناها أمام القارئ ليمعن النظر فيها ، وليحكم عقله ووجد انه . وهل يمكن أن يحكم أن محمدا - ص -

قد اقتبس معارفه ، وأخذ محتويات قرآنه العظيم من هذه السخافات وهو على ما هو عليه من سمو المعارف ، ورصانة التعليم ؟ وهل يمكن أن تنسب هذه الكتب السخيفة إلى وحي السماء وهي التي لوثت قداسة الانبياء بما ذكرناه وبما لم نذكره ( 1 ) ؟

 

  ( 1 ) الهدى إلى دين المصطفى . والرحلة المدرسية لشيخنا البلاغي . وكتابنا الاعجاز ، تجد في هذه الكتب ، الشئ الكثير من نقل هذه الخرافات . ( * )  

 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب