مخالفة قصص القرآن للعهدين - وجود تناقض في الإنجيل

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 84 : -

وقالوا : 4 - إن القرآن ، وإن سلم إعجازه ، إلا أنه لا يكشف عن صدق نبوة من جاء به ، لان قصص القرآن تخالف قصص كتب العهدين التي ثبت كونها وحيا إلهيا بالتواتر .


الجواب : إن القرآن بمخالفته لكتب العهدين في قصصها الخرافية قد أزال ريب المرتاب في كونه وحيا إلهيا ، لخلوه عن الخرافات والاوهام ، وعما لا يجوز في حكم العقل نسبته إلى الله تعالى ، وإلى أنبيائه ، فمخالفة القرآن لكتب العهدين بنفسها دليل على أنه وحي إلهي . وقد أشرنا فيما تقدم إلى ذلك ، وإلى جملة من الخرافات الموجودة في كتب العهدين .


وقالوا : 5 - إن القرآن مشتمل على المناقضة فلا يكون وحيا إلهيا ، وقد زعموا أن المناقضة وقعت في موردين :

الاول : في قوله تعالى : " قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا 3 : 41 " . فإنه يناقض قوله تعالى : " قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا 19 : 10 " .


الجواب : إن لفظ اليوم قد يطلق ويراد منه بياض النهار فقط كما في قوله تعالى :

-  ص 1 -

" سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما 69 : 7 " .

وقد يطلق ويراد منه بياض النهار مع ليله كما في قوله تعالى : " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام 11 : 65 " .

كما أن لفظ الليل قد يطلق ويراد به مدة مغيب الشمس واستتارها تحت الافق ، وعليه جاء قوله تعالى : " والليل إذا يغشى 92 : 1 . سبع ليال وثمانية أيام حسوما 69 : 7 " .

وقد يطلق ويراد منه سواد الليل مع نهاره ، وعليه جاء قوله تعالى : " وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة 2 : 51 " . واستعمال لفظي الليل والنهار في هذين المعنيين كثير جدا ، وقد استعملا في الايتين الكريمتين على المعنى الثاني " مجموع بياض النهار وسواد النهار " فلا مناقضة .


وتوهم المناقضة يبتني على أن لفظي الليل والنهار قد استعملا على المعنى الاول . وما ذكرناه بين لا خفاء فيه ، ولكن المتوهم كابر الحقيقة ليحط من كرامة القرآن بزعمه هذا . وقد غفل أو تغافل عما في إنجيله من التناقض الصريح عند إطلاقه لهاتين الكلمتين ! ! ! .


فقد ذكر في الباب الثاني عشر من إنجيل متى : إخبار المسيح أنه يبقى

-  ص 86 -

مدفونا في بطن الارض ثلاثة أيام أو ثلاث ليال . مع أن إنجيل متى بنفسه والاناجيل الثلاثة الاخر قد اتفقت على أن المسيح لم يبق في بطن الارض إلا يسيرا من آخر يوم الجمعة ، وليلة السبت ونهاره ، وليلة الاحد إلى ما قبل الفجر .

فانظر أخريات الاناجيل ، ثم قل لكاتب إنجيل متى ، ولكل من يعتقد أنه وحي إلهي : أين تكون ثلاثة أيام وثلاث ليال . ومن الغريب جدا أن يؤمن علماء الغرب ومفكروه بكتب العهدين ، وهي مليئة بالخرافات والمناقضات ، وألا يؤمنوا بالقرآن ،

وهو الكتاب المتكفل بهداية البشر ، وبسوقهم إلى سعادتهم في الدنيا والاخرة ، ولكن التعصب داء عضال ، وطلال الحق قليلون كما أشرنا إليه فيما تقدم .

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب