صرح القرآن المجيد في جملة من آياته الكريمة أن موسى وعيسى عليهما السلام قد
بشرا برسالة محمد صلى الله عليه وآله وأن هذه البشارة مذكورة في التوراة
والانجيل . فقد قال تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبي
الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم
عن المنكر 7 : 157 .
وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من
التوراة ومبشرا برسوله يأتي من بعدي اسمه أحمد
61 : 6 " .
وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوته في زمن حياته وبعد مماته . وهذا يدلنا
دلالة قطعية على وجود هذه البشارة في الكتابين المذكورين في زمان دعوته . ولو
لم تكن هذه البشارة مذكورة فيهما ، لكان ذلك دليلا كافيا لليهود والنصارى على
تكذيب القرآن في دعواه ، وتكذيب النبي في دعوته ، ولانكروا
عليه أشد الانكار . فيكون إسلام الكثير منهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله
وبعد مماته ، وتصديقهم دعوته دليلا قطعيا على وجود هذه البشارة في ذلك العصر .
وعلى هذا فإن الايمان بموسى وعيسى عليهما السلام يستلزم الايمان بمحمد صلى الله
عليه وآله من غير حاجة إلى وجود معجزة تدل على صدقه .
نعم يحتاج إلى ذلك بالنسبة إلى الامم الاخرى التي لم تؤمن بموسى وعيسى عليهما
السلام وبكتابيهما . وقد عرفت بالادلة المتقدمة أن القرآن المجيد هو المعجزة
الباقية والحجة الالهية على صدق النبي الاكرم ، وصحة دعواه ، وأن غير القرآن -
من معجزاته الكثيرة المنقولة بالتواتر الاجمالي - أولى بالتصديق من معجزات سائر
الانبياء المتقدمين .