|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 149 : - |
نظرة في القراءات
تواتر القران من الضروريات .
ليست القراءات
متواترة .
تصريحات أرباب الفن بعدم تواتر القراءات .
نقد ما استدل به على تواتر
القراءات .
ليست الاحرف السبع هي القراءات السبع .
حجية القراءات .
جواز
القراءة بها في الصلاة .
قد أسلفنا في التمهيد من بحث " أضواء على القراء " بعض الآراء
حول تواتر القراءات وعدمه وأشرنا إلى ما ذهب إليه المحققون من نفي تواتر
القراءات ، مع أن المسلمين قد أطبقوا على تواتر القرآن نفسه .
والآن نبدأ بالاستدلال على ما اخترناه من عدم تواترها
بأمور :
الاول : إن استقراء حال الرواة
يورث القطع بأن القراءات نقلت الينا بأخبار الآحاد . وقد اتضح ذلك فيما أسلفناه
في تراجمهم فكيف تصح دعوى القطع بتواترها عن القراء . على أن بعض هؤلاء الرواة
لم تثبت وثاقته .
الثاني : إن التأمل في الطرق التي أخذ عنها
القراء ، يدلنا دلالة قطعية على أن هذه القراءات إنما نقلت إليهم بطريق الآحاد
.
الثالث : اتصال أسانيد القراءات بالقراء أنفسهم
يقطع تواتر الاسانيد حتى لو كانت رواتها في جميع الطبقات ممن يمتنع تواطؤهم على
الكذب ، فإن كل قارئ إنما ينقل قراءته بنفسه .
الرابع : احتجاج كل قارئ من هؤلاء على صحة قراءته
، واحتجاج تابعيه على ذلك أيضا ، وإعراضه عن قراة غيره دليل قطعي على أن
القراءات تستند إلى اجتهاد القراء وآرائهم ، لانها لو كانت متواترة عن النبي
صلى الله عليه واله وسلم لم يحتج في إثبات صحتها إلى الاستدلال والاحتجاج .
الخامس : ان في إنكار جملة من أعلام المحققين على
جملة من القراءات دلالة
واضحة على عدم تواترها ، إذلو كانت متواترة لما صح هذا
الانكار فهذا ابن جرير الطبري أنكرقراءة ابن عامر ، وطعن في كثير من المواضع في
بعض القراءات المذكورة في السبع ، وطعن بعضهم على قراءة حمزة ، وبعضهم على
قراءة أبي عمرو ، وبعضهم على قراءة ابن كثير .
وأن كثيرا من العلماء أنكروا تواتر ما لا يظهر وجهه في اللغة العربية ، وحكموا
بوقوع الخطأ فيه من بعض القراء ( 1 ) وقد تقدم في ترجمة حمزة إنكار قراءته من
إمام الحنابلة أحمد ، ومن يزيد بن هارون ، ومن ابن مهدى ( 2 ) ومن أبي بكر بن
عياش ، ومن ابن دريد .
قال الزركشي : - بعدما اختار أن القراءات توقيفية - خلافا لجماعة منهم الزمخشري
، حيث ظنوا أنها اختيارية ، تدور مع اختيار الفصحاء ، واجتهاد البلغاء ، ورد
على حمزة قراءة " والارحام " بالخفض ، ومثل ما حكي عن أبي زيد ، والاصمعي
، ويعقوب الحضرمي أنهم خطأوا حمزة في قراءته " وما أنتم بمصر
خي " بكسر الياء المشددة ، وكذلك أنكروا على أبي عمرو إدغامه الراء في اللام في
" يغفر لكم " . وقال الزجاج : " إنه غلط فاحش " ( 3 ) .
تصريحات نفاة تواتر القراءات :
وقد رأينا من المناسب أن نذكر من كلمات خبراء الفن ممن صرح بعدم تواتر القراءات
ليظهر الحق في السمألة بأجلى صوره:
| |
( 1 ) التبيان ص 106 للمعتصم بالله طاهر
بن صالح بن أحمد الجزائري . طبع في مطبعة النار سنة 1334 .
( 2 ) هو عبد الرحمن بن مهدي قال في تهذيب
التهذيب ج 6 ص 280 : قال أحمد بن سنان : سمعت علي بن المديني
يقول : " كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس " ، قالها مرارا . وقال
الخليلي : " هو إمام بلا مدافعة " . وقال الشافعي : " لاأعرف له نظيرا
في الدنيا " .
( 3 ) التبيان ص 87 . ( * )
|
|
|
( 1 ) قال ابن الجزري : " كل
قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمال ، وصح
سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ، ولا يحل إنكارها ، بل هي من
الاحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووجب
على الناس قبولها سواء كانت عن الائمة السبعة أم عن العشرة ،
أم عن غيرهم من الائمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الاركان الثلاثة أطلق
عليها ضعيفة ، أو شاذة ، أو باطلة سواء كانت من السبعة أم عمن هو أكبر منهم " .
هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف .
صرح بذلك الامام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ، ونص
عليه في غير موضع الامام أبو محمد مكي بن أبي طالب ، وكذلك الامام أبو العباس
أحمد بن عمار المهدوي ، وحققه الامام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن اسماعيل
المعروف بأبي شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه .
( 2 ) وقال أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز : "
فلا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى واحد من هؤلاء الائمة السبعة ويطلق عليها
لفظ الصحة ، وانها هكذا أنزلت ، إلا إذا دخلت في ذلك الضابط ، وحينئذ لا يتفرد
بنقلها مصنف عن غيره ،
ولا يختص ذلك بنقلها عن غيرهم من القراء فذلك لا يخرجها عن
الصحة ، فإن الاعتماد على استجماع تلك الاوصاف لا على من تنسب إليه ، فإن
القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ
، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم ، وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم : تركتن
النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم " ( 1 )
| |
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 9 .
( * )
|
|
|
( 3 ) وقال ابن الجزري أيضا : "
وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند ، وزعم أن
القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وان ما جاء مجئ الآحاد لا يثبت به قرآن . هذا
مما لا يخفى ما فيه ، فإن التواتر إذا ثبت لا
يحتاج فيه إلى الركنين الاخيرين من الرسم وغيره ، إذ ما ثبت
من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وجب قبوله ، وقطع
بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من
حروف الخلاف انتفى
كثير من أحرف الخلاف ، الثابت عن هؤلاء الائمة السبعة وغيرهم
. ولقد كنت - قبل - اجنح إلى هذا القول ، ثم ظهر فساده وموافقة أئمة السلف
والخلف " .
( 4 ) وقال الامام الكبير أبو شامة في مرشده : "
وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين ، وغيرهم من المقلدين أن
القراءات السبع كلها متواترة أي كل فردفرد ما روي عن هؤلاء السبعة . قالوا :
والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب .
ونحن بهذا نقول ، ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق ،
واتفقت عليه الفرق ، من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض ، فلا أقل من
اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها " ( 1 ) .
( 5 ) وقال السيوطي : وأحسن من تكلم في هذا النوع
إمام القراء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير ابن الجزري . قال في أول كتابه -
النشر - كل قراءة
| |
( 1 ) النشر في القراءات العشر ج 1 ص 13
. ( * )
|
|
|
وافقت العربية . . . فنقل كلام ابن الجزري بطوله الذي نقلنا
جملة منه آنفا . ثم قال : قلت : أتقن الامام ابن الجزري هذا الفصل جدا " ( 1 )
.
( 6 ) وقال أبو شامة في كتاب البسملة : " إنا
لسنا ممن يلتزم بالتواتر في الكلمات المختلف فيها بين القراء ، بل القراءات
كلها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بين لمن أنصف وعرف ، وتصفح القراءات
وطرقها " ( 2 ) .
( 7 ) وذكر بعضهم : " إنه لم يقع لاحد من الائمة
الاصوليين تصريح بتواتر القراءات ، وقد صرح بعضهم بأن التحقيق ان القراءات
السبع متواترة عن الائمة السبعة بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات،
وهي نقل الواحد عن الواحد"( 3 )
( 8 ) وقال بعض المتأخرين من علماء الاثر : "
ادعى بعض أهل الاصول تواتر كل واحد من القراءات السبع ، وادعى بعضهم تواتر
القراءات العشر وليس على ذلك إثارة من علم . . . وقد نقل جماعة من القراء
الاجماع على أن في هذه القراءات ما هو متواتر ، وفيها ما هو آحاد ، ولم يقل أحد
منهم بتواتر كل واحد من السبع
| |
( 1 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 129 .
( 2 ) التبيان ص 102 .
( 3 ) نفس المصدر ص 105 . ( * )
|
|
|
فضلا عن العشر ، وإنما هو قول قاله بعض أهل الاصول . وأهل
الفن أخبر بفنهم " ( 1 ) .
( 9 ) وقال مكي في جملة ما قال : " وربما جعلوا
الاعتبار بما اتفق عليه عاصم ونافع فإن قراءة هذين الامامين أولى القراءات ،
وأصحها سندا ، وأفصحها في العربية " ( 2 ) .
( 10 ) وممن اعترف بعدم التواتر حتى في القراءات السبع :
الشيخ محمد سعيد العريان في تعليقاته ، حيث قال : " لا تخلوا إحدى القراءات من
شواذ فيها حتى السبع المشهورة فإن فيها من ذلك أشياء " . وقال أيضا : " وعندهم
أن أصح القراءات من جهة توثيق سندها نافع وعاصم ، وأكثرها توخيا للوجوه التي هي
أفصح أبو عمرو ، والكسائي " ( 3 ) .
ولقد اقتصرنا في نقل الكلمات على المقدار اللازم ، وستقف على بعضها الآخر أيضا
بعيد ذلك .
تأمل بربك . هل تبقى قيمة لدعوى
التواتر في القراءات بعد شهادة هؤلاء الاعلام كلهم بعدمه ؟ وهل يمكن إثبات
التواتر بالتقليد ، وباتباع بعض من ذهب إلى تحققه من غير أن يطالب بدليل ، ولا
سيما إذا كانت دعوى التواتر مما
| |
( 1 ) التبيان ص 106 .
( 2 ) نفس المصدر ص 90 . ( 3 ) اعجاز
القرآن للرافعي ، الطبعة الرابعة ص 52 ، 53 . ( * )
|
|
|
يكذبها الوجدان ؟
وأعجب من جميع ذلك أن يحكم مفتي الديار
الاندلسية أبو سعيد بكفر من أنكر تواترها ! ! ! لنفرض أن القراءات متواترة ،
عند الجميع ، فهل يكفر من أنكر تواترها إذا لم تكن من ضروريات الدين ، ثم لنفرض
أنها بهذا التواتر الموهوم أصبحت من ضروريات الدين ، فهل يكفر كل أحد بإنكارها
حتى من لم يثبت عنده ذلك ؟ !
أللهم إن هذه الدعوى جرأة عليك ، وتعد لحدودك ، وتفريق لكلمة أهل دينك ! ! !
|