ذهب الجمهور من علماء الفريقين إلى جواز القراءة بكل واحدة من القراءات السبع
في الصلاة ، بل ادعي على ذلك الاجماع في كلمات غير واحد منهم وجوز بعضهم
القراءة بكل واحدة من العشر ، وقال بعضهم بجواز القراءة بكل قراءة وافقت
العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وصح سندها ،
ولم يحصرها في عدد معين .
والحق : ان الذي تقتضيه القاعدة الاولية ، هو عدم
جواز القراءة في الصلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي الاكرم - صلى
الله عليه واله وسلم - أو من أحد أوصيائه المعصومين - عليهم السلام - ، لان
الواجب في الصلاة هو قراءة القرآن
فلا يكفي قراءة شئ لم يحرز كونه قرآنا ، وقد استقل العقل
بوجوب إحراز الفراغ اليقيني بعد العلم باشتغال الذمة، وعلى ذلك فلا بد من تكرار
الصلاة بعد القراءات المختلفة أو تكرار مورد الاختلاف في الصلاة الواحدة ،
لاحراز الامتثال القطعي ،
ففي سورة الفاتحة يجب الجمع بين قراءة " مالك " ، وقراءة "
ملك " . أما السورة التامة التي تجب قراءتها بعد الحمد - بناء على الاظهر -
فيجب لها إما اختيار سورة ليس فيها اختلاف في القراءة ، وإما التكرار على النحو
المتقدم . وأما بالنظر إلى
ما ثبت قطعيا من تقرير المعصومين - عليهم السلام - شيعتهم على
القراءة ، بأية واحدة من القراءات المعروفة في زمانهم ، فلا شك في كفاية كل
واحدة منها .
فقد كانت هذه القراءات معروفة في زمانهم ، ولم يرد عنهم أنهم ردعوا عن بعضها ،
ولو ثبت الردع لوصل الينا بالتواتر ، ولا أقل من نقله بالآحاد ، بل ورد عنهم -
عليهم السلام - إمضاء هذه القراءات بقولهم : " إقرأ كما يقرأ الناس . إقرؤا كما
علمتم " ( 1 ) . وعلى ذلك فلا معنى لتخصيص
| |
( 1 ) الكافي : باب النوادر كتاب فضل
القرآن . ( * )
|
|
|