|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 169 : - |
هل نزل القرآن على سبعة أحرف
؟ ! !
عرض الروايات حول نزول القرآن على سبعة أحرف .
تفنيد تلك الروايات .
عدم رجوع نزول القرآن على سبعة أحرف إلى معنى معقول .
الوجوه العشرة التي ذكروها تفسيرا للاحرف السبعة .
بيان فساد تلك الوجوه .
لقد ورد في روايات أهل السنة :
أن القرآن انزل على سبعة أحرف ، فيحسن بناأن نتعرض إلى التحقيق في ذلك بعد ذكر
هذه الروايات :
1 - أخرج الطبري عن يونس
وأبي كريب ، بإسنادهما عن ابن شهاب ، بإسناده عن ابن عباس ، حدثه أن رسول الله
صلى الله عليه واله وسلم قال : " أقر أني جبرئيل على حرف فراجعته ، فلم أزل
استزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " .
ورواها مسلم عن حرملة عن ابن وهب عن يونس ( 1 ) ورواها
البخاري بسند آخر ( 2 ) وروى مضمونها عن ابن البرقي ، بإسناده عن ابن عباس .
2 - وأخرج عن أبي كريب ، بإسناده عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أبي بن كعب قال : " كنت في المسجد فدخل رجل يصلي
فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل رجل آخر فقرأ قراءة
| |
( 1 ) صحيح مسلم باب ان القرآن انزل على
سبعة أحرف ج 2 ص 202 طبعة محمد علي صبيح بمصر .
( 2 ) صحيح البخاري باب انزل القرآن على
سبعة أحرف ج 6 ص 100 طبعة دار الخلافة . المطبعة العامرة . ( * )
|
|
|
غير قراءة صاحبه ، فدخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم قال : فقلت يا رسول الله إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل هذا
فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه ، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقرءا
، فحسن
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم شأنهما ، فوقع في نفسي من
التكذيب ، ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
ما غشيني ضرب في صدري ، ففضت عرقا كأنما أنظر إلى الله فرقا . فقال لي : يا أبي
أرسل إلي
أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه أن هون على امتي ، فرد
علي في الثانية أن اقرأ القرآن على حرف ( 1 ) فرددت عليه أن هون على امتي ، فرد
علي في الثالثة ان اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها .
فقلت :
اللهم اغفر لامتي . اللهم اغفر لامتي ، وأخرت الثالثة ليوم
يرغب فيه إلى الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه السلام " . وهذه الرواية رواها مسلم
أيضا بأدنى اختلاف ( 2 ) .
وأخرجها الطبري عن أبي كريب بطرق أخرق باختلاف
يسير أيضا . وروى ما يقرب من مضمونها عن طريق يونس بن عبد الاعلى وعن طريق محمد
بن عبد الاعلى الصنعاني عن أبي .
3 - وأخرج عن أبي كريب ، بإسناده عن سليمان
بن صرد عن أبي ابن كعب قال :
| |
( 1 ) هكذا في النسخة ، وفي صحيح مسلم :
على حرفين .
( 2 ) صحيح مسلم ج 2 ص 203 . ( * )
|
|
|
" رحت إلى المسجد فسمعت رجلا يقرأ . فقلت : من أقرأك ؟ فقال :
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم فقلت : استقرئ هذا ، فقرأ . فقال : أحسنت . قال : فقلت إنك أقرأتني
كذا وكذا فقال :
وأنت قد أحسنت . قال : فقلت قد أحسنت قد أحسنت . قال : فضرت
بيده على صدري ، ثم قال : اللهم أذهب عن ابي الشك . قال : ففضت عرقا وامتلا
جوفي فرقا ، ثم قال صلى الله عليه واله وسلم : إن الملكين أتياني . فقال أحدهما
: اقرأ القرآن على حرف ، وقال الآخر : زده قال : فقلت زدني . قال : اقرأه على
حرفين حتى بلغ سبعة أحرف .فقال : اقرأ على سبعة أحرف " .
4 - وأخرج عن أبي كريب ، بإسناده عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم -
: قال جبرئيل : اقرأ القرآن على حرف . فقال ميكائيل : استزده . فقال : على
حرفين ، حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف - والشك من أبي كريب - فقال : كلها شاف كاف .
ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب كقولك : هلم وتعال " .
5 - وأخرج عن أحمد بن منصور ، بإسناده عن
عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال : " قرأ رجل عند عمر بن الخطاب فغير
عليه فقال : لقد قرأت على رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم - فلم يغير
علي قال : فاختصما عند النبي - صلى الله عليه واله وسلم -
فقال : يا رسول الله ألم تقرئني آية كذا وكذا ؟ قال : بلى . فوقع في صدر عمر شئ
فعرف النبي - صلى الله عليه واله وسلم - ذلك في وجهه . قال : فضرب صدره . وقال
: أبعد شيطانا ،
قالها ثلاثا ثم قال : يا عمر إن القرآن كله سواء ، ما لم تجعل
رحمة عذابا وعذابا رحمة " . وأخرج عن يونس بن عبد الاعلى ، بإسناده عن عمر بن
الخطاب قضية مع هشام بن حكيم تشبه هذه القصة . وروى البخاري ومسلم والترمذي قصة
عمر مع هشام بإسناد غير ذلك ، واختلاف في ألفاظ الحديث ( 1 ) .
6 - وأخرج عن محمد بن المثنى ، بإسناده عن
ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه واله وسلم - كان عند
أضاءة بني غفار قال : " فأتاه جبرئيل . فقال : إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك
القرآن على حرف . فقال : اسأل الله معافاته
ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . قال : ثم أتاه الثانية .
فقال : إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين . فقال : أسأل الله
معافاته ومغفرته ، وإن امتي لا تطيق ذلك ، ثم جاء الثالثة . فقال : إن الله
يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته
، وإن امتي لا تطيق ذلك ، ثم جاء الرابعة . فقال : إن الله يأمرك أن
| |
( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 202 ، وصحيح
البخاري ج 3 ص 90 ، وج 6 ص 100 ، 111 ، وج 8 ص 53 ، 215 ، وصحيح
الترمذي بشرح ابن العربي باب ما جاء انزل القرآن على سبعة أحرف
ج 11 ص 60 . ( * )
|
|
|
تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرأوا عليه فقد
أصابوا " . ورواها مسلم أيضا في صحيحه ( 1 ) .
وأخرج الطبري أيضا نحوها عن أبي كريب ، بإسناده عن ابن أبي
ليلى عن أبي بن كعب . وأخرج أيضا بعضها عن أحمد بن محمد الطوسي ، بإسناده عن
ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب باختلاف يسير . وأخرجها أيضا عن محمد بن المثنى ،
بإسناده عن أبي بن كعب .
7 - وأخرج عن أبي كريب باسناده عن زر عن
أبي قال : " لقي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم جبرئيل عند أحجار المراء .
فقال : إني بعثت إلى أمة أميين منهم الغلام والخادم ، وفيهم الشيخ الفاني
والعجوز . فقال جبرئيل : فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف " ( 2 ) .
8 - وأخرج عن عمرو بن عثمان العثماني ،
بإسناده عن المقبري عن أبي هريرة أنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه واله
وسلم : إن هذا القرآن انزل على سبعة أحرف ، فاقرأوا ولا حرج ، ولكن لا تختموا
ذكر رحمة بعذاب ، ولا ذكر عذاب برحمة " .
9 - وأخرج عن عبيد بن اسباط ، باسناده عن أبي سلمة عن أبي هريرة . قال :
| |
(
1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 203 .
( 2 ) ورواها الترمذي أيضا بأدنى اختلاف
ج 11 ص 62 . ( * )
|
|
|
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " انزل القرآن على
سبعة أحرف . عليم . حكيم . غفور . رحيم " . وأخرج عن أبي كريب ، باسناده عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مثله .
10 - وأخرج عن سعيد بن يحيى ، باسناده عن
عاصم عن زرعن عبد الله ابن مسعود قال : " تمارينا في سورة من القرآن ، فقلنا :
خمس وثلاثون ، أو ست وثلاثون آية . قال : فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم فوجدنا عليا يناجيه .
قال : فقلناإنما اختلفنا في القراءة . قال : فاحمر وجه رسول
الله صلى الله عليه واله وسلم وقال : إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم .
قال : ثم أسر إلى علي شيئا . فقال لنا علي : إن رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما
علمتم " ( 1 ) .
11 - وأخرج القرطبي عن أبي داود عن أبي قال
: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " يا أبي إني قرأت القرآن . فقيل لي
: على حرف أو حرفين . فقال الملك الذي معي : قل على حرفين . فقيل لي : على
حرفين أو ثلاثة . فقال الملك
الذي معي : قل على ثلاثة ، حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال : ليس
منها إلا شاف كاف ، إن قلت سميعا ، عليما ، عزيزا ، حكيما ، ما لم تخلط آية
عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب " ( 2 ) .
| |
( 1 ) هذه الروايات كلها مذكورة في تفسير الطبري
ج 1 ص 9 - 15 .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 43 . ( * )
|
|
|
هذه أهم الروايات التي رويت في هذا المعنى ، وكلها من طرق أهل السنة ، وهي
مخالفة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : " إن القرآن واحد نزل من
عند واحد ، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة " ( 1 ) .
وقد سأل الفضيل بن يسار أبا عبد الله عليه السلام فقال : إن الناس يقولون : إن
القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال أبو عبد الله عليه السلام : " كذبوا - أعداء
الله - ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد " ( 2 ) .
وقد تقدم إجمالا أن المراجع بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم في امور الدين ،
إنما هو كتاب الله وأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا "
وسيأتي توضيحه مفصلا بعد ذلك إن شاء الله تعالى " ولا قيمة للروايات إذا كانت
مخالفة لما يصح عنهم . ولذلك لا يهمنا أن نتكلم عن أسانيد هذه الروايات .
وهذا أول شئ تسقط به الرواية عن الاعتبار والحجية . ويضاف إلى ذلك ما بين هذه
الروايات من التخالف والتناقض ، وما في بعضها من عدم التناسب بين السؤال
والجواب .
| |
( 1 ) اصول الكافي كتاب فضل القرآن - باب
النوادر ، الرواية : 12 .
( 2 ) اصول الكافي كتاب فضل القرآن - باب
النوادر ، الرواية : 13 . ( * ) ( البيان - 12 )
|
|
|
|