النسخ في القرآن - النسخ في اللغة - النسخ في الاصطلاح

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 275 : -

النسخ في القرآن

 

-  ص 276 -

المعنى اللغوي والاصطلاحي للنسخ .
إمكان النسخ .
وقوعه في التوراة .
وقوعه في الشريعة الاسلامية .
أقسام النسخ الثلاثة .
الايات المدعى نسخها وإثبات انها محكمة .
آية المتعة ودلالتها على جواز نكاح المتعة .
الرجم على المتعة .
فتوى أبي حنيفة بسقوط حد الزنا بالمحارم إذا عقد عليها .
فتواه بسقوط الحد إذا استأجر امرأة فزنى بها .
نسبة هذه الفتوى إلى عمر .
مزاعم حول المتعة .
تعصب مكشوف حول ترك الصحابة العمل بآية النجوى .
كلام الرازي والرد عليه .

-  ص 277 -

في كتب التفسير وغيرها آيات كثيرة ادعى نسخها . وقد جمعها أبو بكر النحاس في كتابه " الناسخ والمنسوخ " فبلغت " 138 " آية .

وقد عقدنا هذا البحث لنستعرض جملة من تلك الايات المدعى نسخها ولنتبين فيها أنه ليست - في واقع الامر - واحدة منها منسوخة ، فضلا عن جميعها .

وقد اقتصرنا على " 36 " آية منها ، وهي التي استدعت المناقشة والتوضيح لجلاء الحق فيها ، وأما سائر الايات فالمسألة فيها أوضح من أن يستدل على عدم وجود نسخ فيها .


النسخ في اللغة : هو الاستكتاب ، كالاستنساخ والانتساخ ، وبمعنى النقل والتحويل ، ومنه تناسخ المواريث والدهور ، وبمعنى الازالة ، ومنه نسخت الشمس الظل ، وقد كثر استعماله في هذا المعنى في ألسنة الصحابة والتابعين فكانوا يطلقون على المخصص والمقيد لفظ الناسخ ( 1 ) .


النسخ في الاصطلاح : هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء أكان

 

( 1 ) وقد اطلق النسخ كثيرا على التخصيص في التفسير المنسوب إلى ابن عباس . ( * )

 

 

-  ص 278 -

ذلك الامر المرتفع من الاحكام التكليفية أم الوضعية ، وسواء أكان من المناصب الالهية أم من غيرها من الامور التي ترجع إلى الله تعالى بما أنه شارع ، وهذا الاخير كما في نسخ القرآن من حيث التلاوة فقط ، وإنما قيدنا الرفع بالامر الثابت في

الشريعة ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه خارجا ، كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ، وارتفاع مالكية شخص لماله بسبب موته ، فإن هذا النوع من ارتفاع الاحكام لا يسمى نسخا ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه ، ولا خلاف فيه من أحد .


ولتوضيح ذلك نقول : إن الحكم المجعول في الشريعة المقدسة له نحوان من الثبوت :

أحدهما : ثبوت ذلك الحكم في عالم التشريع والانشاء ، والحكم في هذه المرحلة يكون مجعولا على نحو القضية الحقيقية ، ولا فرق في ثبوتها بين وجود الموضوع في الخارج وعدمه ، وإنما يكون قوام الحكم بفرض وجود الموضوع . فإذا قال

الشارع : شرب الخمر حرام - مثلا - فليس معناه أن هنا خمرا في الخارج . وأن هذا الخمر محكوم بالحرمة ، بل معناه أن الخمر متى ما فرض وجوده في الخارج فهو محكوم بالحرمة في الشريعة سواء أكان في الخارج خمر بالفعل أم لم يكن ، ورفع هذا الحكم في هذه المرحلة لا يكون إلا بالنسخ .


وثانيهما : ثبوت ذلك الحكم في الخارج بمعنى أن الحكم يعود فعليا بسبب فعلية موضوعه خارجا ، كما إذا تحقق وجود الخمر في الخارج ، فإن الحرمة المجعولة في الشريعة للخمر تكون ثابتة له بالفعل ، وهذه الحرمة تستمر باستمرار موضوعها ،

فإذا انقلب خلا فلا ريب في ارتفاع تلك الحرمة الفعلية التي ثبتت له في حال خمريته ، ولكن ارتفاع هذا الحكم ليس من النسخ في شئ ، ولا كلام لاحد في جواز ذلك ولا في وقوعه ، وإنما الكلام في القسم الاول ، وهو رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع والانشاء .

 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب