|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 275 : - |
النسخ في القرآن
المعنى اللغوي والاصطلاحي للنسخ .
إمكان النسخ .
وقوعه في التوراة .
وقوعه في الشريعة الاسلامية .
أقسام النسخ الثلاثة .
الايات
المدعى نسخها وإثبات انها محكمة .
آية المتعة ودلالتها على جواز نكاح المتعة .
الرجم على المتعة .
فتوى أبي حنيفة بسقوط حد الزنا بالمحارم إذا عقد عليها .
فتواه بسقوط الحد إذا استأجر امرأة فزنى بها .
نسبة هذه الفتوى إلى عمر .
مزاعم
حول المتعة .
تعصب مكشوف حول ترك الصحابة العمل بآية النجوى .
كلام الرازي
والرد عليه .
في كتب التفسير وغيرها آيات كثيرة ادعى نسخها . وقد جمعها أبو
بكر النحاس في كتابه " الناسخ والمنسوخ " فبلغت " 138 " آية .
وقد عقدنا هذا البحث لنستعرض جملة من تلك الايات المدعى نسخها
ولنتبين فيها أنه ليست - في واقع الامر - واحدة منها منسوخة ، فضلا عن جميعها .
وقد اقتصرنا على " 36 " آية منها ، وهي التي استدعت المناقشة
والتوضيح لجلاء الحق فيها ، وأما سائر الايات فالمسألة فيها أوضح من أن يستدل
على عدم وجود نسخ فيها .
النسخ في اللغة : هو الاستكتاب ، كالاستنساخ
والانتساخ ، وبمعنى النقل والتحويل ، ومنه تناسخ المواريث والدهور ، وبمعنى
الازالة ، ومنه نسخت الشمس الظل ، وقد كثر استعماله في هذا المعنى في ألسنة
الصحابة والتابعين فكانوا يطلقون على المخصص والمقيد لفظ الناسخ ( 1 ) .
النسخ في الاصطلاح : هو رفع أمر ثابت في الشريعة
المقدسة بارتفاع أمده وزمانه ، سواء أكان
| |
( 1 ) وقد اطلق النسخ كثيرا على التخصيص في التفسير المنسوب إلى ابن
عباس . ( * )
|
|
|
ذلك الامر المرتفع من الاحكام التكليفية أم الوضعية ، وسواء
أكان من المناصب الالهية أم من غيرها من الامور التي ترجع إلى الله تعالى بما
أنه شارع ، وهذا الاخير كما في نسخ القرآن من حيث التلاوة فقط ، وإنما قيدنا
الرفع بالامر الثابت في
الشريعة ليخرج به ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه خارجا ،
كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ،
وارتفاع مالكية شخص لماله بسبب موته ، فإن هذا النوع من ارتفاع الاحكام لا يسمى
نسخا ، ولا إشكال في إمكانه ووقوعه ، ولا خلاف فيه من أحد .
ولتوضيح ذلك نقول : إن الحكم المجعول في الشريعة
المقدسة له نحوان من الثبوت :
أحدهما : ثبوت ذلك الحكم في
عالم التشريع والانشاء ، والحكم في هذه المرحلة يكون مجعولا على نحو القضية
الحقيقية ، ولا فرق في ثبوتها بين وجود الموضوع في الخارج وعدمه ، وإنما يكون
قوام الحكم بفرض وجود الموضوع . فإذا قال
الشارع : شرب الخمر حرام - مثلا - فليس معناه أن هنا خمرا في
الخارج . وأن هذا الخمر محكوم بالحرمة ، بل معناه أن الخمر متى ما فرض وجوده في
الخارج فهو محكوم بالحرمة في الشريعة سواء أكان في الخارج خمر بالفعل أم لم يكن
، ورفع هذا الحكم في هذه المرحلة لا يكون إلا بالنسخ .
وثانيهما : ثبوت ذلك الحكم في الخارج بمعنى أن
الحكم يعود فعليا بسبب فعلية موضوعه خارجا ، كما إذا تحقق وجود الخمر في الخارج
، فإن الحرمة المجعولة في الشريعة للخمر تكون ثابتة له بالفعل ، وهذه الحرمة
تستمر باستمرار موضوعها ،
فإذا انقلب خلا فلا ريب في ارتفاع تلك الحرمة الفعلية التي
ثبتت له في حال خمريته ، ولكن ارتفاع هذا الحكم ليس من النسخ في شئ ، ولا كلام
لاحد في جواز ذلك ولا في وقوعه ، وإنما الكلام في القسم الاول ، وهو رفع الحكم
عن موضوعه في عالم التشريع والانشاء .
|