|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 308 : - |
الاختيار ، والقول بالنسخ أو بالتخصيص يتوقف على أن الاكراه
في الاية قد استعمل بالمعنى الاول ، وهو باطل لوجوه :
1 - إنه لا دليل على ذلك
: ولا بد في حمل اللفظ المشترك على أحد معنييه من وجود قرينة تدل عليه .
2 - إن الدين أعم من
الاصول والفروع ، وذكر الكفر والايمان بعد ذلك ليس فيه دلالة على الاختصاص
بالاصول فقط ، وإنما ذلك من قبيل تطبيق الكبرى على صغراها ، ومما لا ريب فيه أن
الاكراه بحق كان ثابتا في الشرع الاسلامي من أول
الامر على طبق السيرة العقلائية ، وأمثلته كثيرة ، فمنها
إكراه المديون على أداء دينه ، وإكراه الزوجة على إطاعة زوجها ، وإكراه السارق
على ترك السرقة ، إلى أمثال ذلك ، فكيف يصح أن يقال : إن الاكراه في الشريعة
الاسلامية لم يكن في زمان
3 - إن تفسير الاكراه في الاية بالمعنى
الاول " ما يقابل الرضا " لا يناسبه قوله تعالى : " قد
تبين الرشد من الغي 2 : 256 " . الا بأن يكون المراد بيان علة الحكم ،
وان عدم الاكراه إنما هو لعدم الحاجة إليه من جهة وضوح الرشد وتبينه من
الغي ، وإذا كان هذا هو المراد فلا يمكن نسخه ، فإن دين
الاسلام كان واضح الحجة ، ساطع البرهان من أول الامر ، إلا أن ظهوره كان يشتد
شيئا فشيئا ، ومعنى هذا أن الاكراه في أواخر دعوة النبي صلى الله عليه وآله
أحرى بأن لا يقع لان برهان
الاسلام في ذلك العهد كان أسطع ، وحجته أوضح ، ولما كانت هذه
العلة مشتركة بين طوائف الكفار ، فلا يمكن تخصيص الحكم ببعض الطوائف دون بعض ،
ولازم ذلك حرمة مقاتلة الكفار جميعهم ، وهذه نتيجة باطلة بالضرورة .
فالحق : أن المراد بالاكراه في
الاية ما يقابل الاختيار ، وأن الجملة خبرية لا إنشائية ، والمراد من الاية
الكريمة هو بيان ما تكرر ذكره في الايات القرآنية كثيرا ، من أن الشريعة
الالهية غير مبتنية على الجبر ، لا في أصولها ولا في فروعها ، وإنما
مقتضى الحكمة إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وإيضاح الاحكام
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، ولئلا يكون للناس على الله حجة ،
كما قال تعالى : " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما
كفورا 76 : 3 " .
وحاصل معنى الاية أن الله تعالى لا يجبر أحدا من
خلقه على إيمان ولا طاعة ، ولكنه يوضح الحق يبينه من الغي ، وقد فعل ذلك ، فمن
آمن بالحق فقد آمن به عن اختيار ، ومن اتبع الغي فقد اتبعه عن اختيار والله
سبحانه وإن كان قادرا على أن يهدي
البشر جميعا - ولو شاء لفعل - لكن الحكمة اقتضت لهم أن يكونوا
غير مجبورين على أعمالهم ، بعد إيضاح الحق لهم وتمييزه عن الباطل ، فقد قال عز
من قائل : " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يبلوكم
فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه
تختلفون 5 : 48 .
قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم
أجمعين 6 : 149 .
وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما
عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شئ كذلك فعل الذين من
قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين 16 : 35 " .
11 - "
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة
منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
4 : 15 .
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن
تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما : 16 " .
فذهب بعضهم ، ومنهم عكرمة
وعبادة بن الصامت في رواية الحسن عن الرقاشي عنه أن الاية الاولى منسوخة
بالثانية والثانية منسوخة في البكر من الرجال والنساء إذا زنى بأن يجلد مائة
جلدة ، وينفى عاما ، وفي الثيب منهما أن يجلد مائة ، ويرجم
حتى يموت ، وذهب بعضهم كقتادة ومحمد بن جابر إلى أن الاية
الاولى مخصوصة بالثيب والثانية بالبكر ، وقد نسخت كلتاهما بحكم الجلد والرجم ،
وذهب ابن عباس ومجاهد ومن تبعهما ، كأبي جعفر النحاس إلى أن الاية الاولى مختصة
بزناء
النساء من ثيب أو بكر ، والاية الثانية مختصة بزناء الرجال
ثيبا كان أو بكرا ، وقد نسخت كلتاهما بحكم الرجم والجلد ( 1 ) وكيف كان فقد ذكر
أبو بكر الجصاص أن الامة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين ( 2 ) .
والحق : أنه لا نسخ في الايتين جميعا ، وبيان ذلك
: أن المراد من لفظ
| |
( 1 ) الناسخ والمنسوخ ص 98 .
|
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 107 . (
* )
|
|
|
الفاحشة ما تزايد قبحه وتفاحش ، وذلك قد يكون بين امرأتين
فيكون مساحقة وقد يكون بين ذكرين فيكون لواطا ، وقد يكون بين ذكر وأنثى فيكون
زنى ، ولا ظهور للفظ الفاحشة في خصوص الزنا لا وضعا ولا انصرافا ، ثم ان
الالتزام بالنسخ في الاية الاولى يتوقف .
أولا : على أن الامساك في
البيوت حد لارتكاب الفاحشة .
ثانيا : على أن يكون المراد من
جعل السبيل هو ثبوت الرجم والجلد وكلا هذين الامرين لا يمكن إثباته ، فإن
الظاهر من الاية المباركة أن إمساك المرأة في البيت إنما هو لتعجيزها عن ارتكاب
الفاحشة مرة ثانية ، وهذا من قبيل دفع المنكر ، وقد ثبت
وجوبه بلا إشكال في الامور المهمة كالاعراض ، والنفوس ،
والامور الخطيرة ، بل في مطلق المنكرات على قول بعض ، كما أن الظاهر من جعل
السبيل للمرأة التي ارتكبت الفاحشة هو جعل طريق لها تتخلص به من العذاب ، فكيف
يكون منه
الجلد والرجم ، وهل ترضى المرأة العاقلة الممسكة في البيت
مرفهة الحال أن ترجم وتجلد ، وكيف يكون الجلد أو الرجم سبيلا لها وإذا كان ذلك
سبيلا لها فما هو السبيل عليها ؟ ! .
وعلى ما تقدم : فقد يكون المراد من الفاحشة خصوص
المساحقة ، كما أن المراد بها في الاية الثانية خصوص اللواط ، " وسنبين ذلك إن
شاء الله تعالى " ، وقد يكون المراد منها ما هو أعم من المساحقة والزنا ، وعلى
كلا هذين الاحتمالين يكون
الحكم وجوب إمساك المرأة التي ارتكبت الفاحشة في البيت حتى
يفرج الله عنها ، فيجيز لها الخروج إما للتوبة الصادقة التي يؤمن معها من
ارتكاب الفاحشة مرة ثانية ، وإما لسقوط المرأة عن قابلية ارتكاب الفاحشة لكبر
سنها ونحوه ، وإما بميلها إلى
الزواج وتزوجها برجل يتحفظ عليها ، وإما بغير ذلك من الاسباب
التي يؤمن معها من ارتكاب الفاحشة . وهذا الحكم باق مستمر ، وأما الجلد أو
الرجم فهو حكم آخر شرع لتأديب مرتكبي الفاحشة ، وهو أجنبي عن الحكم الاول ، فلا
معنى لكونه ناسخا له .
وبتعبير آخر : أن الحكم الاول
شرع للتحفظ عن الوقوع في الفاحشة مرة أخرى ، والحكم الثاني شرع للتأديب على
الجريمة الاولى ، وصونا لباقي النساء عن ارتكاب مثلها فلا تنافي بين الحكمين
لينسخ الاول بالثاني . نعم إذا ماتت المرأة بالرجم أو الجلد ارتفع وجوب الامساك
في البيت لحصول غايته ، وفيما سوى ذلك فالحكم باق ما لم يجعل الله لها سبيلا .
وجملة القول : إن المتأمل في معنى الاية لا يجد فيها ما يوهم
النسخ ، سواء في ذلك تأخر آية الجلد عنها وتقدمها عليها .
وأما القول بالنسخ في الاية الثانية
فهو أيضا يتوقف :
أولا : على أن يراد من الضمير
في قوله تعالى " يأتيانها " الزنا .
ثانيا : على أن يراد بالايذاء
الشتم والسب والتعيير ونحو ذلك ، وكلا هذين الامرين - مع أنه لا دليل عليه -
مناف لظهور الاية .
وبيان ذلك : أن ضمير الجمع المخاطب قد ذكر في الايتين ثلاث
مرات ، ولا ريب أن المراد بالثالث منها هو المراد بالاولين.
ومن البين أن المراد بهما خصوص الرجال ، وعلى هذا فيكون
المراد من الموصول رجلين من الرجال ، ولا يراد منه ما يعم رجلا وامرأة ، على أن
تثنية الضمير لو لم يرد منه الرجلان فليس لها وجه صحيح ، وكان الاولى أن يعبر
عنه بصيغة الجمع ، كما كان التعبير في الاية السابقة كذلك .
وفي هذا دلالة قوية على أن المراد من الفاحشة في الاية الثانية هو خصوص اللواط
لا خصوص الزنا ، ولا ما هو أعم منه ومن اللواط وإذا تم ذلك كان موضوع الاية
أجنبيا عن موضوع آية الجلد .
وإذا سلمنا دخول الزاني في موضوع الحكم في الاية ، فلا دليل على إرادة نوع خاص
من الايذاء الذي أمر به في الاية ، عدا ما روي عن ابن عباس أنه التعيير وضرب
النعال ، وهو ليس بحجة ليثبت به النسخ ، فالظاهر حمل اللفظ على ظاهره ، ثم
تقييده بآية الجلد ، أو بحكم الرجم الذي ثبت بالسنة القطعية .
وجملة القول : أنه لا موجب
للالتزام بالنسخ في الايتين ، غير التقليد المحض ، أو الاعتماد على أخبار
الاحاد التي لا تفيد علما ولا عملا .
12 - " وأحل لكم ما
وراء ذلكم 4 : 24 " . فقد قيل إنها منسوخة بما دل من السنة على تحريم
غير من ذكر في الاية من النساء ، وثبوت هذه الدعوى موقوف على أن يكون الخاص
المتأخر ناسخا للعام المتقدم لا مخصصا .
والحق : أن الخاص يكون مخصصا للعام تقدم عليه أو
تأخر عنه، ولا يكون ناسخا له، ولاجل ذلك يكتفى بخبر الواحد الجامع لشرائط
الحجية في تخصيص العام - على ما سيجئ من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد - ولو
كان الخاص المتأخر
ناسخا لم يصح ذلك ، لان النسخ لا يثبت بخبر الواحد ، أضف إلى
ذلك أن الاية ليس لها عموم لفظي ، وإنما هو ثابت بالاطلاق ، ومقدمات الحكمة ،
فإذا ورد من الادلة ما يصلح لتقييدها حكم بأن الاطلاق فيها غير مراد في الواقع
.
13 - " فما استمتعتم
به منهن فآتوهن أجورهن فريضة 2 : 24 " .
فقد اشتهر بين علماء أهل السنة أن حلية
المتعة قد نسخت ، وثبت تحريمها إلى يوم القيامة ، وقد أجمعت الشيعة
الامامية على بقاء حلية المتعة وأن الاية المباركة لم تنسخ ، ووافقهم على ذلك
جماعة من الصحابة والتابعين ، قال ابن حزم :
ثبت على إباحتها - المتعة - بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
ابن مسعود ، ومعاوية ، وأبو سعيد ، وابن عباس ، وسلمة ، ومعبد ابنا أمية بن خلف
، وجابر ، وعمرو بن حريث ، ورواه جابر عن جميع الصحابة : " مدة رسول الله صلى
الله عليه
وآله وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر " ثم قال : " ومن
التابعين طاووس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء وسائر فقهاء مكة " ( 1 ) .
ونسب شيخ الاسلام المرغيناني
القول بجواز المتعة إلى مالك ، مستدلا عليه بقوله : " لانه - نكاح المتعة - كان
مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه " ( 2 ) .
ونسب ابن كثير جوازها إلى أحمد
بن حنبل عند الضرورة في رواية ( 3 ) وقد تزوج ابن جريح أحد الاعلام وفقيه مكة
في زمنه سبعين امرأة بنكاح المتعة ( 4 ) وسنتعرض إن شاء الله تعالى للبحث في
هذا الموضوع عند تفسيرنا الاية الكريمة ، ولكنا نتعرض هنا تعرضا إجماليا لاثبات
أن مدلول الاية المباركة لم يرد عليه ناسخ .
وبيان ذلك : أن نسخ الحكم المذكور فيها
يتوقف .
أولا : على أن المراد من
الاستمتاع في الاية هو التمتع بالنساء بنكاح المتعة .
ثانيا : على ثبوت تحريم نكاح
المتعة بعد ذلك .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) هامش المنتقى للفقي ج 2 ص 520 .
( 2 ) الهداية في شرح البداية ص 385 طبعة
بولاق مع فتح القدير ، وهذه النسبة قد أقرها الشيخ محمد البابرتي في
شرحه على الهداية ، نعم ان ابن الهمام الحنفي أنكر ذلك في فتح القدير
والله العالم .
وقال عبد للباقي المالكي الزرقاني في شرحه على
مختصر أبي الضياء ج 3 ص 190 : " حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ
مطلقا أن يقع العقد مع ذكر الاجل من الرجل أو المرأة أو وليها بأن
يعلمها بما قصده ، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ، ولكنه قصده الرجل ،
وفهمت المرأة ذلك منه فإنه يجوز ، قاله مالك ، وهي فائدة حسنة تنفع
المتغرب " .
( 3 ) تفسير ابن كثير عند تفسيره الاية
المباركة ج 1 ص 474 .
( 4 ) شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء
ج 8 ص 76 ( * ) .
|
|
|
أما الامر الاول : " إرادة
التمتع بالنساء من الاستمتاع " فلا ريب في ثبوته وقد تظافرت في ذلك الروايات عن
الطريقين ، قال القرطبي : قال الجمهور المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر
الاسلام ، وقرأ ابن عباس ، وأبي ، وابن جبير " فما استمتعتم
به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن " ( 1 ) ، ومع ذلك فلا
يلتفت إلى قول الحسن بأن المراد منها النكاح الدائم ، وأن الله لم يحل المتعة
في كتابه ، ونسب هذا القول إلى مجاهد ، وابن عباس أيضا ، والروايات المروية
عنهما أن الاية نزلت في
المتعة تكذب هذه النسبة ، وعلى كل حال فإن استفاضة الروايات
في ثبوت هذا النكاح وتشريعه تغنينا عن تكلف إثباته ، وعن إطالة الكلام فيه .
وأما الامر الثاني : " تحريم نكاح المتعة بعد
جوازه " فهو ممنوع ، فإن ما يحتمل أن يعتمد عليه القائل بالنسخ هو أحد امور ،
وجميعها لا يصلح لان يكون ناسخا ، وهي :
1 - إن ناسخها هو قوله
تعالى :" يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن
65 : 1 " .ونسب ذلك إلى ابن عباس ( 2 ) ولكن النسبة غير صحيحة ، فإنك ستعرف أن
ابن عباس بقي مصرا على إباحة المتعة طيلة حياته .
والجواب عن ذلك ظاهر ، لان الالتزام بالنسخ إن كان لاجل أن
عدد عدة
| |
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 130 ، وقال
ابن كثير في تفسيره : وكان ابن عباس وابي بن كعب ، وسعيد بن جبير ،
والسدي يقرأون " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن اجورهن
فريضة " .
( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 105 . (
* )
|
|
|
المتمتع بها أقل من عدة المطلقة فلا دلالة في الاية ، ولا في
غيرها ، على أن عدة النساء لا بد وأن تكون على نحو واحد ، وإن كان لاجل أنه لا
طلاق في نكاح المتعة ، فليس للاية تعرض لبيان موارد الطلاق ، وأنه في أي مورد
يكون وفي أي مورد لا يكون . وقد نقل في تفسير المنار عن بعض المفسرين أن الشيعة
يقولون بعدم العدة في نكاح المتعة ( 1 ) .
سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم . وهذه كتب فقهاء
الشيعة من قدمائهم ومتأخريهم ، ليس فيها من نسب إليه هذا القول ، وإن كان على
سبيل الشذوذ ، فضلا عن كونه مجمعا عليه بينهم ، وللشيعة مع هؤلاء الذين يفترون
عليهم الاقاويل ، وينسبون إليهم الاباطيل يوم تجتمع فيه الخصوم ، وهنالك يخسر
المبطلون ( 2 ) .
2 - إن ناسخها قوله تعالى : "
ولكم نصف ما ترك أزواجكم 4 : 12 " . من حيث أن
المتمتع بها لا ترث ولا تورث فلا تكون زوجة . ونسب ذلك إلى سعيد بن المسيب ،
وسالم بن عبد الله ، والقاسم بن أبي بكر ( 3 ) .
الجواب : إن ما دل على نفي
التوارث في نكاح المتعة يكون مخصصا لاية الارث ولا دليل على أن الزوجية بمطلقها
تستلزم التوارث . وقد ثبت أن الكافر لا يرث
| |
( 1 ) المجلد الخامس ص 13 ، 14 .
( 2 ) سنتعرض لبعض هذه الافتراءات عند تفسيرنا قوله تعالى : " إياك
نعبد وإياك نستعين " من هذا المجلد .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 105 ،
106 . ( * )
|
|
|
المسلم ، وأن القاتل لا يرث المقتول ، وغاية ما ينتجه ذلك أن
التوارث مختص بالنكاح الدائم ، وأين هذا من النسخ ؟ ! ! .
3 - إن ناسخها هو السنة ، فقد رووا عن علي
عليه السلام أنه قال لابن عباس : " إنك رجل تائه . إن رسول الله صلى الله عليه
وآله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الاهلية زمن خيبر " .
وروى الربيع بن سبرة عن أبيه قال : " رأيت رسول الله - ص -
قائما بين الركن والباب وهو يقول : يا أيها الناس إني قد أذنت لكم في الاستمتاع
من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شئ فليخل
سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " .
وروى سلمة عن أبيه قال : " رخص رسول الله صلى الله عليه وآله
عام أو طاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها " .
والجواب :
أولا : إن النسخ لا يثبت بخبر
الواحد ، وقد تقدم مرارا .
ثانيا : إن هذه الروايات معارضة
بروايات أهل البيت - ع - المتواترة التي دلت على إباحة المتعة ، وأن النبي لم
ينه عنها أبدا
ثالثا : إن ثبوت الحرمة في زمان
ما على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لا يكفي في الحكم بنسخ الاية ، لجواز
أن يكون هذا الزمان قبل نزول الاباحة ، وقد استفاضت الروايات من طرق أهل السنة
على حلية المتعة في الازمنة الاخيرة من حياة
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زمان من خلافة عمر ، فإن
كان هناك ما يخالفها فهو مكذوب ولا بد من طرحه .
ولاجل التبصرة نذكر فيما يلي جملة من هذه الروايات :
1 - روى أبو الزبير قال : " سمعت جابر بن عبد الله يقول
كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه - نكاح المتعة - عمر في شأن عمرو بن حريث " ( 1
) .
2 - وروى أبو نضرة قال : " كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت ، فقال : ابن
عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين - متعة الحج ومتعة النساء - فقال جابر :
فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعدلهما " (
2 ) .
3 - وروى أبو نضرة عنه أيضا قال:" متعتان كانتا على عهد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فنهانا عنهما عمر فانتهينا "( 3 )
4 - وروى أبو نضرة عنه أيضا : " تمتعنا متعتين على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله : الحج والنساء فنهانا عنهما عمر فانتهينا " ( 4 ) .
5 - وروى أبو نضرة عنه أيضا قال :
| |
( 1 ) صحيح مسلم باب نكاح المتعة ج 4 ص
141 .
( 2 ) نفس المصدر .
|
( 3 ) مسند أحمد ج 3 ص 325 .
( 4 ) مسند أحمد ص 356 ، 363 . ( * )
|
|
|
" قلت إن ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وإن ابن عباس يأمر بها
، قال : - جابر - على يدي جرى الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
ومع أبي بكر ، فلما ولي عمر خطب الناس ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله هذا الرسول ،
وإن القرآن هذا القرآن ، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهما واعاقب عليهما ، إحداهما متعة
النساء ، ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل إلا غيبته بالحجارة . . " ( 1 )
.
6 - وروى عطاء قال : " قدم جابر بن عبد الله معتمرا ، فجئناه في منزله فسأله
القوم عن أشياء ، ثم ذكروا المتعة ، فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله - ص
- وأبي بكر وعمر " ( 2 ) . وأخرج ذلك أحمد في مسنده ، وزاد فيه : " حتى إذا كان
في آخر خلافة عمر " ( 3 ) .
7 - وروى عمران بن حصين قال : " نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى ،
وعملنا بها مع رسول الله - ص - فلم تنزل آية تنسخها ، ولم ينه عنها النبي - ص -
حتى مات " ( 4 ) . وذكرها الرازي عند تفسيره الاية المباركة بزيادة : " ثم قال
رجل برأيه ما شاء " ( 5 ) .
8 - وروى عبد الله بن مسعود قال :
| |
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 باب نكاح المتعة ص
206 ، وقال : أخرجه مسلم من وجه آخر عن همام .
( 2 ) صحيح مسلم ج 4 باب نكاح المتعة ص
131 .
( 3 ) مسند أحمد ج 3 ص 380 .
( 4 ) نفس المصدر ج 4 ص 436 .
( 5 ) الرواية مع هذه الزيادة مذكورة في صحيح
مسلم ج 4 باب جواز التمتع ص 48 . ( * )
|
|
|
" كنا نغزو مع رسول الله - ص - ليس معنا نساء ، قلنا ألا
نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ
عبد الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ما أحل الله
لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين 5 : 87 " ( 1 ) .
أقول : إن قراءة عبد الله الاية
صريحة في أن تحريم المتعة لم يكن من الله ولا من رسوله ، وإنما هو أمر حدث بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله .
9 - وروى شعبة عن الحكم بن عيينة قال : " سألته عن هذه الاية - آية المتعة -
أمنسوخة هي ؟ قال لا . قال الحكم : قال علي لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى
إلا شقي " ( 2 ) .
وروى القرطبي ذلك عن عطاء عن ابن عباس ( 3 ) .
أقول : لعل المراد بالشقي - في
هذه الرواية - هو ما فسر به هذا اللفظ في رواية أبي هريرة ، قال : " قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : لا يدخل النار إلا شقي ، قيل : ومن الشقي ؟ قال :
الذي لا يعمل بطاعة ، ولا يترك لله معصية " ( 4 ) .
10 - وروى عطاء قال : " سمعت ابن عباس يقول : رحم الله عمر ، ما كانت المتعة
إلا رحمة من الله
| |
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 130 . انظر
التعليقة رقم ( 7 ) لمعرفة تحريفها في البخاري .
( 2 ) تفسير الطبري عند تفسيره الاية
المباركة ج 5 ص 9 .
( 3 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 130 .
( 4 ) مسند أحمد ج 2 ص 349 . ( * )
|
|
|
تعالى رحم الله بها أمة محمد - ص - ولولا نهيه لما احتاج إلى
الزنا إلا شفا " ( 1 ) .
ثم إن الروايات التي استند إليها القائل بالنسخ
على طوائف ، منها : ما ينتهي سنده إلى الربيع بن سبرة عن أبيه ، وهي كثيرة ،
وقد صرح في بعضها بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قام بين الركن والمقام ، أو
بين الباب والمقام ، وأعلن تحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة .
ومنها : ما روي عن علي - ع - أنه روى تحريمها عن
رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومنها : ما روي عن سلمة بن
الاكوع . أماما ينتهي سنده إلى سبرة ، فهو وإن كثرت طرقه إلا أنه خبر رجل واحد
" سبرة " وخبر الواحد لا يثبت به النسخ .
على أن مضمون بعض هذه الروايات يشهد
بكذبها ، إذ كيف يعقل أن يقوم النبي - ص - خطيبا بين الركن والمقام ، أو
بين الباب والمقام ، ويعلن تحريم شئ إلى يوم القيامة بجمع حاشد من المسلمين ،
ثم لا يسمعه غير سبرة ، أو أنه لا ينقله أحد من
ألوف المسلمين سواه ، فأين كان المهاجرون والانصار الذين
كانوا يلتقطون كل شاردة وواردة من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وأفعاله ؟
وأين كانت الرواة الذين كانوا يهتمون بحفظ اشارات يد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ولحظات عينيه ، ليشاركوا سبرة في رواية تحريم المتعة
إلى يوم القيامة ؟ ثم أين كان عمر نفسه عن هذا الحديث ليستغني به عن إسناد
التحريم إلى نفسه ؟ ! .
أضف إلى ذلك أن روايات سبرة متعارضة ، يكذب بعضها بعضا ، ففي بعضها أن التحريم
كان في عام الفتح ( 2 ) وفي بعضها أنه كان في حجة الوداع ( 3 ) وعلى الجملة إن
رواية سبرة هذه في تحريم المتعة لا يمكن الاخذ بها من جهات شتى.
| |
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 147 .
الشفا : القليل .
( 2 ) صحيح مسلم ج 4 باب نكاح المتعة في
عدة روايات ص 132 ، 133 .
( 3 ) سنن ابن ماجة الطبعة الاولى ج 1
باب النهي عن نكاح المتعة ص 309 ، وسنن أبي داود
ج 1 باب نكاح المتعة ص 324 . ( * )
|
|
|
وأما ما روي عن علي عليه السلام
في تحريم المتعة فهو موضوع قطعا، وذلك لاتفاق المسلمين على حليتها عام الفتح ،
فكيف يمكن أن يستدل علي عليه السلام على ابن عباس بتحريمها في خيبر، ولاجل ذلك
احتمل بعضهم أن تكون جملة ( زمن خيبر )
في الرواية المتقدمة راجعة إلى تحريم لحوم الحمر الاهلية ، لا
إلى تحريم المتعة ، ونقل هذا الاحتمال عن ابن عيينة كما في المنتقى ، وسنن
البيهقي في باب المتعة .
وهذا الاحتمال باطل من وجهين :
1 - مخالفته للقواعد
العربية : لان لفظ النهي في الرواية لم يذكر إلا مرة واحدة في صدر الكلام ، فلا
بد وأن يتعلق الظرف به ، فالذي يقول ، أكرمت زيدا وعمرا يوم الجمعة ، لا بد وأن
يكون مراده أنه أكرمهما يوم الجمعة ، أما إذا كان المراد أن إكرامه لعمرو
بخصوصه كان يوم الجمعة فلا بد له من أن يقول : أكرمت زيدا ، وأكرمت عمروا يوم
الجمعة .
2 - إن هذا الاحتمال مخالف لصريح رواية
البخاري ، ومسلم ، وأحمد عن علي عليه السلام أنه قال : " نهى رسول الله صلى
الله عليه واله وسلم عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الانسية ( 1 ) ،
وروى البيهقي - في باب المتعة - عن عبد الله بن عمر أيضا رواية تحريم المتعة
يوم خيبر ( 2 ) .
وأما ما روي عن سلمة بن الاكوع عن أبيه ، قال : "
رخص رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم
نهى عنها " فهو خبر واحد ، لا يثبت به النسخ ، على أن ذلك لو كان صحيحا لم يكن
خفيا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وجابر ، وعمرو بن حريث ، ولا عن غيرهم من
الصحابة والتابعين
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المنتقى ج ص 519 ،
ورواه ابن ماجة ج 1 ص 309 .
|
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 202 . ( * )
|
|
|
وكيف يصح ذلك ولم يحرم أبو بكر المتعة أيام خلافته ، ولم
يحرمها عمر في شطر كبير من أيامه ، وإنما حرمها في أواخر أمره .
وقد مر عليك كلام ابن حزم في ثبوت جماعة من الصحابة والتابعين
على إباحة المتعة ، ومما يدل على ما ذكره ابن حزم من فتوى جماعة من الصحابة
بإباحة المتعة : ما رواه ابن جرير في تهذيب الاثار ، عن سليمان بن يسار ، عن أم
عبد الله ابنة
أبي خيثمة : " إن رجلا قدم من الشام فنزل عليها ، فقال : إن
العزبة قد اشتدت علي فابغيني امرأة أتمتع معها ، قالت : فدللته على امرأة
فشارطها وأشهدوا على ذلك قالت : فدللته على امرأة فشارطها وأشهدوا على ذلك
عدولا ، فمكث معها ما شاء الله
أن يمكث ، ثم إنه خرج فأخبر عن ذلك عمر بن الخطاب ، فأرسل إلي
فسألني أحق ما حدثت ؟ قلت : نعم : قال : فإذا قدم فآذنيني به ، فلما قدم أخبرته
فأرسل إليه ، فقال : ما حملك على الذي فعلته ؟ قال : فعلته مع رسول الله صلى
الله عليه واله
وسلم ثم لم ينهنا عنه حتى قبضه الله ثم مع أبي بكر فلم ينهنا
عنه حتى قبضه الله ، ثم معك فلم تحدث لنا فيه نهيا ، فقال عمر : أما والذي نفسي
بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك ، بينوا حتى بعرف النكاح من السفاح " .
وما رواه ابن جرير أيضا ، وأبو يعلى في مسنده ،
وأبو داود في ناسخه عن علي عليه السلام قال : " لو لا ما سبق من رأي عمر بن
الحطاب لامرت
بالمتعة ، ثم ما زني إلا شقي " ( 1 ) .
وفي هاتين الروايتين وجوه من
الدلالة على أن التحريم إنما كان من عمر :
الاول : شهادة الصحابي ، وشهادة
علي عليه السلام على أن تحريم المتعة لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه واله
وسلم ولا بعده إلى أن حرمها عمر برأيه .
الثاني : شهادة العدول عن
المتعة في الرواية الاولى ، مع عدم نهيهم عنها تدل على أنهم كانوا يجوزونها .
الثالث : تقرير عمر دعوى الشامي
أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم ينه عنها .
الرابع : قول عمر للشامي : " لو
كنت تقدمت في نهي لرجمتك " فإنه صريح في أن عمر لم يتقدم بالنهي قبل هذه القصة
، ومعنى ذلك : أن عمر قد اعترف بأن المتعة لم ينه عنها قبل ذلك .
الخامس : قول عمر : " بينوا حتى
بعرف النكاح من السفاح " فإنه يدل على أن المتعة كانت شايعة بين المسلمين ،
فأراد أن يبلغ نهيه عن المتعة إليهم لينتهوا عنها بعد ذلك ، ولعل لهذه القصة
دخلا مباشرا أو غير مباشر في تحريم عمر للمتعة ، فإن
إنكاره على الشامي عمله هذا مع شهادة الحديث بأن التمتع كان
أمرا شايعا بين المسلمين ووصول الخبر إليه ، مع أن هذه الاشياء لا يصل خبرها
إلى السلطان عادة ، كل هذا يدلنا على أن في الامر سرا جهلته الرواة ، أو أنهم
أغفلوه فلم يصل إلينا خبره .
ويضاف إلى ذلك أن رواية سلمة بن الاكوع ليس فيها
ظهور في أن النهي كان من النبي صلى الله عليه واله وسلم فمن المحتمل ان لفظ نهي
في الرواية بصيغة المبني للمفعول وأريد منه نهي عمر بعد رسول الله صلى الله
عليه واله وسلم .
وعلى الجملة : انه لم يثبت
بدليل مقبول نهي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن المتعة ومما
| |
( 1 ) كنز العمال ج 8 ص 294 . ( * )
|
|
|
يدل على أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم ينه عن
المتعة : أن عمر نسب التحريم إلى نفسه حيث قال : " متعتان كانتا على عهد رسول
الله صلى الله عليه واله وسلم وأنا أنهى عنهما واعاقب عليهما ( 1 ) ولو كان
التحريم من النبي صلى الله عليه واله وسلم لكان عليه أن يقول : نهى النبي عنهما
.
4 - ان ناسخ جواز المتعة الثابت بالكتاب
والسنة هو الاجماع على تحريمها .
والجواب عن ذلك : أن الاجماع لا
حجية له إذا لم يكن كاشفا عن قول المعصوم وقد عرفت أن تحريم المتعة لم يكن في
عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم ولا بعده إلى مضي مدة من خلافة عمر ، أفهل
يجوز في حكم العقل أن يرفض كتاب الله وسنة نبيه بفتوى جماعة لم يعصموا من الخطأ
؟
ولو صح ذلك لامكن نسخ جميع الاحكام التي نطق بها الكتاب ، أو أثبتتها السنة
القطعية ، ومعنى ذلك أن يلتزم بجواز نسخ وجوب الصلاة ، أو الصيام ، أو الحج
بآراء المجتهدين ، وهذا مما لا يرضى به مسلم .
أضف إلى ذلك : أن الاجماع لم يتم في مسألة تحريم
المتعة ، وكيف يدعي الاجماع على ذلك ، مع مخالفة جمع من المسلمين من أصحاب
النبي صلى الله عليه واله وسلم ومن بعده ولا سيما أن قول هؤلاء بجواز المتعة
موافق لقول أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وإذن فلم
يبقل إلا تحريم عمر .
ومن البين أن كتاب الله وسنة نبيه أحق بالاتباع
من غيرهما ، ومن أجل ذلك أفتى عبد الله بن عمر بالرخصة بالتمتع في الحج ، فقال
له ناس : " كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ، فقال لهم :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تقدم ذلك في الرواية الخامسة من روايات جابر ، ورواه أبو صالح
كاتب الليث في نسخته والطحاوي ، ورواه ابن جرير في
تهذيب الاثار ، وابن عساكر إلا أن عمر
قال في ما روياه ، واضرب فيهما ، كنز العمال
المتعة ج 8 ص 293 ، 294 ( * )
|
|
|
ويلكم ألا تتقون . . . أفرسول الله صلى الله عليه واله وسلم
أحق أن تتبعوا سنته أم سنة عمر ؟ " ( 1 ) .
وخلاصة ما تقدم : أن جميع ما تمسك به القائلون
بالنسخ لا يصلح أن يكون ناسخا لحكم الاية المباركة ، الذي ثبت - قطعا - تشريعه
في الاسلام .
| |
( 1 ) مسند أحمد ج 2 ص 95 . ( * )
|
|
|
|