|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 383 : - |
البداء في التكوين
العلم الالهي الازلي لا ينافى قدرته .
موقف
اليهود من قدرة الله .
موقع البداء عند الشيعة .
أقسام القضاء الالهي .
ثمرة
الاعتقاد بالبداء .
حقيقة البداء عند الشيعة .
أحاديث أهل السنة الدالة على
البداء .
إنباء المعصومين بالحوادث المستقبلة .
بمناسبة الحديث عن النسخ في الاحكام وهو في أفق التشريع ،
وبمناسبة أن النسخ كالبداء وهو في أفق التكوين ، وبمناسبة خفاء معنى البداء على
كثير من علماء المسلمين ، وأنهم نسبوا إلى الشيعة ما هم براء منه ، وأنهم لم
يحسنوا في الفهم ولم
يحسنوا في النقد ، وليتهم إذ لم يعرفوا تثبتوا أو توففوا ( 1
) كما تفرضه الامانة في النقل ، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم ، والورع في الدين
بمناسبة كل ذلك وجب أن نذكر شيئا في توضيح معنى البداء ، وإن لم تكن له صلة -
غير هذا - بمدخل التفسير .
تمهيد :
لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان الله وقدرته ، وأن وجود
أي شئ من الممكنات منوط بمشيئة الله تعالى ، فإن شاء أوجده ، وإن لم يشأ لم
يوجده .
ولا ريب أيضا في أن علم الله سبحانه قد تعلق بالاشياء كلها منذ الازل ، وأن
الاشياء بأجمعها كان لها تعين علمي في علم الله الازلي وهذا التعين يعبر عنه ب
" تقرير الله " تارة وب " قضائه " تارة أخرى ، ولكن تقدير الله وعلمه سبحانه
| |
( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 9 ) للوقوف على اختلاق الفخر الرازي نسبة
الجهل إلى الله على لسان الشيعة - في قسم التعليقات . ( * )
|
|
|
بالاشياء منذ الازل لا يزاحم ولا ينافي قدرته تعالى عليها حين
إيجادها ، فإن الممكن لا يزال منوطا بتعلق مشيئة الله بوجوده التي قد يعبر عنها
بالاختيار ، وقد يعبر عنها بالارادة ، فإن تعلقت المشيئة به وجد وإلا لم يوجد .
والعلم الالهي يتعلق بالاشياء على واقعها من الاناطة بالمشيئة الالهية ، لان
انكشاف الشئ لا يزيد على واقع ذلك الشئ ، فإذا كان الواقع منوطا بمشيئة الله
تعالى كان العلم متعلقا به على هذه الحالة ، وإلا لم يكن العلم علما به على
وجهه ، وانكشافا له على واقعه .
فمعنى تقدير الله تعالى للاشياء وقضائه بها : أن الاشياء جميعها كانت متعينة في
العلم الالهي منذ الازل على ما هي عليه من أن وجودها معلق على أن تتعلق المشيئة
بها ، حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف والتي يحيط بها
العلم الالهي .
موقف اليهود من قدرة الله :
وذهبت اليهود إلى أن قلم التقدير والقضاء حينما جرى على
الاشياء في الازل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه . ومن أجل ذلك قالوا : يد
الله مغلولة عن القبض والبسط والاخذ والاعطاء ، فقد جرى فيها قلم التقدير ولا
يمكن فيها التغيير ( 1 ) ، ومن
الغريب أنهم - قاتلهم الله - التزموا بسلب القدرة عن الله ،
ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد ، مع أن الملاك في كليهما واحد ، فقد تعلق
العلم الازلي بأفعال الله تعالى ، وبأفعال العبيد على حد سواء .
موقع البداء عند الشيعة :
ثم إن البداء الذي تقول به الشيعة الامامية إنما يقع في
القضاء غير المحتوم ، أما المحتوم منه فلا يتخلف ، ولا بد من أن تتعلق المشيئة
بما تعلق به القضاء ، وتوضيح ذلك أن القضاء على ثلاثة أقسام : =>
( لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 10 ) لمعرفة بعض الاخبار الدالة على مشيئة
الله تعالى - في قسم التعليقات . ( * )
|
|
|
|