البداء في التكوين

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 383 : -

البداء في التكوين

 

-  ص 384 -

العلم الالهي الازلي لا ينافى قدرته .
موقف اليهود من قدرة الله .
موقع البداء عند الشيعة .
أقسام القضاء الالهي .
ثمرة الاعتقاد بالبداء .
حقيقة البداء عند الشيعة .
أحاديث أهل السنة الدالة على البداء .
إنباء المعصومين بالحوادث المستقبلة .

-  ص 385 -

بمناسبة الحديث عن النسخ في الاحكام وهو في أفق التشريع ، وبمناسبة أن النسخ كالبداء وهو في أفق التكوين ، وبمناسبة خفاء معنى البداء على كثير من علماء المسلمين ، وأنهم نسبوا إلى الشيعة ما هم براء منه ، وأنهم لم يحسنوا في الفهم ولم

يحسنوا في النقد ، وليتهم إذ لم يعرفوا تثبتوا أو توففوا ( 1 ) كما تفرضه الامانة في النقل ، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم ، والورع في الدين بمناسبة كل ذلك وجب أن نذكر شيئا في توضيح معنى البداء ، وإن لم تكن له صلة - غير هذا - بمدخل التفسير .


تمهيد :

لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان الله وقدرته ، وأن وجود أي شئ من الممكنات منوط بمشيئة الله تعالى ، فإن شاء أوجده ، وإن لم يشأ لم يوجده .


ولا ريب أيضا في أن علم الله سبحانه قد تعلق بالاشياء كلها منذ الازل ، وأن الاشياء بأجمعها كان لها تعين علمي في علم الله الازلي وهذا التعين يعبر عنه ب‍ " تقرير الله " تارة وب‍ " قضائه " تارة أخرى ، ولكن تقدير الله وعلمه سبحانه

  ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 9 ) للوقوف على اختلاق الفخر الرازي نسبة الجهل إلى الله على لسان الشيعة - في قسم التعليقات . ( * )  

 

-  ص 386 -

بالاشياء منذ الازل لا يزاحم ولا ينافي قدرته تعالى عليها حين إيجادها ، فإن الممكن لا يزال منوطا بتعلق مشيئة الله بوجوده التي قد يعبر عنها بالاختيار ، وقد يعبر عنها بالارادة ، فإن تعلقت المشيئة به وجد وإلا لم يوجد .


والعلم الالهي يتعلق بالاشياء على واقعها من الاناطة بالمشيئة الالهية ، لان انكشاف الشئ لا يزيد على واقع ذلك الشئ ، فإذا كان الواقع منوطا بمشيئة الله تعالى كان العلم متعلقا به على هذه الحالة ، وإلا لم يكن العلم علما به على وجهه ، وانكشافا له على واقعه .


فمعنى تقدير الله تعالى للاشياء وقضائه بها : أن الاشياء جميعها كانت متعينة في العلم الالهي منذ الازل على ما هي عليه من أن وجودها معلق على أن تتعلق المشيئة بها ، حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف والتي يحيط بها العلم الالهي .


موقف اليهود من قدرة الله :

وذهبت اليهود إلى أن قلم التقدير والقضاء حينما جرى على الاشياء في الازل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه . ومن أجل ذلك قالوا : يد الله مغلولة عن القبض والبسط والاخذ والاعطاء ، فقد جرى فيها قلم التقدير ولا يمكن فيها التغيير ( 1 ) ، ومن

الغريب أنهم - قاتلهم الله - التزموا بسلب القدرة عن الله ، ولم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد ، مع أن الملاك في كليهما واحد ، فقد تعلق العلم الازلي بأفعال الله تعالى ، وبأفعال العبيد على حد سواء .


موقع البداء عند الشيعة :

ثم إن البداء الذي تقول به الشيعة الامامية إنما يقع في القضاء غير المحتوم ، أما المحتوم منه فلا يتخلف ، ولا بد من أن تتعلق المشيئة بما تعلق به القضاء ، وتوضيح ذلك أن القضاء على ثلاثة أقسام : => ( لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه )

 

  * هامش *  
 

( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 10 ) لمعرفة بعض الاخبار الدالة على مشيئة الله تعالى - في قسم التعليقات . ( * )

 

 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب