|
- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 387 : - |
أقسام القضاء الالهي :
الاول : قضاء الله الذي لم يطلع عليه أحدا من
خلقه ، والعلم المخزون الذي استأثر به لنفسه ، ولا ريب في أن البداء لا يقع في
هذا القسم ، بل ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أن البداء إنما
ينشأ من هذا العلم .
روى الشيخ الصدوق في " العيون " بإسناده عن الحسن بن محمد النوفلي أن الرضا
عليه السلام قال لسليمان المروزي : " رويت عن أبي عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : إن لله عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون
البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه . . . "
( 1 ) .
وروى الشيخ محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " بإسناده عن أبي بصير عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا
هو، من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه، ونحن نعلمه " ( 2 )
الثاني : قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته بأنه
سيقع حتما ، ولا ريب في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء ، وإن افترق عن
القسم الاول ، بأن البداء لا ينشأ منه .
قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي - في الرواية المتقدمة - عن الصدوق : "
إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان ، فعلم علمه الله ملائكته ورسله ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) عيون أخبار الرضا باب 13 في ذكر
مجلس الرضا مع سليمان المروزي ، والبحار
: باب البداء والنسخ ج 2 ص 132 ط كمباني .
( 2 ) نقلا عن البحار باب البداء والنسخ
ج 2 ص 136 ط كمباني ، ورواه الشيخ الكليني عن أبي بصير أيضا ،
الوافي باب البداء ج 1 ص 113 . ( * )
|
|
|
فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ، ولا يكذب نفسه ولا
ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء
، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء " ( 1 ) .
وروى العياشي عن الفضيل ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : " من الامور
أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الامور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما
يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة -
فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا بكذب نفسه ، ولا نبيه ، ولا ملائكته " ( 2
) .
الثالث : قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته
بوقوعه في الخارج إلا أنه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة الله بخلافه . وهذا
القسم هو الذي يقع فيه البداء : " يمحو الله ما يشاء
ويثبت وعنده أم الكتاب 13 : 39 . لله الامر من
قبل ومن بعد 29 : 4 " .
وقد دلت على ذلك روايات كثيرة منها هذه
:
1 - ما في " تفسير علي بن
إبراهيم " عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا كان
ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من
قضاء الله تعالى في تلك السنة ، فإذا أراد الله أن يقدم شيئا
أو يؤخره ، أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء ، ثم أثبت
الذي أراده . قلت : وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب ؟ قال : نعم . قلت :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) عيون أخبار الرضا باب 13 ورواه
الشيخ الكليني عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر - ع -
الوافي باب البداء ج 1 ص 113 .
( 2 ) نقلا عن البحار : باب البداء
والنسخ ج 2 ص 133 ط كمباني . ( * )
|
|
|
فأي شئ يكون بعده ؟ قال : سبحان الله ، ثم يحدث الله أيضا ما
يشاء تبارك وتعالى " ( 1 ) .
2 - ما في تفسيره أيضا عن
عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن - ع - في تفسير قوله
تعالى : " فيها يفرق كل أمر حكيم 44 : 4 " . أي
يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل ، وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء
والمشيئة . يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الاجال والارزاق
والبلايا والاعراض والامراض ، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء . . " ( 2 ) .
3 - ما في كتاب " الاحتجاج " عن أمير
المؤمنين عليه السلام أنه قال : " لولا آية في كتا ب الله ، لاخبرتكم بما كان
وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الاية : يمحوا الله . . . "
( 3 ) .
وروى الصدوق في الامالي والتوحيد بإسناده عن الاصبغ عن أمير
المؤمنين عليه مثله .
4 - ما في " تفسير العياشي " عن زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام قال : " كان علي بن الحسين عليه السلام يقول : لولا آية
في كتاب الله لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة . فقلت : أية آية ؟ قال : قول
الله : يمحو الله . . . " ( 4 ) .
5 - ما في " قرب الاسناد " عن البزنطي عن
الرضا عليه السلام قال : قال
| |
( 1 ) نقلا عن البحار . باب البداء
والنسخ ج 2 ص 133 ط كمباني .
( 2 ) نفس المصدر ص 134 .
( 3 ) الاحتجاج للطبرسي ص 137 المطبعة
المرتضوية - النجف الاشرف .
( 4 ) نقلا عن البحار باب البداء والنسخ
ج 2 ص 139 ط كمباني . ( * )
|
|
|
أبو عبد الله ، وأبو جعفر ، وعلي بن الحسين ، والحسين بن علي
، والحسن بن علي وعلي بن أبي طالب عليهم السلام : " لولا آية في كتاب الله
لحدثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة : يمحو الله . . . " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الروايات الدالة على وقوع البداء في القضاء الموقوف . وخلاصة
القول : أن القضاء الحتمي المعبر عنه باللوح المحفوظ ، وبام الكتاب ، والعلم
المخزون عند الله يستحيل أن يقع فيه البداء . وكيف يتصور فيه البداء ؟ وأن الله
سبحانه عالم بجميع الاشياء منذ الازل ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا
في السماء .
روى الصدوق في " إكمال الدين " بإسناده عن أبي
بصير وسماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " من زعم أن الله عز وجل يبدو
له في شئ لم يعلمه أمس فابرأوا منه " ( 2 ) .
وروى العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه
السلام يقول : " إن الله يقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت
ما يشاء وعنده أم الكتاب ، وقال : فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه
، ليس شئ يبدو له إلا وقد كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل " ( 3 ) .
وروى أيضا عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه
السلام : " سئل عن قول الله : يمحو الله . . قال : إن ذلك الكتاب كتاب يمحو
الله ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء ، وذلك الدعاء مكتوب عليه
الذي يرد به القضاء ، حتى إذا صار إلى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا " ( 4
) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) نفس المصدر ص 132 .
( 2 ) نقلا عن البحار ، باب البداء
والنسخ ج 2 ص 136 .
|
( 3 ) نقلا عن نفس المصدر ص 139 .
( 4 ) نقلا عن نفس المصدر ص 139 . ( * )
|
|
|
وروى الشيخ الطوسي في كتاب " الغيبة " بإسناده
عن البزنطي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال علي بن الحسين ، وعلي بن أبي
طالب قبله ، ومحمد بن علي وجعفر بن محمد : " كيف لنا بالحديث مع هذه الاية يمحو
الله . . فأما من قال بأن الله تعالى لا يعلم الشئ إلا بعد كونه فقد كفر وخرج
عن التوحيد " ( 1 ) .
والروايات المأثورة عن أهل البيت - ع - أن الله لم يزل عالما قبل أن يخلق الخلق
، فهي فوق حد الاحصاء ، وقد اتفقت على ذلك كلمة الشيعة الامامية طبقا لكتاب
الله وسنة رسوله ، جريا على ما يقتضيه حكم العقل الفطري الصحيح .
| |
( 1 ) نقلا عن البحار باب البداء والنسخ ج 2 ص 136 ط كمباني ،
وروى الشيخ الكليني بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله - ع - قال : "
ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له " الوافي باب البداء ج 1 ص
113 " . |
|
|
|