حدوث القرآن وقدمه - أثر الفلسفة اليونانية في حياة المسلمين - صفات الله الذاتية والفعلية

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي ص 403 : -

حدوث القرآن وقدمه

 

-  ص 404 -

التكلم من صفات الله الثبوتية .
مسألة حدوث القرآن وقدمه أمر حادث لا صلة له بعقائد الاسلام .
صفات الله الذاتية وصفاته الفعلية .
الكلام النفسي .
أدلة الاشاعرة على الكلام النفسي .
تصور الكلام قبل وجوده أجنبي عن الكلام النفسي .
الكلام النفسي أمر خيالي بحت .

-  ص 405 -

لا يشك أحد من المسلمين أن كلام الله الذي أنزله على نبيه الاعظم برهانا على نبوته ودليلا لامته .

ولا يشك أحد منهم أن التكلم إحدى صفات الله الثبوتية المعبر عنها بالصفات الجمالية . وقد وصف الله سبحانه نفسه بهذه الصفة في كتابه فقال تعالى : " وكلم الله موسى تكليما 4 : 103 " .


أثر الفلسفة اليونانية في حياة المسلمين :

وقد كان المسلمون بأسرهم على ذلك ، ولم يكن لهم أي اختلاف فيه ، حتى دخلت الفلسفة اليونانية أوساط المسلمين ، وحتى شعبتهم بدخولها فرقا تكفر كل طائفة اختها ، وحتى استحال النزاع والجدال إلى المشاجرة والقتال ، فكم هتكت في الاسلام من أعراض محترمة ، وكم اختلست من نفوس بريئة ، مع أن القاتل والمقتول يعترفان بالتوحيد ، ويقران بالرسالة والمعاد .


أليس من الغريب أن يتعرض المسلم إلى هتك عرض أخيه المسلم وإلى قتله ؟ وكلاهما يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عنده ، وأن الله يبعث من في القبور .


أولم تكن سيرة نبي الاسلام وسيرة من ولي الامر من بعده أن يرتبوا آثار الاسلام على من يشهد بذلك ؟ فهل روى أحد أن الرسول أو غيره ممن قام مقامه سأل أحدا عن حدوث القرآن

-  ص 406 -

وقدمه ، أو عما سواه من المسائل الخلافية ، ولم يحكم بإسلامه إلا بعد أن ؟ قر بأحد طرفي الخلاف ؟ ! ! ولست أدري - وليتني كنت أدري - بماذا يعتذر من ألقى الخلاف بين المسلمين وبم يجيب ربه يوم يلاقيه ، فيسأله عما ارتكب ؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون .


وقد حدثت هذه المسألة - حدوث القرآن وقدمه - بعد انشعاب المسلمين شعبتين : أشعري وغير أشعري . فقالت الاشاعرة بقدم القرآن ، وبأن الكلام على قسمين : لفظي ونفسي ، وأن كلام الله النفسي قائم بذاته وقديم بقدمه وهو إحدى صفاته الذاتية .

وذهبت المعتزلة والعدلية إلى حدوث القرآن ، وإلى انحصار الكلام في اللفظي ، وإلى أن التكلم من الصفات الفعلية .


صفات الله الذاتية والفعلية :

والفارق بين صفات الله الذاتية وصفاته الفعلية أن صفات الله الذاتية هي التي يستحيل أن يتصف سبحانه بنقيضها أبدا . إذا فهي التي لا يصح سلبها عنه في حال .


ومثال ذلك : العلم والقدرة والحياة ، فالله تبارك وتقدس لم يزل ولا يزال عالما قادرا حيا ، ويستحيل أن لا يكون كذلك في حال من الاحوال . وأن صفاته الفعلية هي التي يمكن أن يتصف بها في حال وبنقيضها في حال آخر .


ومثال ذلك : الخلق والرزق ، فيقال : إن الله خلق كذا ولم يخلق كذا ، ورزق فلانا ولدا ولم يرزقه مالا . وبهذا يظهر جليلا أن التكلم إنما هو من الصفات الفعلية ، فإنه يقال : كلم الله موسى ولم يكلم فرعون ، ويقال : كلم الله موسى في جبل طور ولم يكلمه في بحر النيل .

 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب