الاعراب - التفسير

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 431 : -

الاعراب


ذهب بعضهم إلى أن متعلق الجار والمجرور هو أقرأ ، أو إقرأ ، أو أقول ، أو قل ، وقال بعض : متعلقه أستعين ، أو استعن ، وذهب آخرون إلى تعلقه بأبتدئ ، والوجهان الاولان باطلان :

-  ص 432 -

أما الوجه الاول : فلان مفعول القراءة أو القول - هنا - يجب أن يكون هي الجملة بما لها من المعنى ، فلا مناص من تقدير كلمة أخرى ، لتكون الجملة بما لها من المتعلق مقولا للقول .

وأما الوجه الثاني : فلان الاستعانة تستحيل أن تكون من الله تعالى ، لغناه عن الاستعانة حتى بأسمائه الكريمة ، والاستعانة من الخلق إنما تكون بالله لا باسمائه وقد نص تعالى على ذلك بقوله : " إياك نستعين " فتعين أن يكون متعلق الجار والمجرور هو

أبتدئ ، وإضافة الاسم إلى الله ليست بيانية ، ليكون المراد من قوله : " الله الرحمن الرحيم " ألفاظها فإنه بعيد جدا ، ويضاف إلى ذلك : أنه لو كان المراد نفس هذه الالفاظ فإن أريد مجموعها ، فهو ليس من الاسماء الالهية ، وإن أريد كل على انفراده،

احتيج إلى العاطف ، فتكون الجملة هكذا : " بسم الله والرحمن والرحيم " إذا فالاضافة معنوية لا محالة ، وكلمة " الله " مستعملة في معناها .



التفسير

لما كانت سور القرآن قد أنزلت لسوق البشر إلى كماله الممكن ، وإخراجه من ظلمات الشرك والجهالة إلى نور المعرفة والتوحيد ، ناسب أن يبدأ في كل سورة باسمه الكريم ، فإنه الكاشف عن ذاته المقدسة ، والقرآن إنما انزل ليعرف به الله

سبحانه ، واستثنيت من ذلك سورة براءة ، فإنها بدأت بالبراءة من المشركين ولهذا الغرض انزلت ، فلا يناسبها ذكر اسم الله ولا سيما مع توصيفه بالرحمن الرحيم ( 1 ) .

 

( 1 ) روى ابن عباس قال سألت علي بن أبي طالب - ع - لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : لانها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ، المستدرك ج 2 ص 33 . ( * ) 

 

 

-  ص 433 -

وعلى الجملة : ابتدأ الله كتابه التدويني بذكر اسمه ، كما ابتدأ في كتابه التكويني باسمه الاتم ، فخلق الحقيقة المحمدية ونور النبي الاكرم قبل سائر المخلوقين ، وإيضاح هذا المعنى : أن الاسم هو ما دل على الذات ، وبهذا الاعتبار تنقسم الاسماء الالهية إلى قسمين : تكوينية ، وجعلية .


فالاسماء الجعلية هي الالفاظ التي وضعت للدلالة على الذات المقدسة ، أو على صفة من صفاتها الجمالية والجلالية ، والاسماء التكوينية هي الممكنات الدالة بوجودها على وجود خالقها وعلى توحيده : " أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون 52 : 35 . لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 21 : 22 " .


ففي كل شئ دلالة على وجود خالقه وتوحيده ، وكما تختلف الاسماء الالهية اللفظية من حيث دلالتها ، فيدل بعضها على نفس الذات بما لها من صفات الكمال ، ويدل بعضها على جهة خاصة من كمالاتها على اختلاف في العظمة والرفعة فكذلك تختلف

الاسماء التكوينية من هذه الجهة ، وإن اشترك جميعها في الكشف عن الوجود والتوحيد ، وعن العلم والقدرة وعن سائر الصفات الكمالية .


ومنشأ اختلافها : أن الموجود إذا كان أتم كانت دلالته أقوى ، ومن هنا صح إطلاق الاسماء الحسنى على الائمة الهداة ، كما في بعض الروايات ( 1 ) .


فالواجب جل وعلا قد ابتدأ في أكمل كتاب من كتبه التدوينية بأشرف الالفاظ وأقربها إلى اسمه الاعظم من ناظر العين إلى بياضها ( 2 ) كما بدأ في كتابه التكويني باسمه

 

( 1 ) الكافي باب النوادر من أبواب التوحيد ص 70 ، والوافي ج 1 ص 109 ، وتفسير البرهان ج 1 ص 377 .
( 2 ) الوافي باب قراءة البسملة والجهر بها ج 5 ص 99 ، والتهذيب ج 1 ص 218 باب =
> ( * ) ( البيان - 28 ) 

 

 

-  ص 434 -

الاعظم في عالم الوجود العيني ( 1 ) ، وفي ذلك تعليم البشر بأن يبتدئوا في أقوالهم وأفعالهم باسمه تعالى .


روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : كل كلام أو أمر ذي بال لم يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر ، أو قاطع أقطع ( 2 ) ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن الله عز وجل : كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر ( 3 ) .

 

 

=> كيفية الصلاة وصفتها . ورواه عثمان عن النبي - ص - باختلاف يسير في ألفاظه ، المستدرك للحاكم ج 1 ص 552 ،
وكنز العمال ج 2 ص 190 . انظر التعليقة رقم ( 12 ) لمعرفة أهمية البسملة - في قسم التعليقات .

( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 12 ) لمعرفة كتابه التكويني بماذا بدأه به - في قسم التعليقات .
( 2 ) مسند أحمد ج 2 ص 359 .
( 3 ) البحار ج 16 باب 58 الافتتاح بالتسمية ، وج 19 ص 60 . ( * ) 

 

 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب