ذكر الرحمة بدء القرآن - ذكر الرحيم بعد الرحمن - هل البسملة من القرآن

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 435 : -

البحث الاول حول آية البسملة

 

-  ص 436 -

 ذكر الرحمة بدء القرآن .
ذكر الرحيم بعد الرحمن .
هل البسملة من القرآن ؟

-  ص 436 -

ذكر الرحمة بدء القرآن :


قد وصف الله تعالى نفسه بالرحمة في ابتداء كلامه دون سائر صفاته الكمالية ، لان القرآن إنما نزل رحمة من الله لعباده .

ومن المناسب أن يبتدأ بهذه الصفة التي اقتضت إرسال الرسول وإنزال الكتاب . وقد وصف الله كتابه ونبيه بالرحمة في آيات عديدة ، فقد قال تعالى : " هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون 7 : 203 .

وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين 10 : 57 .

ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين 16 : 89 .

وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين 17 : 82 .

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 21 : 107 .

وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين 27 : 77 " .

ذكر الرحيم بعد الرحمن : قد عرفت أن هيئة فعيل تدل على أن المبدأ فيها من الغرائز والسجايا غير 

-  ص 438 -

المنفكة عن الذات ( 1 ) .


وبذلك تظهر نكتة تأخير كلمة " الرحيم " عن كلمة " الرحمن " فإن هيئة " الرحمن " تدل على عموم الرحمة وسعتها ولا دلالة لها على أنها لازمة للذات ، فأتت كلمة " الرحيم " بعدها للدلالة على هذا المعنى .


وقد اقتضت بلاغة القرآن أن تشير إلى كلا الهدفين في هذه الآية المباركة ، فالله رحمن قد وسعت رحمته كل شئ وهو رحيم لا تنفك عنه الرحمة .

وقد خفي الامر على جملة من المفسرين ، فتخيلوا أن كلمة " الرحمن " أوسع معنى من كلمة " الرحيم " بتوهم أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني .

وهذا التعليل ينبغي أن يعد من المضحكات ، فإن دلالة الالفاظ تتبع كيفية وضعها ، ولا صلة لها بكثرة الحروف وقلتها .


ورب لفظ قليل الحروف كثير المعنى ، وبخلافه لفظ آخر ، فكلمة حذر تدل على المبالغة دون كلمة حاذر ، وإن كثيرا ما يكون الفعل المجرد والمزيد فيه بمعنى واحد ، كضر وأضر .


هذا إذا فرضنا أن يكون استعمال كلمة " الرحمن " استعمالا اشتقاقيا وأما بناء على كونها من أسماء الله تعالى وبمنزلة اللقب له نقلا عن معناها اللغوي - وقد تقدم إثبات ذلك - فإن في تعقيبها بكلمة " الرحيم " زيادة على ما ذكر إشارة إلى سبب النقل ، وهو اتصافه تعالى بالرحمة الواسعة .


هل البسملة من القرآن ؟

اتفقت الشيعة الامامية على أن البسملة آية من كل سورة بدئت بها ، وذهب إليه ابن عباس ، وابن المبارك ، وأهل مكة كابن كثير ، وأهل الكوفة كعاصم ، والكسائي ، وغيرهما ما سوى حمزة .


وذهب إليه أيضا غالب أصحاب الشافعي ( 2 ) وجزم به قراء مكة والكوفة ( 3 ) ، وحكي هذا القول عن ابن عمر ، وابن الزبير

 

( 1 ) مر ذلك في الصفحة 422 من هذا الكتاب .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 1 ص 39 .

( 3 ) تفسير الشوكاني ج 1 ص 7 . ( * ) 

 

 

-  ص 439 -

وأبي هريرة ، وعطاء ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، ومكحول ، والزهري ، وأحمد بن حنبل في رواية عنه ، واسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام ( 1 ) وعن البيهقي نقل هذا القول عن الثوري ومحمد بن كعب ( 2 )، واختاره الرازي في

تفسيره ونسبه إلى قراء مكة والكوفة وأكثر فقهاء الحجاز ، وإلى ابن المبارك والثوري ، واختاره أيضا جلال الدين السيوطي مدعيا تواتر الروايات الدالة عليه معنى ( 3 ) .


وقال بعض الشافعية وحمزة : " إنها آية من فاتحة الكتاب خاصة دون غيرها " ونسب ذلك إلى أحمد بن حنبل ، كما نسب إليه القول الاول ( 4 ) .

وذهب جماعة : منهم مالك ، وأبو عمرو ، ويعقوب إلى أنها آية فذة وليست جزء من فاتحة الكتاب ولا من غيرها ، وقد انزلت لبيان رؤوس السور تيمنا ، وللفصل بين السورتين ، وهو مشهور بين الحنفية ( 5 ) .


غير أن أكثر الحنفية ذهبوا إلى وجوب قراءتها في الصلاة قبل الفاتحة وذكر الزاهدي عن المجتبى أن وجوب القراءة في كل ركعة هي الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة ( 6 ) .


وأما مالك فقد ذهب إلى كراهة قراءتها في نفسها ، واستحبابها لاجل الخروج من الخلاف ( 7 ) .

 

( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 16 .
( 2 ) تفسير الخازن ج 1 ص 13 .
( 3 ) الاتقان النوع 22 - 27 ج 1 ص 135 ، 136 .
( 4 ) تفسير الآلوسي ج 1 ص 39 .

( 5 ) نفس المصدر .
( 6 ) نفس المصدر .
( 7 ) الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 257 . ( * ) 

 

 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب