( 4 ) تحليل آية اهدنا الصراط
المستقيم - 6 .
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين - 7 .
القراءة المعروف قراءة غير بالجر ، ونقل الزمخشري أن رسول
الله صلى الله عليه واله وسلم وعمر قرءا بالنصب ، والصحيح هو الاول ، فإن قراءة
النصب عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم تثبت وكذلك لم تثبت عن عمر ،
على
أنها لو ثبتت عنه فهي ليست بحجة ، فقد أوضحنا أن قراءة
غير المعصوم إنما يعبأ بها إذا كانت من القراءات المشهورة ، وإلا فهي شاذة لا
تجزي للامتثال .
والمعروف أيضا قراءة " الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين " ونسب إلى علي عليه السلام وإلى عمر قراءة " من أنعمت عليهم وغير
الضالين " أما قراءة علي عليه السلام بذلك فلم تثبت ، بل الثابت عدمها ، فلو
كانت قراءته هي ذلك ، لشاع خبرها بين شيعته ، ولاقرها الائمة من بعده ، مع أنها
لم تنقل حتى بخبر رجل واحد يعتمد عليه ، ومثل هذا يقال
في نسبة قراءة " غير " بالنصب إلى الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأما قراءة
عمر فقد عرفت الحال فيها .
اللغة الهداية : الارشاد
والدلالة ، والهدى ضد الضلال ، وستقف على بيان هداية الله الناس وإرشادهم .
الصراط : الطريق وهو ما يتوصل
بالسير فيه إلى المقصود ، وقد يكون غير حسي فيقال : الاحتياط طريق النجاة ،
وإطاعة الله طريق الجنة ، وإطلاقه على الطريق غير الحسي إما لعموم المعنى
اللغوي وإما من باب التشبيه والاستعارة الاستقامة :
الاعتدال ، وهو ضد الانحراف إلى اليمين أو الشمال ، و "
الصراط المستقيم " هو الصراط الذي يصل بسالكه إلى النعيم الابدي ، وإلى رضوان
الله ، وهو أن يطبع المخلوق خالقه ، ولا يعصيه في شئ من أوامره ونواهيه ، وأن
لا يعبد غيره ، وهو الصراط الذي لا عوج فيه ، قال الله تعالى : "
وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم 42 : 52 .
صراط الله الذي له ما في السماوات
وما في الارض : 53 .
وهذا صراط ربك مستقيما 6 :
126 .
إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا
صراط مستقيم 3 : 51 .
وأن اعبدوني هذا صراط
مستقيم 36 : 61 .
وبعهد الله أوفوا ذلكم
وصاكم به لعلكم تذكرون 6 : 152 .
وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله ، 153 " .
وبما أن عبادة الله لا تنحصر في نوع معين ،
بل تعم أفعال الجانحة وأفعال الجارحة على كثرتها فقد يلاحظ المعنى العام الشامل
لهذه الافعال كلها ، فيعبر عنه باللفظ المفرد كالصراط المستقيم ، والصراط السوي
، وقد تلاحظ الانواع على كثرتها
من الايمان بالله وبرسوله وبالمعاد ، ومن
الصلاة والصيام والحج وما سوى ذلك ، فيعبر عنها بالجمع . "
قد جاءكم من الله
نور وكتاب مبين 5 : 15 .
يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام
: 16 .
وما
لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا 14 : 12 .
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا 29 : 69 " .
الانعام : الافضال بالنعمة
وزيادتها ، ومن أنعم الله عليهم هم الذين سلكوا " الصراط المستقيم " ولم يمل
بهم الهوى إلى طاعة الشيطان ، ولذلك قد فازوا بالحياة الدائمة والسعادة الابدية
، وفوق ذلك كله فازوا برضوان من الله : " وعد الله
المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها
الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز
العظيم 9 : 73 " .