تحليل آية اهدنا الصراط المستقيم

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 484 : -

( 4 ) تحليل آية اهدنا الصراط المستقيم - 6 .
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين - 7 .


القراءة المعروف قراءة غير بالجر ، ونقل الزمخشري أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعمر قرءا بالنصب ، والصحيح هو الاول ، فإن قراءة النصب عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم تثبت وكذلك لم تثبت عن عمر ، على

أنها لو ثبتت عنه فهي ليست بحجة ، فقد أوضحنا أن قراءة غير المعصوم إنما يعبأ بها إذا كانت من القراءات المشهورة ، وإلا فهي شاذة لا تجزي للامتثال .


والمعروف أيضا قراءة " الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " ونسب إلى علي عليه السلام وإلى عمر قراءة " من أنعمت عليهم وغير الضالين " أما قراءة علي عليه السلام بذلك فلم تثبت ، بل الثابت عدمها ، فلو كانت قراءته هي ذلك ، لشاع خبرها بين شيعته ، ولاقرها الائمة من بعده ، مع أنها 

-  ص 485 -

لم تنقل حتى بخبر رجل واحد يعتمد عليه ، ومثل هذا يقال في نسبة قراءة " غير " بالنصب إلى الرسول صلى الله عليه واله وسلم وأما قراءة عمر فقد عرفت الحال فيها .


اللغة الهداية : الارشاد والدلالة ، والهدى ضد الضلال ، وستقف على بيان هداية الله الناس وإرشادهم .


الصراط : الطريق وهو ما يتوصل بالسير فيه إلى المقصود ، وقد يكون غير حسي فيقال : الاحتياط طريق النجاة ، وإطاعة الله طريق الجنة ، وإطلاقه على الطريق غير الحسي إما لعموم المعنى اللغوي وإما من باب التشبيه والاستعارة الاستقامة :

الاعتدال ، وهو ضد الانحراف إلى اليمين أو الشمال ، و " الصراط المستقيم " هو الصراط الذي يصل بسالكه إلى النعيم الابدي ، وإلى رضوان الله ، وهو أن يطبع المخلوق خالقه ، ولا يعصيه في شئ من أوامره ونواهيه ، وأن لا يعبد غيره ، وهو الصراط الذي لا عوج فيه ، قال الله تعالى : " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم 42 : 52 .

صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض : 53 .

وهذا صراط ربك مستقيما 6 : 126 .

إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم 3 : 51 .

وأن اعبدوني هذا صراط 

-  ص 486 -

مستقيم 36 : 61 .

وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون 6 : 152 .

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، 153 " .


وبما أن عبادة الله لا تنحصر في نوع معين ، بل تعم أفعال الجانحة وأفعال الجارحة على كثرتها فقد يلاحظ المعنى العام الشامل لهذه الافعال كلها ، فيعبر عنه باللفظ المفرد كالصراط المستقيم ، والصراط السوي ، وقد تلاحظ الانواع على كثرتها

من الايمان بالله وبرسوله وبالمعاد ، ومن الصلاة والصيام والحج وما سوى ذلك ، فيعبر عنها بالجمع . " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين 5 : 15 .

يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام : 16 .

وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا 14 : 12 .

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا 29 : 69 " .


الانعام : الافضال بالنعمة وزيادتها ، ومن أنعم الله عليهم هم الذين سلكوا " الصراط المستقيم " ولم يمل بهم الهوى إلى طاعة الشيطان ، ولذلك قد فازوا بالحياة الدائمة والسعادة الابدية ، وفوق ذلك كله فازوا برضوان من الله : " وعد الله المؤمنين

والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم 9 : 73 " . 

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب