مصادر : حديث الثقلين - ترجمة : الحارث وافتراء الشعبي عليه

 

- البيان في تفسير القرآن- السيد الخوئي  ص 497 : -

قسم التعليقات

 

-  ص 498 -

مصادر : حديث الثقلين ، ترجمة : الحارث وافتراء الشعبي عليه .
مصادر : حديث لتركبن سنن من قبلكم .
محادثة : بين المؤلف وحبر يهودي .
ترجمة : القرآن وشروطها .
قصة : قريش في محاولتهم تعجيز النبي .
تحريف : رواية في صحيح البخاري .
رأي : محمد عبده في الطلاق الثلاث .
اختلاق الرازي نسبة الجهل إلى الله على لسان الشيعة .
أحاديث : مشيئة الله .
أحاديث : إن الدعاء يغير القضاء .
أهمية آية البسملة .
معرفة : بدء الخليقة في كتاب التكوين .
أحاديث : إن البسملة جزء من القرآن .
قصة : نسيان معاوية لقراءة البسملة .
قراءة : النبي البسملة وتوجيه رواية أنس .
ابن تيمية : ونقله أحاديث جواز زيارة القبور .
تهمة : الآلوسي للشيعة .
حوار : بين المؤلف وعالم حجازي .
فضيلة : تربة الحسين .
تأويل : آية السجود بالكشف .
حديث : إبليس مع الله .
الاسلام : يدور مدار الشهادتين .
العبادة وأقسام دوافعها .
الامر بين الامرين : والحسنات والسيئات .
مصادر : رواية الشفاعة . 

-  ص 499 -

التعليقة ( 1 ) ص 18 مصادر : حديث الثقلين


روى - حديث الثقلين - أحمد في الجزء 3 من مسنده ص 14 ، 17 ، 26 ، 59 عن أبي سعيد الخدري .

ورواه الدارمي في كتاب فضائل القرآن الجزء 2 ص 431 ،

وأحمد في الجزء 4 من مسنده : ص 366 ، 371 عن زيد بن أرقم .

ورواه أحمد في الجزء ص 182 ، 189 عن زيد بن ثابت .

ورواه جلال الدين السيوطي في " جامعه الصغير " عن الطبراني عن زيد بن ثابت وصححه .

وقال العلامة المناوي في شرحه الجزء 3 ص 15 : قال الهيثمي : " رجاله موثقون " .

ورواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به ، والحافظ عبد العزيز بن الاخضر وزاد أنه قال في حجة الوداع " ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي " قال السمهودي " وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة " .

ورواه الحاكم في " المستدرك الجزء 3 ص 109 " عن زيد بن أرقم وصححه ولم يعقبه الذهبي .

وفي ألفاظ الروايات اختلاف في التعبير لكنها متفقة في المقصود . * * * 

-  ص 500 -

التعليقة ( 2 ) ص 18 ترجمة : الحارث وافتراء الشعبي عليه


هو الحارث بن عبد الله الاعور الهمداني ، وقد اتفقت كلمات علماء الامامية على أنه من أعاظم أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وعلى نزاهته ومكانته السامية ، ووصفوه بالورع والتقوى ، والقيام بخدمة سيده أمير المؤمنين عليه السلام .

ونص على توثيقه الاعلام في كتبهم الرجالية وغيرها ، وذكر غير واحد من أكابر علماء السنة الحارث فأثنى عليه .


قال ابن حجر العسقلاني في " تهذيب التهذيب " في ترجمة الحارث : قال الدوري عن ابن معين : " الحارث قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس " . وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : " ثقة " .

وقال أشعث بن سوار عن ابن سيرين : " أدركت الكوفة وهم يقدمون خمسة ، من بدأ بالحارث ينى بعبيدة ، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث " .

وقال ابن أبي داود : " كان الحارث أفقه الناس ، وأحسب الناس ، وأفرض الناس ، تعلم الفرائض من علي " .


وقال أبو جعفر الطبري في المنتخب من كتاب " ذيل المذيل " تحت عنوان من هلك سنة 161 : " وكان الحارث من مقدمي أصاحب أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله في الفقه والعلم بالفرائض والحساب " .


قال الذهبي في ترجمة الحارث ، وحديث الحارث في السنن الاربعة ، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به وقوى أمره وكان من أوعية العلم .


قال مرة ابن خالد أنبأنا محمد بن سيرين قال : " كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم ، أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث فلم أره ، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم " . 

-  ص 501 -

أقول : قد شاء التعصب والهوى أن يقول الشعبي : " حدثني الحارث الاعور وكان كذابا " وان يتابعه جماعة على رأيه .


قال أبو عبد الله القرطبي في الجزء الاول من تفسيره ص 5 : " الحارث رماه الشعبي بالكذب وليس بشئ ولم يبين من الحارث كذب ، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي عليه السلام وتفضيله له على غيره ، ومن ههنا - والله أعلم - كذبه الشعبي لان الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم " .


قال ابن حجر في ترجمة الحارث : وقد فسر ابن عبد البر في كتاب " العلم " السر في طعن الشعبي على الحارث فقال : " إنما نقم عليه لافراطه في حب علي عليه السلام ، وأظن أن الشعبي عوقب على تكذيبه الحارث لانه لم تبن منه كذبة أبدا " .


وقال ابن شاهين في الثقات : قال أحمد بن صالح المصري : " الحارث الاعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه ، قيل له فقد قال الشعبي : كان يكذب ، قال : لم يكن يكذب في الحديث إنما كان كذبه في رأيه " .

بربك أخبرني أيها الناقد البصير هل يجوز في شريعة العلم ؟ أو هل يسوغ الدين نسبة الفاحشة إلى المسلم ، وقذفه بالكذب بمجرد ولائه لامير المؤمنين عليه السلام وتفضيله إياه على غيره ؟ أليس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هو الذي جاهر

بتفضيل علي عليه السلام على غيره ، حتى جعله منه بمنزلة هارون من موسى وأثبت له خصالا لم يحظ بمثلها رجل من الصحابة ، وقد شهد بذلك - على ما رواه الحاكم في المستدرك - الجزء 3 ص 108 - سعد بن أبي وقاص أمام معاوية حين

حمله على سبه فقال : " كيف أسب رجلا كانت له خصال من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، لو أن لي واحدة منها لكان أحب إلي من حمر النعم " ثم ذكر قصة الكساء ، وحديث المنزلة وإعطاء الراية له في يوم خيبر ، ولم يكتف نبي

الاسلام صلى الله عليه واله وسلم بذلك حتى أعلم الامة بمنزلة الرفيعة - كما في نفس المصدر ص 108 - فقال لعلي : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني " ، وغير ذلك من فضائله التي لا تعد ولا تحصى . 

-  ص 502 -

نعم ليس من الغريب أن يفتري الشعبي على الحارث ، ويصفه بالكذب فقد كان من صنايع الامويين يرتع في دنياهم ، ويسير على رغباتهم ، فقد بعثه عبد الملك بن مروان - كما في كتاب النجوم الزاهرة الجزء 1 ص 208 - إلى مصر بسبب البيعة

للوليد بن عبد الملك ، ثم تولى المظالم بالكوفة - كما في كتاب الاغاني الجزء 2 ص 120 - من قبل بشر بن مروان أيام ولايته عليها من قبل عبد الملك ، ثم تولى القضاء - كما في تاريخ الطبري الجزء 5 ص 310 الطبعة الثانية - من قبل عمر بن

عبد العزيز في الكوفة ، فهو مرواني النزعة ، يقول ويفعل بما يشاء له الهوى ، لا يتحرج من كذبه ، ولا يتبرم من خطل .


ذكر أبو الفرج في الاغاني الجزء 1 ص 121 عن الحسن بن عمر الفقيمي قال : " دخلت على الشعبي فبينا أنا عنده في غرفته إذ سمعت صوت غناء فقلت أهذا في جوارك ؟ فأشرف بي على منزله فإذا بغلام كأنه قمر وهو يتغنى . . . قال فقال لي الشعبي : أتعرف هذا ؟ قلت : لا : فقال : هذا الذي أوتي الحكم صبيا ، هذا ابن سريج " .


وذكر أيضا في الجزء 2 ص 71 عن عمر بن أبي خليفة قال : " كان الشعبي مع أبي في أعلى الدار فسمعنا تحتنا غناء حسنا فقال له أبي : هل ترى شيئا ؟ قال : لا . فنظرنا فإذا غلام حسن الوجه حديث السن يتغنى . . فإذا هو ابن عائشة فجعل الشعبي يتعجب من غنائه ، ويقول : يؤتي الحكمة من يشاء " .


وذكر أيضا في الجزء 2 ص 133 " أن مصعب بن الزبير أيام ولايته على الكوفة أخذ بيد الشعبي وأدخله في حجلة زوجته عائشة بنت طلحة ، وهي بارزة حاسرة ، فسأله عن حالها فأبدى رأيه فيها ، ووصفها له بما يريد ، ثم أمر مصعب له بعشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا " .


نعم ليس غريبا من الشعبي أن يصف الحارث بهذه الصفة ، وقد افترى على أمير المؤمنين عليه السلام كما في القرطبي الجزء 1 ص 158 حيث كان يحلف بالله : " لقد دخل علي حفرته وما حفظ القرآن " . 

-  ص 503 -

قال الصاحبي في فقه اللغة ص 170 : " وهذا كلام شنيع جدا فيمن يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فما من آية إلا أعلم بليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل " .


وروى السدي عن عبد خير عن علي : " أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فأقسم أن لا يضع على ظهره رداء حتى يجمع القرآن ، قال : فجلس في بيته حتى جمع القرآن فهو أول مصحف جمع فيه القرآن جمعه من قلبه وكان عند آل جعفر " .


ألا تنظر أيها المسلم الغيور إلى هذا الرجل كيف تجرأ على الله وعلى رسوله ، وتكلم بهذا الكلام الشنيع ؟ أفيقال مثل هذا الكلام فيمن هو باب مدينة علم الرسول والمبين لامته لا أرسله الله به ؟


وفي ذلك روايات كثيرة كما في " كنز العمال الجزء 6 ص 156 " - وفيمن هو باب مدينة الحكمة كما في " صحيح الترمذي الجزء 13 ص 171 " - وفيمن هو مع القرآن والقرآن معه لن يفترقا حتى يردا على الحوض كما في " مستدرك الحاكم الجزء 3 ص 124 والجامع الصغير للسيوطي الجزء 4 ص 356 " إن الذين يكسبون الاثم سيجزون ما كانوا يقترفون .

 

شبكة القرآن الكريم

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب