روى هذا الحديث : " كنا نغزو
مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وليس معنا نساء ، فقلنا : ألا نستخصي
فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله "
يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا
يحب المعتدين " .
رواها عن البخاري جماعة من المحدثين ، والمفسرين ، والفقهاء
بهذا النص ، ولكن الموجود في صحيح البخاري المتداول
: الجزء 6 ص 53 يخالف ما ذكره هؤلاء من وجهين :
1 - حذف كلمة : "
ابن مسعود " من سند الحديث - وقد ذكره معظمهم - لانه كان يقول بجواز المتعة ،
حتى لا تكون قرينة على أن المراد بهذه الرواية هو جواز نكاح المتعة وترخيصه .
2 - حذف كلمة " إلى
أجل " من آخر الرواية ، لانها صريحة في ترخيص
نكاح المتعة ، كما فهمها الشراح وفسروها ، لان الترخيص
في النكاح - في هذا المورد - لا بد وأن يكون ترخيصا لنكاح المتعة ، دون النكاح
الدائم ، خاصة وإن كان المقصود من : " ليس معنا نساء " أي نساؤنا وزوجاتنا ، لا
مطلق النساء ، وإلا لم يكن معنى للترخيص في النكاح في تلك الحالة ، ويؤيد ذلك
ما ورد في بعض المصادر : " ليس لنا نساء " .
ولدلالة هذه الرواية على نكاح المتعة
ادعى غير واحد من الفقهاء نسخ هذا الحكم الثابت في هذه الرواية بتحريم نكاح
المتعة بعد ذلك بروايات اخرى تفيد تحريمها . ومع أن ذلك لا يتم لهم لاسباب مرت
عليك - عند مناقشة تلك الروايات في آية المتعة - فإن يد التحريف تناولت هذه
الرواية فغيرتها عما كانت عليه من الصحة .
ألا قاتل الله التحريف ، وأهواء
المحرفين ! .
ومن المحدثين ، والمفسرين ، والفقهاء الذين رووا الحديث
المذكور عن البخاري على وجه الصحة ، هم :
( أ ) البيهقي : في سننه الجزء 7 الصفحة 200 طبعة حيدر
آباد
( ب ) السيوطي : في تفسيره " 2 " 207 " الميمنية بمصر
( ج ) الزيلعي : في نصب الراية " 3 " 180 " دار التأليف
"
( د ) ابن تيمية : في المنتقى " 2 " 517 " الحجازي "
( ه ) ابن القيم : في زاد المعاد " 4 " 8 " محمد علي
صبيح "
( و ) القنوجي : في الروضة الندية " 2 " 16 " المنيرية "
( ز ) محمد بن سليمان : في جمع الفوائد " 1 " 589 " دار
التأليف " ولهذه الرواية مصادر اخرى وهي :
( ح ) مسند أحمد : الجزء 1 الصفحة 420 طبعة مصر 1313
( ط ) تفسير القرطبي : " 5 " 130 " " 1356
( ي ) تفسير ابن كثير : " 2 " 87 " " علي البابي
( ك ) أحكام القرآن : الجزء 2 الصفحة 184 طبعة مصر 1347
( ل ) الاعتبار للحازمي : " - " 176 " حيدر آباد
وهناك مصادر اخرى كصحيح أبي حاتم البستي وغير ذلك من
امهات المصادر .
ومن الذين لم يثبتوا ولم يتوقفوا الفخر الرازي عند
تفسيره قوله تعالى :
" يمحو الله ما يشاء ويثبت . . " قال : قالت الرافضة :
البداء جائز على الله تعالى وهو أن يعتقد شيئا ، ثم يظهر له أن الامر بخلاف ما
اعتقده . انتهى .
سبحانك اللهم إن هذا إلا اختلاق
. وقد حكى الرازي في خاتمة كتاب المحصل عن سليمان بن جرير كلاما يقبح منه ذكره
ولا يحسن مني سطره .
وإن هذه الكلمة قد صدرت على أثر كلمة اخرى تشابهها تفوه
بها بعض النصارى في حق الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم حينما جاء بأحكام
ناسخة لما جاء به قبلها " كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، وسيعلم الذين ظلموا أي
منقلب ينقلبون " .