روى البيهقي الجزء 2 ص 49
بإسناده عن أنس بن مالك أنه قال : " صلى معاوية بالمدينة صلاة ، فجهرفيها
بالقراءة ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لان المقرآن ولم يقرأ بها للسورة التي
بعدها حتى قضى تلك القراءة ، ولم يكبر حين يهوي حتى
قضى تلك الصلاة ، فلما سلم ، ناداه من شهد ذلك من
المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ
بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن ، وكبر حين يهوي ساجدا "
ورواها بطريق آخر ، غير أنه قال : فلم يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم لام القرآن ، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ، وزاد " الانصار " .
ورواها الحاكم في المستدرك الجزء 1 ص 233 وقال : حديث
صحيح على شرط مسلم .
تقدمت إحدى هذه الروايات في ص 444 ، وروى قتادة عن أنس : أن
قراءة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كانت مدا ، ثم قرأ بسم الله الرحمن
الرحيم ، يمد بسم الله ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم " سنن البيهقي - باب افتتاح
القراءة في الصلاة ببسم الله - الجزء 2 ص 46 ، والمستدرك ، حديث الجهر ببسم
الله الجزء 1 ص 233 " .
وروى شريك عن أنس قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يجهر بسم الله الرحمن الرحيم . قال الحاكم :
رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات .
وروى العسقلاني قال : صليت
خلف المعتمر بن سليمان ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وسمعت المعتمر يقول : ما آلو أن أقتدي
بصلاة ابي وقال ابي : ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس
بن مالك ، وقال أنس بن مالك : ما آلو أن أقتدي بصلاة
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم . قال الحاكم : رواة هذا الحديث عن آخرهم
ثقات " المستدرك الجزء 1 ص 233 - 234 " .
وروى أبو نعامة عن أنس ، قال
: كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبو بكر وعمر لا يقرأون يعني لا
يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم " سنن البيهقي - باب من قال لا يجهر بها -
الجزء 2 ص 52 " .
أقول : يمكن أن يكون المراد
من رواية أنس المتقدمة - التي استدلوا بها على أن البسملة ليست من القرآن - أن
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن بعده لم يجهروا بالبسملة ، والقرينة على
ذلك هذه الرواية الاخيرة ، ويؤيد هذا أن أنس قد عبر في الرواية المتقدمة بعدم
سماعه القراءة ، بل وفي بعض روايات أنس قال : فلم
أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
، وفي بعضها قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلم يسمعنا قراءة
بسم الله الرحمن الرحيم . . " سنن النسائي - باب ترك الجهر ببسم الله - الجزء 1
ص 144 " وعليه فلا معارضة بين رواية أنس المتقدمة وما ذكرناه من الروايات
الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن بعده كانوا يقرأونها .
نعم ذكر في رواية واحدة :
أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها " صحيح مسلم
- باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة - الجزء 2 ص 12 ، إلا أن في سند هذه الرواية
الوليد بن مسلم القرشي ، وفي وثاقته كلام ، بل صرح غير واحد بكثرة خطئه ، أو
تدليسه " راجع تهذيب التهذيب " .
وأما رواية قتادة عن أنس :
كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبو بكر وعمرو عثمان يفتتحون القراءة
بالحمد لله رب العالمين " الترمذي باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد - الجزء
2 ص 45 ، وسنن أبي داود باب الجهر ببسم الله - الجزء 1 ص 125 وقريب منه ما رواه
النسائي باب البداءة بفاتحة الكتاب الجزء 1 ص 143 " .
فهذه الرواية محمولة
على أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومن بعده كانوا يبدأون بقراءة فاتحة
الكتاب ، وقد أطلق جملة : الحمد لله رب العالمين على سورة فاتحة الكتاب ووقع
مثل ذلك في بعض الروايات المتقدمة ، وعلى ذلك حملها الشافعي أيضا .