الإعجاز العددي في القرآن الكريم

 

أردنا أن نرى المعجزة القرآنية وندرك عظمة الإعجاز في آيات الله تعالى فيجب أن ندرس الإعجاز داخل الآية الواحدة أو داخل النص القرآني المكون من عدة آيات، وحتى داخل المقطع من الآية. ومن جهة ثانية يمكن دراسة إعجاز الكلمة الواحدة وتكرارها ضمن القرآن الكريم. القرآن الكريم ليس قصيدة شعر ينطبق على أبياتها قانون واحد أو قافية محددة أو وزن شعري واحد، بل في كتاب الله تعالى نجد في كل آية معجزة وفي كل سورة معجزة بل في كل حرف معجزة!

إن هذه الرؤية للإعجاز القرآني تتطلب أبحاثاً علمية كثيرة، في كل بحث يتم عرض جانب من جوانب المعجزة الرقمية أو البلاغية أو العلمية... وهذا ما نفعله من خلال سلسلة من الأبحاث القرآنية. إن مجموعة الأبحاث هذه سوف تعطي فكرة ممتازة عن الإعجاز الرقمي للقرآن، لذلك جميع التساؤلات التي لم يجب عنها هذا البحث، يمكن للقارئ أن يجد الإجابة عنها في أبحاث أخرى إن شاء الله تعالى.

وفي هذه السلسلة من أبحاث الإعجاز العددي نستخدم دائماً طريقة صفّ الأرقام وهي طريقة رياضية معروفة بما يسمى السلاسل العشرية، حيث يتضاعف كل حدّ عن سابقه عشر مرات. وقد أشار القرآن العظيم إلى مضاعفة الأجر عشر مرات فقال:(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [الأنعام: 160].

وحدانية الله وأسماؤه الحسنى

كما أن كلمات الله تعالى لا نهاية لها، كذلك أرقام الله تعالى لا نهاية لها. والإعجاز لا يقتصر على الرقم (7) والذي رأينا جانباً كبيراً منه في الأبحاث السابقة، بل هنالك أرقام لا تحصى، منها الرقم (11) وهو عدد مفرد أولي يتألف من (1) وهو (1) وهولا ينقسم إلا على نفسه وعلى الواحد. ووجود هذا الرقم في كتاب الله هو دليل على وحدانية الله.

يظهر أيضاً رقمهو (99) والذي يعبر عن أسماء الله الحسنى، وجود هذا الرقم في كتـاب الله دليـل على أن لله تسـعة وتسـعين اســماً كما أخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: (إن لله تسعة وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة).

وقد يدخل هذا البحث تحت هذا الحديث كنوع من أنواع الإحصاء والتدبر لأسماء الله الحسنى وصفاته سبحانه وتعالى، خصوصاً إذا علمنا أن أول اسم لله في كتاب الله هو (الله)، وأول صفة لله في كتابه هي (الرحمن).

الرقم (11) دليل على وحدانية الله تعالى

في الفقرات التالية سوف نشاهد تناسقات مذهلة مع الرقم (11) هذا العدد الأولي المفرد دليل على أن منزل القرآن واحد أحد. وقبل البدء باستعراض الحقائق الرقمية العجيبة المتعلقة بهذا الرقم، نود أن نشير إلى أن عدد حروف (قل هو الله أحد) هو أحد عشر حرفاً!

إن هذه التناسقات لا يمكن أبداً أن تكون قد جاءت عن طريق المصادفة، لأن الصدفة لا يمكن أن تتكرر بهذا الشكل المذهل، أيضاً هذه التناسقات مع الرقم 11 لا يمكن أن تكون من صنع إنسان لأن علم السلاسل الرقمية لم يكن متوفراً وقت نزول القرآن.

والاحتمال الوحيد لوجود مثل هذه المعادلات الرياضية في القرآن هو أن الله تعالى هو من وضعها وأحكمها لتكون دليلاً في هذا العصر على صدق هذا القرآن وأنه كتاب رب العالمين، وليس كما يدعي الملحدون أنه تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.

تكرار كلمات البسملة

في كلمات البسملة نجد رقماً محدداً لتكرار كل كلمة كما يلي:

1 ـ كلمة (بسم) تكررت في القرآن كله (22) مرة.

2 ـ كلمة (الرحمن) تكررت في القرآن كله (2699) مرة.

3 ـ كلمة (الرحمن) تكررت في القرآن كله (57) مرة.

4 ـ كلمة (الرحيم) تكررت في القرآن كله (115) مرة.

لنكتب هذه التكرارات ونرى التناسب المذهل مع الرقم (11):

بسم الله الرحمن الرحيم

22 2699 57 115

إن العدد الذي يمثل مصفوف هذه التكرارات هو: (11557269922) هذا العدد مؤلف من (11) مرتبة ويقبل القسمة على (11) تماماً:

11557269922 = 11 × 1050660902

حتى لو جمعنا هذه التكرارات سوف نجد عدداً من مضاعفات الـ (11):

22 + 2699 + 57 + 115 = 2893

والعدد (2893) هو عدد من مضاعفات الرقم (11):

2893 = 11 × 263

ومجموع مفردات الناتج (263) هو أحد عشر:

3 + 6 + 2 = 11

فتأمل هذه العمليات الرياضية المعقدة، هل هي من صنع بشر؟!

حروف وتكرار اسم (الله)

عدد حروف كلمة (الله) هو (4)، وعدد مرات تكرارها في القرآن كله (2699) مرة، وفي هذين العددين تناسب مع الرقم (11):

عدد حروف اسم (الله) تكرار (الله) في القرآن

4 2699

العدد الذي يمثل تكرار وحروف هذا الاسم العظيم هو (26994) من مضاعفات الرقم (11) أيضاً:

26994 = 11 × 2454

والآن نسأل: أين وردت كلمة (الله) لأول مرة وآخر مرة في القرآن الكريم؟ وهل نظَّم الله تعالى أرقام السور والآيات بشكل يتناسب مع الرقم (11)؟

أول مرة وآخر مرة

وردت كلمة (الله) أول مرة في(بسم الله الرحمن الرحيم) [الفاتحة: 1/1]، وآخر مرة في قوله تعالى (الله الصمد) [الإخلاص: 112/2]. ونحن نعلم بأن رقم سورة الفاتحة هو (1) ورقم آية البسملة فيها هو (1) أيضاً، أما سورة الإخلاص فرقمها (112) ورقم الآية حيث ورد اسم (الله) لآخر مرة هو (2). لنكتب رقم السورة والآية لأول مرة وآخر مرة ونرى التناسق مع الرقم 11:

أول مرة آخر مرة

رقم السورة رقم الآية رقم السورة رقم الآية

1 1 112 2

إن العدد الذي يمثل رقم السورة والآية لكلتا الآيتين من مضاعفات الرقم (11):

211211 = 11 × 19201

والعجيب أن الأرقام الخاصة بكل آية تنقسم على (11) أيضاً، فالآية الأولى موجودة في السورة رقم (1) والآية (1) والعدد الناتج هو (11) ويساوي 11 × 1.

أما الآية الأخيرة فموجودة في السورة رقم (112) ورقم الآية (2) والعدد الناتج هو (2112) هذا العدد المتناظر من مضاعفات الرقم (11):

2112 = 11 × 192

تكرار الألف واللام والهاء

1 ـ في (بسم الله الرحمن الرحيم) تكرر حرف الألف (3) مرات، وتكرر حرف اللام (4) مرات، وتكرر حرف الهاء (1) مرة واحدة. لنضع هذه الإحصاءات في جدول:

الألف اللام الهاء

3 4 1

إذن تكررت حروف اسم (الله) في أول آية من كتاب الله بالنسب التالية (ا ل هـ = 143),

وهذا العدد من مضاعفات الرقم (11):

143 = 11 × 13

2 ـ لو ذهبنا إلى آخر آية وردت فيها كلمة (الله) وهي قوله تعالى (الله الصمد) سوف نرى النظام ذاته يتكرر! فعدد حروف الألف واللام والهاء في هذه الآية العظيمة هو:

الألف اللام الهاء

2 3 1

إن العدد الذي يمثل تكرار حروف لفظ الجلالة (الله) في هذه الآية هو: (ا ل هـ = 132) من مضاعفات الرقم (11) أيضاً:

132 = 11 × 12

و العجيب جدا أن حروف (الله) عزّ وجلّ تتكرر بنظام آخر يقوم على الرقم (111) للتأكيد على وحدانية الله عزّ وجلّ، لنتأمل الأعداد والتناسقات مع الرقم 11 حيث نعبر عن كل حرف بقيمة تكراره في الآية:

(بسم الله الرحمن الرحيم) (الله الصمد)

ا لــلـــه ا لـلــه

3 4 4 1 2 3 3 1

= 111 × 13 = 111 × 12

إن العدد الذي يمثل تكرار حروف (الله) في البسملة، أي: ا ل ل هـ، هو (1443)، هذا العدد من مضاعفات (111):

1443 = 111 × 13

نفس القاعدة نجدها مع الآية الأخيرة، فقد تكررت حروف (الله) في (الله الصمد) كما يلي:

(ا ل ل هـ = 1332) وهذا العدد من مضاعفات الرقم (111) أيضاً:

1332 = 111 × 12

وسبحان الله العظيم! عندما كررنا حرف اللام تكرر الرقم واحد!ليبقى هذا التكرار المعجز دليلاً على وحدانية الله تعالى.

الرقم (99) وأسماء الله الحسنى

في أول آية من كتاب الله هنالك ثلاثة من أسماء الله هي: (الله-الرحمن-الرحيم)، كل اسم من هذه الأسماء تكرر في القرآن بنسبة محددة كما يلي:

الله الرحمن الرحيم

2699 57 115

إن العدد الذي يمثل مصفوف هذه التكرارات هو (115572699) يتألف من تسع مراتب ويقبل القسمة على (99):

115572699 = 99 × 1167401

والعجيب أننا لو جمعنا هذه التكرارات جميعاً لبقي النظام قائماً:

2699 + 57 + 115 = 2871

والعدد (2871) من مضاعفات الرقم (99) أيضاً:

2871 = 99 × 29

المذهل حقاً أن هذا النظام يبقى مستمراً حتى عندما نبدل مكان كلمتي (الله الرحمن) كما يلي:

الرحمن الله الرحيم

57 2699 115

العدد الذي يمثل تكرار هذه الأسماء الثلاثة بهذا التسلسل (الرحمن ـ الله ـ الرحيم) هو: (115269957) من مضاعفات الرقم (99):

115269957 = 99 × 1164343

وهذا النظام العجيب يشهد على صدق كلام الحق تبارك وتعالى:(قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)[الإسراء: 17/110].

(قل هو الله أحد)

هذه الآية الأولى في سورة الإخلاص والتي تقرر وحدانية الله سبحانه وتعالى، عدد حروف اسم (الله) في هذه الآية هو:

ا لـــلـــه

2 3 3 2

إن العدد الذي يمثل تكرار حروف اسم (الله) في هذه الآية الكريمة هو: (ا ل ل هـ = 2332) من مضاعفات الرقم (11):

2332 = 11 × 212

والعجيب جدا أن النظام يشمل سورة الإخلاص كاملة، لنكتب هذه السورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ). ونكتب تكرار كل حرف من حروف اسم (الله) في كامل السورة:

ا لــــلــــه

6 12 12 4

إن العدد الذي يمثل تكرار حروف (الله) في سورة الإخلاص هو (ا ل ل هـ = 412126) من مضاعفات الرقم (11) مرتين وبالاتجاهين، فالله تعالى واحد أحد لم يلد ولم يولد!!!

العدد: 412126 = 11 × 11 × 3406

معكوسه: 621214 = 11 × 11 × 5134

إن هذه النتائج تؤكد أن الله جل جلاله رتب حروف اسمه داخلَ كل سورة بنظام مُحْكَم, وداخل كل آية بنظام محكم, وداخل كل كلمة بنظام مُحْكم!

أرقام تشهد على وحدانية الله تعالى

لقد اقتضت مشيئة الله عز وجل أن يختار اسماً له هو (الله)، هذا الاسم يتألف من ثلاثة أحرف أبجدية تكررت كما يلي:

ـ الألف تكرر مرة واحدة (ا = 1) في اسم (الله).

ـ اللام تكرر مرتين: (ل = 2) في اسم (الله).

ـ الهاء تكرر مرة واحدة: (هـ = 1) في اسم (الله).

عندما نصفّ هذه الأرقام: (ا ل هـ = 121) يكون لدينا العدد الذي يعبر عن تكرار الألف واللام والهاء في اسم (الله) هو (121) هذا العدد يساوي بالتمام والكمال (11 × 11):

121 = 11 × 11

والعجيب جدا أننا عندما نكتب كلمة (الله) ونبدل كل حرف بقيمة تكراره في هذه الكلمة أي: (الألف = 1، اللام = 2، الهاء = 1) نجد: (ا ل ل هـ = 1221) إن العدد (1221) الذي يمثل تكرار حروف (الله) في اسم (الله) تعالى يساوي بالتمام والكمال (11 × 111):

1221 = 11 × 111

لنعد كتابة هذه المعادلات ونـتأمل التناسق المبهر:

ا ل هـ ا ل ل هـ

1 2 1 1 2 2 1

= 11 × 11 = 11 × 111

وتأمل معي عزيزي القارئ كيف يتكرر الرقم (1) سواءً على شكل (11) أو (111)، أليست هذه الأرقام هي شهادة على وحدانية الله الواحد الأحد؟

هل هذا كل شيء؟

إن الحقائق الرقمية التي رأيناها في هذا البحث لا تمثّل سوى قطرة صغيرة من بحر إعجاز هذا القرآن. ولو أننا ألَّفنا كتباً عن القرآن بعدد ذرات الكون لما انقضت عجائب ومعجزات القرآن. وكيف تنقضي عجائب كتاب هو كتاب ربّ العالمين عزّ وجلّ! وكيف تنتهي معجزات كلام الله تبارك وتعالى؟

إن هذه المعجزة الرقمية التي نشهدها اليوم ونلمسها هي برهان قويٌّ جدًّا على أن هذا القرآن العظيم يخاطب بمعجزته هذه كلّ إنسان على وجه الأرض, فلغة الرقم هي لغة عالمية, وفي هذا دليل أيضاً على أن الرسول هو رسول الله للناس جميعاً. واستمع معي إلى هذا النداء الإلهي لجميع الناس: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف:7/158].



بقلم المهندس الباحث عبد الدائم الكحيل