وعـن بـعض الحكماء انـه حدث عن البعير وبديع خلقه ,وقد نشا في بلاد لا ابل بها ففكر ثم قال : يـوشـك ان تـكون طوال الاعناق , وحين اراد بها ان تكون سفائن البر ,صبرها على احتمال العطش
حتى ان اظماها لترتفع الى العشر فصاعدا , وجعلها ترعى كل شي نابت في البراري والمفاوز مما لا
يرعاه سائر البهائم .
فان قلت : كيف حسن ذكر الابل مع السماء والجبال والارض ولا مناسبة ؟
قلت : قد انتظم هذه الاشياء نظر العرب في اوديتهم وبواديهم فانتظمها الذكر على حسب ماانتظمها
نـظرهم ,ولم يدع من زعم ان الابل السحاب الى قوله الا طلب المناسبة , ولعله لم يرد ان الابل في
اسماء السحاب كالغمام والمزن والرباب والغيم والغين , وغير ذلك , وانما راى السحاب مشبها بالابل
كثيرا في اشعارهم فجوز ان يرادبها السحاب على طريق التشبيه والمجاز . (4 : 247)
الـطبرسي : كانت الابل عيسا من عيسهم فيقول : افلايتفكرون فيها ومايخرج اللّه من ضروعها من
بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين . (5 : 480)
ابـن شهراشوب : لما كانت العرب منفردين عن الناس ,والسماء لهم سقفا والارض لهم وطء والجبال
امامهم وهي كهف لهم وحصن , والابل ملجاهم في الحل والترحال اكلا وشربا وركوبا وحملا نزلت
الايـة .ولـيـسـت الـفيلة بادل على اللّه تعالى من البقة , ولاالطاووس من القردة , فلذلك قرن الابل
بالسماء ,والارض بالجبال . (1 : 6)
ابن الجوزي : قال العلماء : انما خص الابل من غيرهالان العرب لم يروا بهيمة قط اعظم منها , ولم
يـشـاهـدواالـفـيل الا الشاذ منهم , ولانـها كانت انفس اموالهم واكثرها , لاتفارقهم ولايفارقونها ,
فيلاحظون فيهاالعبر الدالة على قدرة الخالق , من اخراج لبنها من بين فرث ودم , ومن عجيب خلقها
, وهـي عـلـى عظمها مذللة للحمل الثقيل , وتنقاد للصبي الصغير , وليس في ذوات الاربع ما يحمل
عليه وقره وهو بارك فيطيق النهوض به سواها .
وقرا ابن عباس وابو عمران الجوني والاصمعي , عن ابي عمرو (الابل ) باسكان الباء وتحفيف اللام
وقـرا ابـي بـن كعب وعائشة وابو المتوكل والجحدري وابن السميقع ,ويونس بن حبيب وهارون
كلاهما عن ابي عمرو(الابل ) بكسر الباء وتشديد اللام .
قال هارون : قال ابو عمرو : (الابل ) بتشديد اللام :السحاب الذي يحمل الماء . (9 : 99)
الفخر الرازي : [له بحث مستوفى في الابل وخصائصه ,لخصه النيسابوري كما سياتي ]
(31 : 157)
القرطبي : قال الماوردي : في الابل وجهان : احدهما :وهو اظهرهما واشهرهما انها الابل من النعم
, الثاني :انـها السحاب .
فان كان المراد بها السحاب فلما فيها من الايات الدالة على قدرته , والمنافع العامة لجميع خلقه . وان
كـان الـمـرادبها الابل من النعم , فلان الابل اجمع للمنافع من سائرالحيوان , لان ضروبه اربعة :
حـلـوبة , و ركوبة , واكولة ,وحمولة . والابل تجمع هذه الخلال الاربع , فكانت النعمة بها اعم ,
وظهور القدرة فيها اتم .
(20 : 35)
النسفي : تخصيص هذه الاربعة باعتبار ان هذا خطاب للعرب وحث لهم على الاستدلال , والمرء انما
يستدل بماتكثر مشاهدته له , والعرب تكون في البوادي ونظرهم فيها الى السماء والارض والجبال
والابـل , فـهـي اعزاموالهم , وهم لها اكثر استعمالا منهم لسائر الحيوانات ,ولانـها تجمع جميع
المارب المطلوبة من الحيوان , وهي :النسل والدر والحمل والركوب والاكل , بخلاف غيرها .[ثم
ذكر نحو الزمخشري ](4 : 352)
النيسابوري : للمحققين في نسق الاية وفي تناسب هذه الامور وجوه :
منها : قول اكثر اهل المعاني : ان القران انما نزل بلغة العرب فيجب ان يخاطبوا بحسب ماهو مركوز
فـي خـزانـة خـيالهم , لاريب ان جل هممهم مصروفة بشان الابل ,فمنها ياكلون ويشربون , ومن
اصوافها واوبارها ينتفعون , وعليها في متاجرهم ومسافراتهم يحملون .
فـحـيـث اراد اللّه سـبـحـانه ان ينصب لهم دليلا من مصنوعاته , يمكنهم ان يستدلوا به على كمال
حكمة الصانع ونهاية قدرته , لم يكن شي احضر صورة في متخيلهم من الابل , فنصبها لهم .
ولاريـب انـها من اعاجيب مصنوعات اللّه تعالى صورة وسيرة , لما ركب فيها من التحمل على دوام
الـسير مع كثرة الاثقال , ومن البروك حتى تحمل , ثم النهوض بماحملت , ومن الصبر على العطش
وعلى العلف القليل ايـاما , ثم شرب الماء الكثير اذا وجدت , ومن تذللهالصبي او ضعيف .
ثم ان اصحاب المواشي لاحتياجهم الشديد الى الماءالمستعقب للكلا صار جل نظرهم الى السماء التي
منهاينزل المطر , ثم الى الجبال التي هي اقرب الى السماءواسرع لوقوع المطر عليها , وحفظ الثلج
الذي منه مادة العيون والابار عند اقلاع الامطار , على انـها مامنهم ومسكنهم في الاغلب .
ثـم الـى الارض التي فيها ينبت العشب وعليها متقلبهم ومرعاهم , فثبت ان الاية كيف وردت منظمة
حسب ماانتظم في خزانة خيال العرب بحسب الاغلب .
ومنها : ان جميع المخلوقات متساوية في دلالة التوحيد ,وذكر جميعها غير ممكن , فكل طائفة منها
تخص بالذكر ,ورد هذا السؤال فوجب الحكم بسقوطه . ولعل في ذكرهذه الاشياء التي لاتناسب في
الظاهر تنبيها على ان هذاالوجه من الاستدلال غير مختص بنوع دون نوع , بل هوعام في الكل .
ومـنـهـا : ان المراد بالابل السحاب على طريق التشبيه والمجاز , فان العرب كثيرا تشبه السحاب
بالابل في اشعارهم .
ومـنها ان تخصيص الانسان بالاستدلال منه على التوحيد يستتبع الوقوع في الشهوة والفتنة , وكذا
الفكرفي البساتين والنزهة والصور الحسنة , فخص الابل بالذكر لان التفكر فيها متمحض لداعية
الحكمة , وليس للشهوة فيها نصيب .
عـلى ان الف العرب بها اكثر كما مر , وكذا السماء والارض والجبال دلائل الحدوث فيها ظاهرة ,
وليس فيها نصيب للشهوة .(30 : 84)
الـخـازن : فان قلت : كيف حسن ذكر الابل مع السماءوالارض والجبال ولامناسبة بينهما ؟ ولم بدا
بذكر الابل قبل السماء والارض والجبال ؟
قلت : لما كان المراد ذكر الدلائل الدالة على توحيده وقدرته وانـه هو الخالق لهذه الاشياء جميعها
, وكـانت الابل من اعظم شي عند العرب , فينظرون اليهاليلاونهارا , ويصاحبونها ظعنا واسفارا ,
ذكرهم عظيم نعمته عليهم فيها ولهذا بدا بها , ولانـها من اعجب الحيوانات عندهم . (7 : 200)
ابو حيان : قرا الجمهور (الابل ) بكسر الباء وتخفيف اللام , والاصمعي عن ابي عمرو باسكان الباء
, وعلي وابن عباس بشد اللام , ورويت عن ابي عمرو وابي جعفروالكسائي , وقالوا : انها السحاب
, عن قوم من اهل اللغة . (8 : 464)
الـبـرسـوي : لـم يذكر الفيل مع انـه اعظم خلقة من الابل ,لانه لم يكن بارض العرب , فلم تعرفه
ولايحمل عليه عادة ولا يحلب دره , ولا يؤمن ضره .
(10 : 416)
الالوسي : اي اينكرون ما اشير اليه من البعث واحكامه ويستبعدون وقوعه من قدرة اللّه عزوجل ,
فـلايـنظرون الى الابل التي هي نصب اعينهم يستعملونها كل حين ,كيف خلقت خلقا بديعا معدولا به
عـن سـنـن خلق اكثرانواع الحيوانات , في عظم جثتها وشدة قوتها , وعجيب هياتها اللائقة بتاتي
مايصدر عنها من الافاعيل الشاق -ة , كالنوء بالاوقار الثقيلة وهي باركة , وايصالها الاثقال الفادحة الى
الاقـطار النازحة , وفي صبرها على الجوع والعطش حتى ان ظماها ليبلغ العشر - بكسر فسكون
-وهـو ثـمـانـيـة ايـام بين الوردين , وربما يجوز ذلك , وتسمى حينئذ الحوازي - بالحاء المهملة
والزاي - واكتفائهابالسير ورعيها لكل مايتيسر من شوك وشجر وغيرذلك مما لايكاد يرعاه سائر
البهائم , وفي انقيادها مع ذلك للانسان في الحركة والسكون والبروك والنهوض ,حيث يستعملها في
ذلك كيف يشاء , ويقتادها بقطارهاكل صغير وكبير , وفي تاثرها بالصوت الحسن على غلظاكبادها
الي غير ذلك ؟
وخـصت بالذكر لانها اعجب ماعند العرب من الحيوانات التي هي اشرف المركبات واكثرها صنعا ,
ولهم على احوالها اتم وقوف .
قـال الامام ((1)) : التناسب فيها ان الكلام مع العرب وهم اهل اسفار على الابل في البراري , فربما
انـفردوافيها , والمنفرد يتفكر لعدم رفيق يحادثه وشاغل يشغله فيتفكر فيما يقع عليه طرفه , فاذا
نظر لما معه راى الابل ,واذا نظر لما فوقه راى السماء , واذا نظر يمينا وشمالا راى الجبال , واذا
نـظـر لاسـفـل راى الارض , فـامر بالنظر في خلوته لما يتعلق به النظر من هذه الامور , فبينها
مناسبة بهذا الاعتبار .
وقال عصام الدين : ان خيال العرب جامع بين الاربعة ,لان مالهم النفيس الابل , ومدار السقي لهم على
الـسـمـاء ,ورعيهم في الارض , وحفظ مالهم بالجبال , وماالطف ذكر الابل بعد ذكر الضريع , فان
خـطورها بعده على طرف الثمام , واذا صح ماروي من كلام قريش عند نزول تلك الاية كان ذكرها
الطف والطف .
(30 : 116)
سـيـد قطب : الابل حيوان العربي الاول , عليها يسافرويحمل , ومنها يشرب وياكل , ومن اوبارها
وجـلودهايلبس وينزل . فهي مورده الاول للحياة , ثم ان لهاخصائص تفردها من بين الحيوان , فهي
عـلى قوتهاوضخامتها وضلاعة تكوينها ذلول يقودها الصغيرفتنقاد , وهي على عظم نفعها وخدمتها
قليلة التكاليف .مرعاها ميسر , وكلفتها ضئيلة , وهي اصبر الحيوان المستانس على الجوع والعطش
والـكـدح وسوء الاحوال ,ثم ان لهيئتها مزية في تناسق المشهد الطبيعي المعروض .لهذا كله يوجه
الـقران انظار المخاطبين الى تدبر خلق الابل , وهي بين ايديهم لا تحتاج منهم الى نقلة و علم جديد
.(6 : 3898)
الـطـبـاطـبائي : تخصيص الابل بالذكر من جهة ان السورة مك -ية , واول من تتلى عليهم الاعراب
,واتخاذ الابال من اركان عيشهم . (20 : 274)
خليل ياسين : س - الفيل اعظم من الابل في الاعجوبة فهلا مثل به ؟
ج - العرب بعيدوا العهد بالفيل , ثم هو خنزير لا يركب ظهرها , ولايؤكل لحمها , ولايحلب درها .
والابـل مـن اعـز مـال الـعرب وانفسه , تاكل النوى والقت و تخرج اللبن , ويؤكل لحمها , ويركب
ظهرها , وتحمل الاثقال عليها , وياخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها . (2 :
314)
الـمـصـطـفـوي : مضافا الى حواسها واعضائها الحيوانية خلقت للركوب في الاسفار وحمل الاثقال
بالخلقة المتناسبة لها , وقدرة التحمل والصبر على الجوع والعطش . (1 : 12)
الاصول اللغوية
1- الاصل في هذه المادة هو الابل , ومنه تفرعت سائرالمعاني . فالكثرة اخذت من عظمة خلقتها , والاجتزاءاخذ من صبرها على الماء القليل , وقناعتها بالكلاالرطب , وهي صفة كامنة فيها .
وتـجـوزوا فـي اسـتعمال بعض هذه المعاني باطلاقها على الادميين , فقالوا : ابل الرجل وتابل عن
امـراته , اذااجتزا عنها وتوحش , كما يجتزئ الوحش عن الماء .وابل الرجل يابل ابالة , اذا تنسك
وترهب , ولذا يقال للراهب : ابيلا , لانـه اجتزا بالعبادة عن النساء ولذيذالعيش .
2- وامـا الابـل فهو افعل من ب ل ل , وهوالجري ء المقدام من الرجال الذي لايستحي ولايبالي
.ويقال : هو الفاجر الشديد الخصومة . ويقال : هو الحذرالاريب .
والوبيل من و ب ل , وهو يدل على الشدة والثقل ,لاحظ و ب ل .
وامـا ابـلته من الحديث : كل مال زكي عنه ذهبت ابلته , فهمزته مبدلة من واو , اراد وبلته
,اي فساده .
3- فـتبين مم -ا تقدم ان اللغويين خلطوا في هذه المادة بين اصول ثلاثة هي : ا ب ل و ب ل ل و
وب ل , ولـيـس كلها من ا ب ل . فما كان فيه معنى الكثرة والاجتزاء فهو من هذا الباب , ومافيه
معنى الثقل فهو من و ب ل , ومافيه معنى الامتناع والخصومة فهو من ب ل ل .
الاستعمال القراني
قوله تعالى : (ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين ...)الانعام : 144 1- تعتبر الابل من الانعام في القران , كما هي في اللغة ,لقوله تعالى : (ومن الانعام حمولة وفرشا)
الانـعـام :142 , ثـم يفسره بقوله : (ثمانية ازواج من الضان اثنين ...) الانعام : 143 , (ومن الابل
اثنين ...) الانعام :144 .
2- وجاء كل من الانعام مقرونا بمثله , فالابل والبقرمتشابهان في الجسم وفي المنافع , وهي اللحم
والـلبن والحمل والركوب , والضان والمعز كذلك عدا الحمل والركوب . كما يلحظ تناسب الالفاظ
فـي الـقرينين ,فالضان والمعز كلاهما على وزن فعل والابل والبقرعلى وزني فعل و فعل ,
ولا يـخفى مافيها ايضامن عذوبة اللفظ وحلاوته , لاسيم -ا وان زيادة الحركة في الابل والبقر تدل
على زيادة المنفعة , اذ زيادة المباني تدل على زيادة المعاني .
3- وقـدمـت الضان على المعز اشعارا بكثرتها واصالتهاعند العرب , كما ان تقديم الابل على البقر
يدل على ذلك .
4- وذكر الابل كان خطابا موجها الى المشركين , وذكرالبقر والغنم في الايات التالية كان حكاية
عن اليهود :(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقروال -غنم حرمنا عليهم شحومهما...)
الانعام : 146 ,اشعارا بان الابل هي حيوان العرب دون اليهود , ولعل الاكتفاء بذكر الغنم في اخرها
دون المعز يدل على اختصاص المعز بالعرب ايضا .
5- قـوله تعالى :(افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت #والى السم -اء كيف رفعت ) الغاشية : 17,18,
الابل هي حيوان العرب وشريان حياتهم , فينبغي ان يعرفوااسرار خلقتها الملائمة للبادية بما تتصف
فـيـه مـن التحمل والصبر وعظم الخلقة والجسم , وارتفاعها عن الارض حفظا من السباع , وطول
اعـنـاقـها للرعي من حشائش الارض والاكل من الشجر , ومافيها من المنافع كحمل الاثقال وشرب
لبنها واكل لحمها وغير ذلك .
6- واردف الابـل فـي خـلقتها بالسماء في رفعها , وبالجبال في نصبها . وبالارض في بسطها , فبدا
بـالابل التي تعتبرخلقا ارضيا ارتفعت عن الارض , ثم صعد الى السماء التي تعتبر غاية في الارتفاع
والـسـمـك , وعـاد الى الجبال التي هي دون السماء وفوق الابل , ثم نزل الى سطح الارض ,فهناك
صـعـود وهـبـوط , وفي اختلافها تظهر قدرة اللّه وتتجلى حكمته . وفي الجمع بينها للنظر اليها
متوالية توسيع للمعرفة واحاطة على خلقة اللّه تعالى في الارض والسماء .
هـذا بناء على ما اذا اريد من الابل الحيوان , وعلى قول الم -برد ان المراد بها هنا القطع العظيمة من
السحاب ,فالبدء من فوق الى تحت فقط , ففيه صعود بالنظر الى السماء ثم هبوط الى الارض بانتظام .
7- ولعل ذكر (الابل ) في المكيـة فقط رمز الى اصالة اهلها وعراقتها في العربية .
ا ب د
ابد
لفظ واحد , 28 مرة : 5 مكية , 23 مدنية في 15 سورة : 2 مكيتين , 13 مدنية
النصوص اللغوية
الخليل : اتان ابد : في كل عام تلد . وقيل : الابد :الوحشية , ويقال : ابل ابد .
ولـيـس فـي كلام العرب فعل الا ان يتكلف متكلف فيبني كلمة محدثة على فعل فيتكلم بها , فاما
ماجاءعن العرب فهو الذي جمعناه .
ويقال : ابل وخطب ونكح .
واباد الدهر : طوال الدهر , والابيد : مثل الاباد .
والابدة : الغريبة من الكلام , والجميع : اوابد , والاوابد :الوحش .
وتابد فلان : طالت غربته , وتابدت الدار : خلت من اهلها . (8 : 85)
ابن شميل : الابد : الاتان تلد كل عام .
(الازهري 14 : 208)
الفراء: يقال : عبد عليه وابد وامد و وبد و ومد , اذاغضب عليه ابدا و وبدا و ومدا و عبدا .
(الازهري 14 : 208)
ابو زيد: ابدت بالمكان ابد به ابودا , اذا اقمت به ولم تبرحه . (الازهري 14 : 207)
الاصـمـعي : الاوابد : التي قد توحشت و نفرت من الانس , يقال : قد ابدت تابد و تابد ابودا و تابدت
تابدا.(الازهري 14 : 207)
اللحياني : لا افعل ذلك ابد الابدين وابد الابدية , اي ابد الدهر .
ويقال : وقف فلان ارضه وقفا مؤبدا , اذا جعلها حبيسالا تباع و لا تورث . (الازهري 14 : 208)
ابن الاعرابي : يقال : لا افعله ابد الابيد وابدالاباد, ولااتيه ابد الدهر ويد المسند , اي لااتيه طول
الدهر.(الازهري 14 : 208)
الابد : ذات النتاج من المال , كالامة والفرس والاتان , لانهن يضنان في كل عام , اي يلدن .
ويقال : تابد وجهه : كلف . (ابن فارس 1 : 34)
ابن السكيت : يقال : عبد عليه وابد وامد , اي غضب .(الابدال : 76)
مثله القالي .(2 : 56)
ابن دريد: الابد : الدهر , وتجمع : ابادا وابودا , وقالوا :لا افعل ذلك ابد الابيد .
وتابد المنزل , اذا اقفر واتى عليه الابد .
والاوابد : الوحش , سميت بذلك لطول اعمارها , وبقائهاعلى الابد .
وقولهم : تابد المنزل , اي رعته الاوابد .
وابيدة : موضع . [ثم استشهد بشعر]
وجاء فلان بابدة , اي بداهية تبقى على الابد . ومابد:موضع .
ويقال : ابد ابيد , كما قالوا : دهر دهير وداهر.
(3 : 201)
القالي : يقولون : هو لك ابدا سمدا سرمدا , ومعناها كلهاواحد. (2 : 222)
الـرمــاني : اذا قلت : لا اكلمه ابدا , فالابد من لدن تكلمت الى اخر عمرك , وج -م -عه : اباد , مثل
سبب واسباب . (الفيومي 1 : 1)
الازهـري : امـا ابـل وابـد فـمـسموعان , واما نكح وخطب فماحفظتهما عن ثقة , ولكن يقال : نكح
وخطب .
ويقال للطير المقيمة بارض شتاءها وصيفها : اوابد.(14: 208)
الـجوهري : الابد : الدهر , والجمع : اباد وابود. يقال : ابدابيد , كما يقال : دهر داهر , ولا افعله
ابد الابيد, وابدالابدين , كما يقال : دهر الداهرين , وعوض العائضين .
والابد ايضا : الدائم . والتابيد : التخليد .
وابـد بـالـمـكان يابد بالكسر ابودا , اي اقام به .وابدت البهيمة تابد وتابد , اي توحشت , والاوابد:
الوحوش ,والتابيد : التوحش .
وتابد المنزل , اي اقفر , و الفته الوحوش .
وجاء فلان بابدة , اي بداهية يبقى ذكرها على الابد.ويقال للشوارد من القوافي : اوابد . [ثم استشهد
بشعر]
وابد الرجل , بالكسر : غضب . وابد ايضا : توحش , فهوابد . [ثم استشهد بشعر]
والابد على وزن الابل : الولود من امة او اتان . [ثم استشهد بشعر] (2 : 439)
ابـو هـلال : الـفـرق بـيـن الدهر والابد : ان الدهر اوقات متوالية مختلفة غير متناهية , وهو في
المستقبل خلاف قط في الماضي , وقوله عزوجل : (خالدين فيهاابدا) ال عمران : 169 , حقيقة .
وقولك : افعل هذا ابدا, مجاز , والمراد المبالغة في ايصال هذا الفعل .
(226)
الـهـروي : فـي الـحـديـث : ان لـهذه البهائم اوابد كاوابدالوحش , الاوابد : التي قد تابدت , اي
توحشت ونفرت من الانس . وقد ابدت تابد وتابد .
وتـابـدت الديار , اي توحشت و خلت من قطانها , ومنه قولهم : جاء بابدة , اي بكلمة او خصلة ينفر
منهاويستوحش .(1 : 8)
ابن سيدة : الابد : واحد الاوابد والابد , وهي الوحوش , لانها لم تمت حتف انفها.
ابد الشي يابد ابودا وتابد : نفر و توحش , فهو ابد على فاعل .
وفـرس قـيد الاوابد , اي يدرك الوحش ولا يكاد يفوته ,لانه يمنعها المضي والخلاص من الطالب
كما يمنعها القيد .
وقيل للالفاظ التي يدق معناها : اوابد , لبعد وضوحها.(الافصاح 2 : 814)
الـطـوسي : الابد : الزمان المستقبل من غير اخر , كما ان قط للماضي , تقول : ما رايته قط , ولا
اراه ابدا وجمع الابد : اباد وابود . تقول : لا افعل ذلك ابدا .
وتابد المنزل , اذا اقفر واتى عليه الابد . والاوابد :الوحش , سميت بذلك لطول اعمارها , وبقائها .
وقيل : لم يمت وحشي حتف انفه وانما يموت بافة .
وجاء فلان بابدة , اي بداهية . واتان ابد : تسكن القفرمتابدة .
والابد : قطعة من الدهر متتابعة في اللغة . [ثم استشهدبشعر]
ومن الدليل على ان الابد قطعة من الدهر انه وردمجموعا في كلامهم . [ثم استشهد بشعر]
ويـقـال : تابـد الربيع , اذا مر عليه قطعة من الدهر ,وليس يعنون انه مر عليه ابد لا غاية له . [ثم
استشهدبشعر] (5 : 226)
الابد : الزمان المستقبل من غير انتهائه الى حد , ونظيره للماضي قط الا انه مبني كما بني امس
لـتـضـمنه حروف التعريف , و اعرب الابد كما اعرب غدلان المستقبل احق بالتنكير . (5 :
314)
الراغب : الابد عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لايتجزا كما يتجزا الزمان , وذلك انه يقال : زمان
كذا , ولايقال : ابد كذا .
وكان حقه ان لا يثنى و لا يجمع , اذ لا يتصور حصول ابد اخر يضم اليه فيثنى به , لكن قيل : اباد
, وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله كتخصيص اسم الجنس في بعضه , ثم يثنى ويجمع .
على انه ذكر بعض الناس ان ابادا مولد وليس من كلام العرب العرباء.
وقـيل : ابد ابد وابيد , اي دائم , وذلك على التاكيد . وتابدالشي : بقي ابدا , ويعبر به عما يبقى مدة
طويلة .
والابـدة : الـبقرة الوحشية , والاوابد : الوحشيات , وتابدالبعير : توحش فصار كالاوابد , وتابد
وجه فلان :توحش , وابد كذلك , وقد فسر بغضب . (8)
الـحـريـري : من اوهام الخواص قولهم : لا اكلمه قطوهو من افحش الخطا , لتعارض معانيه و
تـنـاقض الكلام فيه , وذاك ان العرب تستعمل لفظة قط فيما مضى من الزمان كما تستعمل لفظة ا
بدا فيما يستقبل ,فيقولون : ما كلمته قط , ولا اكلمه ابدا . (13)
الـميبدي : الابد : الدهر المستقبل من غير اخر , وجمع الابد : اباد وابيد , يقال : لا افعل ابد الابيد
وابد الابادوابد الابدين . (4 : 105)
الزمخشري : لا افعله ابد الاباد , وابد الابيد , وابدالابدين . وتقول : رزقك اللّه عمرا طويل الاباد
, بعيدالاماد .
وابـدت الدواب وتابـدت : توحشت , وهي اوابد ومت -ابدات .
وفرس قيد الاوابد , وهي نفر الوحوش . وقد تابـدالمنزل : سكنته الاوابد , وتابـد فلان : توحش
. وطيوراوابد : خلاف القواطع .
ومن المجاز : فلان مولع باوابد الكلام , وهي غرائبه ,وباوابد الشعر , وهي التي لا تشاكل جودة .
[ثم استشهدبشعر]
وجئتنا بابدة ما نعرفها . (اساس البلاغة : 1)
ابن الاثير: [قال بعد نقله حديث رافع بن خديج ((2)) ] :
ومـنـه حـديـث ام زرع : فـاراح عـلي من كل سائمة زوجين , ومن كل ابدة اثنتين , تريد انواعا
من ضروب الوحش .
وفي حديث الحج : قال له سراقة بن مالك : ارايت متعتنا هذه العامنا ام للا بد ؟ فقال : بل هي للابد ,
وفـي رواية : العامنا هذا ام لابد ؟ فقال : بل لابد ابد وفي اخرى : لا بد الابد . والابد : الدهر ,
اي هي لاخرالدهر . (1 : 13)
عبداللطيف البغدادي : تقول : ماكلمته قط ,ولااكلمه ابدا , لان قط للماضي و ابدا للمستقبل .
(ذيل فصيح ثعلب : 10)
الصغاني : الابدان : الامة والفرس , لانهما تاتيان كل عام بولد .
واتان ابد : متوحشة تسكن البيداء .
وناقة ابدة بالهاء : اذا كانت ولودا .
ولا افعله ابد الابدية , اي يد الدهر .
وتابد وجهه : كلف .
وتابد الرجل : طالت غربته .
وتابد , اذا قل اربه في النساء , وليس بتصحيف تابل .(2 : 188)
الفيومي : الابد : الدهر , ويقال : الدهر الطويل الذي ليس بمحدود .
وابـد الـشـي , مـن بابي ضرب و قتل يابد ويابد ابودا: نفر وتوحش , فهو ابد ... [ثم ذكر مثل ابن
سيدة ]
(1: 1)
الـجرجاني : الابد : هو استمرار الوجود في ازمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل . كما ان
الازل استمرار الوجود في ازمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي .
والابد : مدة لا يتوهم انتهاؤها بالفكر والتامل البتة .والابد : هو الشي الذي لا نهاية له . (2)
الفيروزابادي : الابد , محركة : الدهر , جمعه : اباد وابود, والدائم , والقديم الازلي , والولد الذي
اتت عليه سنة .
ولا اتيه ابد الابدية , وابد الابدين , وابد الابدين كارضين , وابد الابد محركة , وابد الابيد , وابد
الاباد ,وابد الدهر , وابيد الابيد بمعنى .
والاوابد : الوحوش - لانها لم تمت حتف انفها كالابد - ,والدواهي , والقوافي الش -رد .
وابد كفرح : غضب وتوحش .
واتان وامة ابد كابل وكتف وقنو : ولود .
والابد , بكسرتين : الامة , والاتان المتوحشة . والابدان : الامة والفرس .
وناقة ابدة : ولود .
والابيد : نبات . وابدة كقبرة : بلد . ومابد كمسجد :موضع . وغلط الجوهري فذكره في م ي د ,
وتصحف عليه في الشعر الذي انشده ايضا .
وتابد : توحش , والمنزل : اقفر , والوجه : كلف , والرجل : طالت غربته , وقل اربه في النساء .
وابدت البهيمة تابد وتابد : توحشت . وبالمكان يابدابودا : اقام , والشاعر : اتى بالعويص في شعره ,
ومالايعرف معناه .
وناقة موبدة , اذا كانت وحشية معتاصة .
والت -ابيد : التخليد .
والابدة : الداهية يبقى ذكرها ابدا .
(1 : 283)
الـطـريـحي : الابد : الدهر , والجمع : اباد , مثل سبب واسباب . والابد : الدهر الطويل الذي ليس
بمحدود .
واذا قلت : لا اكلمه ابدا , فالابد هو من لدن تكلمت الى اخر عمرك .
والت -ابيد : التخليد , ومنه : اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا , اي مخلدا الى اخر الدهر .
والابد : الدوام , ومنه : يجزي التحري ابدا , اي دائمـا.
وابد يابد بالكسر , ابودا : اقام به . (3 : 5)
الـعـاملي : الابد : هو المدة والاجل , ولعله يمكن تاويله فيما يناسب مما ياتي من تاويل الاجل , واللّه
يعلم . (70)
الـجـزائري : الابـدي والازلي : قد فرق بينهما , بان الابدي : هو المصاحب لجميع الازمنة محققة
كـانـت اومـقـدرة فـي جـانـب المستقبل الى غير النهاية . والازلي : هوالمصاحب لجميع الثابتات
المستمرة الوجود في الزمان .(26)
الزبيدي : يقال : ابد ابد وابيد , اي دائم . وقالوا في الم -ثل : طال الابد على لبد , يضرب لكل ماقدم .
الاوابـد : الطير المقيمة بارض شتاءها وصيفها , من : ابدبالمكان يابد فهو ابد , فاذا كانت تقطع في
اوقاتها فهي قواطع . والاوابد : ضد القواطع من الطير . (2 : 287)
المراغي : الابد : الزمن الممتد , وتابد الشي : بقي ابدا ,وابد بالمكان ابودا : اقام به ولم يبرحه . (
6 : 26)
مـجـمـع الـلـغـة : الابـد : الـدهر , وابدا : ظرف زمان لاستغراق النفي , او الاثبات في المستقبل
واستمراره ,تقول : لا اكلمه ابدا , اي من لدن تكلمت الى اخر عمرك ,وساظل في بلدي ابدا , اي لا
ابرحها مادمت حيا. ( 1 :1)
محمد اسماعيل : ابد بالمكان : اقام امدا طويلا , وابده :خلده , والابد : دوام الوجود في المستقبل ,
وعكسه الازل , وهو دوام الوجود في الماضي .
والابد : الدهر , وابدا : ظرف زمان للتاكيد في المستقبل نفيا واثباتا . (1 : 25)
المصطفوي : الاصل الواحد في هذه المادة هو امتدادالزمان وطوله , وليس في مفهومه قيد ولا حد ,
وانـما يفهم الحد من جانب متعلقاته , فهذه الكلمة تدل على امتدادمفهوم الجملة المتعلقة بها على حسب
اقتضائها .
وامــا مـفـهوم التوحش فيستفاد منها اذا لم يكن في الجملة المتعلقة بها اقتضاء الدلالة على الامتداد
وطول الزمان ,بان تكون محدودا معينا , فيرجع المعنى الى التوحش ,وهو خلاف الدوام والابدية ,
فـالـدوام يـلازم الامـن والـثبات والاطمئنان , واذا رفع الثبات والامن يظهرالتوحش و التزلزل ,
فالعلاقة بين المفهومين قريبة من التضاد . (1 : 6)
النصوص التفسيرية
1- ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم ...البقرة :95 الطوسي : (ابدا) نصب على الظرف , اي لم يتمنوه ابداطول عمرهم , كقول القائل : لا اكلمك ابدا ,
وانما يريد ماعشت . (1 : 358)
الـقرطبي : (ابدا) : ظرف زمان يقع على القليل والكثير, كالحين والوقت , وهو هنا من اول العمر
الى الموت . ( 2: 33)
ابـو حـيان : ظاهره ان من ادعى ان الجنة خالصة له دون الناس ممن اندرج تحت الخطاب في قوله :
(قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند اللّه خالصة ) البقرة : 94 , لايمكن ان يتمنى الموت ابدا , ولذلك
كـان حـرف النفي هنا لن الذي قد ادعي فيه انه يقتضي النفي على الت -ابيد ,فيكون قوله : (ابدا)
على زعم من ادعى ذلك للتوكيد .
وامـا من ادعى انه بمعنى لا فيكون (ابدا) اذ ذاك مفيدالاستغراق الازمان , ويعني ب -الابد هنا
,مايستقبل من زمان اعمارهم . (1 : 311)
الـبروسوي : اي في جميع الزمان المستقبل , لان ابدا اسم لجميع مستقبل الزمان ك -قط لماضيه ,
وفـيه دليل على ان لن ليس للتابيد , لانهم يتمنون الموت في الاخرة و لا يتمنونه في الدنيا . (1 :
184)
الالوسي : ولن يتمنوه ما عاشوا . (1 : 328)
2- ... خالدين فيها ابدا... النساء :
122 ابـن شـهر اشوب : لايناقضه قوله :(لابثين فيهااحقابا) النبا : 23 , لان الاحقاب جمع , والجمع لا
غاية له , وليس فيه ان لا يلبثوا اكثر من ذلك . (2 : 114)
3- قالوا يا موسى انا لن ندخلها ابدا ماداموافيها...المائدة :
24 الطبري : يعنون بقولهم : (ابدا) ايـام حياتنا .
(6 : 179)
الزمخشري : (ابدا) تعليق للنفي الموكد بالدهرالم -تطاول , (ماداموا فيها) بيان للابد . (1 : 604)
ابـو حـيان : قيدوا اولا نفي الدخول بالظرف المختص بالاستقبال , وحقيقته التابيد , وقد يطلق على
الزمان المتطاول , فكانهم نفوا الدخول طول الابد , ثم رجعوا الى تعليق ذلك بديمومة الجبارين فيها ,
فـابدلوا زمانا مقيدامن زمان هو ظاهر في العموم في الزمان المستقبل , فهوبدل بعض من كل . (3 :
456)
الـبـروسـوي : (ابدا) , اي دهرا طويلا , (ماداموا فيها) اي في ارضهم . وهو بدل من (ابدا) بدل
البعض , لان الابديعم زمن المستقبل كله , و دوام الجبارين فيها بعض منه .(2 : 376)
مثله الالوسي (6 : 108) , ورشيد رضا (6 : 334) .
4- ولاتصل على احد منهم مات ابـدا...
التوبة :
84 الـفـخـر الـرازي : يحتمل تابيد المنفي , والمقصود هو الاول , لان قرائن هذه الايات دالة على ان
المقصود منعه من ان يصلي على احد منهم منعا كليا دائمـا .
(16 : 153)
5 - لاتقم فيه ابدا... التوبة :
108 الـقـرطـبي : (ابدا) : ظرف زمان , وظرف الزمان على قسمين : ظرف مقدر كاليوم , وظرف مبهم
كالحين والوقت . والابد من هذا القسم , وكذلك الدهر .
وتـنـشـا هـنا مسالة اصولية , وهي ان (ابدا) وان كانت ظرفا مبهما لا عموم فيه , ولكنه اذا اتصل
ب -لاالنافية افاد العموم , فلو قال : لا تقم , لكفى في الانكفاف المطلق . فاذا قال : (ابدا) فكانه قال :
في وقت من الاوقات ولا في حين من الاحيان .
فامـا النكرة في الاثبات اذا كانت خبرا عن واقع لم تعم ,وقد فهم ذلك اهل اللسان , وقضى به فقهاء
الاسلام ,فقالوا : لو قال رجل لامراته : انت طالق ابدا , طلقت طلقة واحدة . (8 : 258)
6- ماكثين فيه ابـدا . الكهف :
3 القرطبي : لا الى غاية . (10 : 352)
البيضاوي : بلا انقطاع . (2 : 4)
7- ... قال مااظن ان تبيد هذه ابدا. الكهف :
35 الكاشاني : (ابدا) لطول امله وتمادي غفلته , واغتراره بمهلته . (3 : 242)
8- وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا ابدا.الكهف :
57 الزمخشري : مدة التكليف كلها.(2 : 489)
مثله الالوسي . (15 : 303)
ابو حيان : تقييده بالابدية مبالغة في انتفاء هدايتهم .(6 :140)
9- ... ولاتقبلوا لهم شهادة ابدا... النور :
4 الزجاج : قوله : (ابدا) , اي مادام قاذفا , كما يقال :لاتقبل شهادة الكافر ابدا , فان معناه مادام كافرا .
(القرطبي 12 : 181)
القرطبي : هذا يقتضي مدة اعمارهم .
(12 : 181)
نحوه الالوسي .(18 : 96)
10- يعظكم اللّه ان تعودوا لمثله ابدا... النور :
17 الزمخشري : ماداموا احياء مكلفين . (3 : 55)
النيسابوري : اي مدة حياتكم . (18 : 78)
نحوه الالوسي (18 : 122) , والفخر الرازي (23:181).
11- ... مازكى منكم من احد ابدا... النور :
21 الكاشاني : اخر الدهر . (3 : 426)
الالوسي : لا الى غاية . (18 : 124)
12- ... وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاءابدا...الممتحنة :
4 القرطبي : اي هذا دابنا معكم ما دمتم على كفركم .(18: 56)
مثله الالوسي .(28 : 71)
13- ... ولايتمنونه ابدا... الجمعة :
7 الـبروسوي : (ابدا) : ظرف بمعنى الزمان المتطاول لا بمعنى مطلق الزمان , والمراد به ماداموا في
الدنيا .
(9 : 518)
الاصول اللغوية
1- لـمـادة ا ب د اصـلان : الاول : التوحش , والثاني :طول المدة . ويشتق من الاول : النفور من الانـس , وخـلوالدار من اهلها , والكلمة , او الخصلة المنفرة , واللفظالمبهم , او القوافي الغريبة ,
والغضب , وقلة الارب في النساء .
ويشتق من الثاني : الخلود والقدم , وطول الغربة اوالعزوبة , والاقامة بالمكان , والداهية , والولود
من الاماء, والاتن والنياق , والولد الذي اتت عليه سنة .
وقـد تمحل بعضهم عندما جعل الاصلين اصلا واحدا, اذعلقوا طول المدة بالامن والثبات , وجعلوا
التوحش عارضا من عوارضها , يبرز عند انفكاك الامن والثبات عنها . ولاشك ان التكلف يبدو جليا في
تخريجهم ,واقرب منه ان يقال : الاصل : طول المدة , والوحشة تابعة له , اذ قد يتوحش من يمارسها
, كما قد يتوحش السائر في طريق لا نهاية لها , ثم استعمل الابد في اللازم نقلا عن الاصل مجازا
, ثم صار حقيقة .
2- وفـي الابـد قـولان : احـدهـما : الدهر مطلقا , سواء كان جزء من الدهر ام الدهر جزء منه .
والاخـر : الدهرالطويل الذي ليس بمحدود . واستدل من جزا الابدبجمعه , واستدل من لم يجزئه
بـعـدم وروده مـجـزا , فلايقال :ابد كذا , كما يقال : زمان كذا . ومن قال بعدم محدوديته جعله مقابل
الازل .
3- ونقل الراغب عن قوم لم يسمهم انهم قالوا : ان ابادا- جمع ابد - مولد , وكانه تبنى هذا القول ,
عـلـى الـرغـم مـن تـعارضه مع ما قال به المتقدمون , وما ورد في الشعرالجاهلي , كما اشرنا في
الـنصوص . ولعل الراغب هومبتدع هذه القالة , ليقوي مذهبه القائل بعدم جواز تجزئة الابد , ولعل
مرد هذا الزعم الى كون اباد يوافق احدى مفردات اللغة الفارسية لفظا .
و لايصح التذرع بهذا السبب والا كان تعسفافي اللغة ,لاحتمال توافق المفردات في الالسن المختلفة
لفظا وتباينهامعنى , كما في لفظ ابار جمع بئر , فهو يوافق مفردة في الفارسية في اللفظ دون المعنى
.[لاحظ دهخدا]
4- ويترادف الابد مع الفاظ كثيرة , اقربها الى معناه : الدهر والزمان والدوام والخلود والسرمد
والامـد.ولـكـنه يفترق عنها جميعا بكونه زمانا معلوم الحد على الصحيح , وامتدادا للازل . فالدهر
اوقـات مـتـوالـيـة مختلفة غير متناهية , والزمان اوقات متوالية مختلفة او غيرمختلفة , والدوام
اسـتـمـرار الـبـقـاء في جميع الاوقات , يقال :ان اللّه لم يزل دائمـا , ولايزال دائمـا , والخلود
اسـتمرارالبقاء من وقت مبتدا , لا يقال : ان اللّه خالد , والسرمداتباع الشي الشي دون فصل , يقال :
شـربـته سرمدامبردا , والامد مدة مجهولة عند الاطلاق , معلومة عندالتقييد , يقال : امد كذا كما
يقال : زمان كذا .
وقـد عـد الـجـزائري لـفظي الابدي و الازلي من المرادفات , واثبتها في جملة الالفاظ ذات
الفروق في اللغة . وهما ليسا كذلك , لانهما من النقائض و الاضداد,كالعلم والجهل وقط وابدا .
5- وابـدا , فـي الاصـل مـصدر , ثم نقل الى الظرفية واستعمل في الزمان المستقبل المبهم نفيا
واثـبـاتـا . فـمثال النفي قوله تعالى : (لا تقم فيه ابدا) التوبة : 108 ,ومثال الاثبات قول علي (ع ) :
اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا .
الاستعمال القراني
1- ورد لفظ ابدا في القران 14 مرة منفيا ,و14 مرة ايضا مثبتا.
2- ففي النفي ورد مع (لن ) 6 مرات , ومع (لا)6 مرات , ومع (ما) مرتين , على النحو الاتي
:
مع (لن ) :
ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم . البقرة :
Copyright ©
2003 All rights reserved for
Internet Office Of
Amal
Movement-Beirut