next page

fehrest page

back page

وقـد جوز في الاية ارادة حقيقة هلاكهم , كالمحكي عن قوم لوط وصالح (ع ) فيما تقدم , او مجازه عـلى طريق التمثيل , لافساد ما ابرموه من هدم دينه تعالى . شبهت حال اولئك الماكرين في تسويتهم الـمكائد للايقاع بالرسل (ع ) , وفي ابطاله تعالى تلك الحيل , وجعله اياهااسبابا لهلاكهم , بحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالاساطين ,فاتى ذلك من قبل اساطينه بان ضعضعت , فسقط عليهم السقف فهلكوا .
ووجـه الـشبه : ان ماعدوه سبب بقائهم عاد سبب استئصالهم وفنائهم , كقولهم : من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا .(10 : 3795) الـطـبـاطبائي : اتيانه تعالى بنيانهم من القواعد , هوحضور امره تعالى عنده بعد مالم يكن حاضرا , وهـذاشـائع فـي الكلام . والظاهر كما يشعر به السياق ان قوله :(فاتى اللّه بنيانهم ...) كناية عن ابطال كيدهم , وافسادمكرهم من حيث لايتوقعون , كمن يتقي امامه ويراقبه فياتيه العدو من خلفه , فـاللّه سـبـحـانه ياتي بنيان مكرهم من ناحية قواعده , وهم مراقبون سقفه مما ياتيه من فوق فينهدم عليهم السقف , لا , بهادم يهدمه من فوقه بل بانهدام القواعد . (12 : 232) المراغي : اي اهلكه وافناه , كما يقال : اتى عليه الدهر . (14 : 68) 3- ولا يفلح الساحر حيث اتى . طه : 69 ابن قتيبة : اي حيث كان . (280) ومثله الطبري (16 : 186) , والميبدي (6 :147).
الطوسي : اي حيث وجد . (7 : 188) الزمخشري : كقولهم : حيث سير , واية سلك واينما كان . (2 : 545) القرطبي : حيث اتى في الارض . وقيل : حيث احتال . (11 : 224) ابو حيان : حيث توجه وسلك . (6 : 261) الالوسي : حيث كان واين اقبل . (16 : 230) اتوا حتى اذا اتوا على واد النمل ...الن -مل : 18 القمي : قعد على كرسيه , وحملته الريح , فمرت به على وادي الن -مل . (2 : 126) نحوه الميبدي (7 : 187) , وابن كثير (5 : 226).
الطوسي : سار سليمان وجنوده حتى بلغوا واديافيه الن -مل . (8 : 84) الزمخشري : فان قلت : لم عدي (اتوا) بعلى ؟قلت : يتوجه على معنيين : احدهما : ان اتيانهم كان من فوق , فاتى بحرف الاستعلاء .
والثاني : ان يراد قطع الوادي وبلوغ اخره , من قولهم : اتى على الشي , اذا انفذه وبلغ اخره . كانهم ارادواان يـنزلوا عند منقطع الوادي , لانهم مادامت الريح تحملهم في الهواء لايخاف حطمهم . (3 : 141) مـثـلـه الـنـيسابوري (19:89) , والبروسوي (6:333). ونحوه الطباطبائي (15 : 352) , والفخرالرازي (24 : 187) .
الطبرسي : اي فسار سليمان وجنوده حتى اذااشرفوا على واد . (4 : 215) مثله الخازن (5 : 114) , والمراغي (19 : 128).
الالـوسـي : تـعـديـة الـفعل اليه بكلمة (على ) مع انه يتعدى بنفسه او بالى , اما لان اتيانهم كان من جـانـب عال فعدي بها للدلالة على ذلك , واما لان المرادبالاتيان عليه قطعه وبلوغ اخره من قولهم : اتى على الشي , اذا انفده وبلغ اخره .
ثـم الاتيان عليه بمعنى قطعه مجاز عن ارادة ذلك ,والا لم يكن للتحذير من الحطم الاتي وجه , اذ لامعنى له بعد قطع الوادي الذي فيه الن -مل ومجاوزته .
والـظـاهـر على الوجهين , انهم اتوا عليه مشاة .ويحتمل انهم كانوا يسيرون في الهواء فارادوا ان ينزلواهناك , فاحست الن -ملة بنزولهم , فانذرت الن -مل .(19:175) 2- لاتحسبن الذين يفرحون بما اتوا...(ال عمران :188) ابـن عـباس : هم اهل الكتاب , انزل عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق , وحرفوا الكلم عن مواضعه ,وفـرحـوا بـذلـك , واحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا , فرحوابانهم كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وماانزل اللّه .(الطبري 4 : 207) ابـو سـعـيد الخدري : ان رجالا من المنافقين كانواعلى عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم , اذا خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم الى الغزو تخلفوا عنه , وفرحوابمقعدهم خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
مثله ابن زيد . (الطبري 4 : 205) سعيد بن جبير : هم اليهود , فرحوا بما اعطى اللّه تعالى ابراهيم (ع ). (الطبري 4 : 207) مجاهد : يهود فرحوا باعجاب الناس بتبديلهم الكتاب , وحمدهم اياهم عليه . (الطبري 4 : 207) عكرمة : من الاحبار الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على مازينوا للناس من الضلالة .
(الطبري 4 : 205) الضحاك : [اليهود] فانهم فرحوا باجتماعهم على كفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . (الطبري 4 :206) قـتـادة : ذكر لنا ان اعداء اللّه اليهود , يهود خيبر اتوانبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزعموا انهم راضـون بالذي جاء به وانهم متابعوه , وهم متمسكون بضلالتهم ,وارادوا ان يحمدهم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمالم يفعلوا . (الطبري 4 : 208) الـسـدي : كـتموا اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم ففرحوا بذلك , وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمدصلى اللّه عليه وسلم . (الطبري 4 : 206) [اليهود] حيث فرحوا بما اثبتوا من تكذيب محمدصلى اللّه عليه وسلم . (الطوسي 3 : 77) الـفـراء : بما فعلوا , كما قال : (لقد جئت شيـا فريا)مريم : 27 , وكقوله : (والذان ياتيانها منكم ) النساء :16.(1 : 250) الـجبائي : الاية في المنافقين , لانهم , كانوا يعطون المؤمنين شيئا يستعينون به على الجهاد لا على وجه القربة الى اللّه , بل على وجه الرياء , ويفرحون بذلك .(الطوسي 3 : 77) الـطـبـري : [قـال بـعـد نـقـل الاقوال المذكورة ] : واولى هذه الاقوال بالصواب في تاويل قوله : (لاتحسبن الذين ...) قول من قال : عنى بذلك اهل الكتاب الذين اخبر اللّه جل وعز انه اخذ ميثاقهم , لـيـبـيـن للناس امرمحمد صلى اللّه عليه وسلم ولايكتمونه , لان قوله :(لاتحسبن . . .) في سياق الـخـبر عنهم , وهو شبيه بقصتهم مع اتفاق اهل التاويل على انهم المعنيون بذلك , فاذ كان ذلك كذلك فتاويل الاية لاتحسبن يامحمد الذين يفرحون بما اتوا من كتمانهم الناس امرك وانك لي رسول مرسل بالحق , وهم يجدونك مكتوبا عندهم في كتبهم ,وقد اخذت عليهم الميثاق بالاقرار بنبوتك , وبيان امرك للناس والا يكتموهم ذلك , وهم مع نقضهم ميثاقي الذي اخذت عليهم بذلك , يفرحون بمعصيتهم اياي في ذلك , ومخالفتهم امري .(4 : 308) نحوه الطوسي (3:77) , والطبرسي (1:554).
الزمخشري : بما فعلوا , اتى و جاءيستعملان بمعنى فعل , قال اللّه تعالى : (انه كان وعده ماتيا) مريم : 61 , (لقد جئت شيـا فريا) مريم : 27 ,ويدل عليه قراءة ابي : (يفرحون بما فعلوا).
وقرى (اتوا) بمعنى اعطوا , وعن علي رضي اللّه عنه (بما اوتوا). (1 : 487) مـثـلـه النسفي (1 : 200), وابو السعود (1:302) ,والالوسي (4 : 150) , والنيسابوري (4 : 144) .
الفخر الرازي : [قال بعد نقل اقوال السابقين ] : واعـلـم ان الاولـى ان يـحمل على الكل , لان جميع هذه الامور مشتركة في قدر واحد , وهو ان الانـسـان ياتي بالفعل الذي لاينبغي ويفرح به , ثم يتوقع من الناس ان يصفوه بسداد السيرة واستقامة الطريقة والزهدوالاقبال على طاعة اللّه . (9: 133) القرطبي : اي بما فعلوا من القعود في التخلف عن الغزو وجاءوا به من العذر . [الى ان قال ] : وقـرا جـمهور القراء السبعة وغيرهم (اتوا) بقصرالالف , اي بما جاءوا به من الكذب والكتمان .
وقـرامـروان بـن الحكم والاعمش وابراهيم النخعي (اتوا)بالمد, بمعنى اعطوا . وقرا سعيد بن جبير (اوتوا) على مالم يسم فاعله , اي اعطوا . (4 : 306 - 308) البيضاوي : بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق .(1: 197) القاسمي : اي بما فعلوا من اشتراء ال -ثمن القليل بتغيير كلام اللّه تعالى . (4 : 1063) الطباطبائي : اي بما انعم عليهم من المال ولازمه حب المال والبخل به . (4 : 84) اتوه ... وكل اتوه داخرين . (النـمل : 78) الفراء : القراء على تطويل الالف , يريدون فاعلوه , وقصرها حمزة .
عـن تميم بن جذلم , قال : قرات على عبداللّه بن مسعود (وكل اتوه داخرين ) بتطويل الالف , فقال :(وكـل اتـوه ) بـغـير تطويل الالف . وهو وجه حسن مردودعلى قوله : (ففزع ) , كما تقول في الـكلام : راني ففر وعادوهو صاغر . فكان رد فعل على مثلها اعجب الى مع قراءة عبد اللّه .(2 : 301) مثله الطبري . (20 : 20) ابو زرعة : قرا حمزة وحفص (وكل اتوه ) مقصورة مفتوحة التاء , جعلاه فعلا ماضيا , اي جاؤوه عـلـى تاويل اذا كان ذلك اتوه , كقوله : (ونادى اصحاب الج -نة ) الاعراف : 44 , وانما هو اذا كان ذلك , وكذلك قوله : (يوما كان شره مستطيرا) الانسان : 7 , اي اذاوقع كان شره مستطيرا , وهو مـردود عـلى قوله :(ففزع ) كانهم وجهوا معنى الكلام الى قوله : (ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فـى الـسـمـوات ومـن فى الارض الا من شاء اللّه وكل اتوه داخرين ) والاصل (اتيوه ) ,فاستثقلوا الضمة على الياء فحذفوها , وحذفوا الياءلسكونها وسكون واو الجمع .
قـرا الـبـاقـون (وكـل اتـوه ) بـالمد مضمومة على الاستقبال , وحجتهم قوله تعالى : (وكلهم اتيه يوم القيمة ) مريم : 95 . فكذلك الجمع (اتوه ) , والاصل :(اتيونه ) فذهبت الياء لما اعلمتك , والنون للاضافة .
وانما جاز في (كل ) ان تقول : اتيه , واتوه لان لفظها لفظ الواحد ومعناه الجمع , فمن جمع رده الى مـعـناهاكقوله تعالى : (كل له قانتون ) البقرة : 116 , (وكل اتوه داخرين ) الن -مل 87 , ومن وحد رده الى لفظهاكما قال : (وكلهم اتيه يوم القيمة فردا) , فوحد ردا الى اللفظ .(538) نـحـوه الـبـغـوي (5:132) , والـمـيـبدي (8 : 262) ,والقرطبي (13:241) , والطبرسي (8:124).
الزمخشري : قرى (اتوه ) و (اتاه ) و (دخرين ) ,فالجمع على المعنى , والتوحيد على اللفظ وقيل : معنى الاتيان حضورهم الموقف بعد النفخة الثانيه , ويجوز ان يراد رجوعهم الى امره وانقيادهم له . (3 : 161) مـثـلـه الـفـخر الرازي (24:220) , والنيسابوري (20:19) , والبيضاوي (2 : 185) , وابو حيان (7:100) .
الـطـبـرسـي : قـرا حـمزة وحفص وخلف (اتوه )مقصورة الالف غير ممدودة بفتح التاء , وقرا الباقون (اتوه ) بضم الالف وضم التاء .
قال ابو علي : من قرا (اتوه ) كان فعلوا من الاتيان ,ومن قرا (اتوه ) فهو فاعلوه , وكلاهما محمول على معنى كل , ولو حمله على اللفظ جاز كما في قوله : (وكلهم اتيه ) مريم : 95. (4 : 235) الالوسي : اي حضروا الموقف بين يدي رب العزة جل جلاله للسؤال والجواب والمناقشة والحساب .
وقيل : اي رجعوا ا لى امره تعالى وانقادوا . وضميرالجمع باعتبار معنى (كل ).
وقـرا قـتـادة (اتـاه ) فعلا ماضيا مسندا لضمير (كل )على لفظها . وقرا اكثر السبعة (اتوه ) اسم فاعل .(20:34) اتت فاتت به قومها تحمله .. مريم : 27 وهب بن منبه : احتملته ثم اقبلت به الى قومها.(الطبري 16 : 76) مثله الميبدي (6:33) , والفخر الرازي (21 :207).
البروسوي : اي جاءتهم مع ولدها راجعة اليهم .(5 : 329) مثله الالوسي .(16 : 87) اتينا 1- ... وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين .الانبياء : 47 الطوسي : روي ان مجاهدا قرا (اتينا) ممدودا , بمعنى جازينا بها .(7 : 253) الـزمـخـشـري : قـرا ابـن عـباس ومجاهد (اتينا بها)وهي مفاعلة من الاتيان , بمعنى المجازاة والمكافاة ,لانهم اتوه بالاعمال واتاهم بالجزاء .
وقرا حميد (اثبنا بها) من الثواب , وفي حرف ابي :(جئنا بها) .(2 : 575) الـقـرطـبـي : (اتـينا بها) مقصورة الالف قراءة الجمهور , اي احضرناها وجئنا بها للمجازاة عليها ولـهـا.يـجاء بها , اي بالحبة , ولو قال : (به ) , اي بالمثقال لجاز .وقيل : مثقال الحبة ليس شيئا غير الحبة , فلهذا قال :(اتينا بها) .
وقرا مجاهد وعكرمة (اتينا) بالمد على معنى جازينابها. يقال : اتى يؤاتي مؤاتاة .(11 : 294) ابـو حـيـان : قـرا الجمهور (اتينا) من الاتيان , اي جئنا بها , وكذا قرا ابي , اعني (جئنا) وكانه تفسيرلاتينا.
وقـرا ابـن عـبـاس ومجاهد وابن جبير وابن ابي اسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن شـريـح الاصـبهاني (اتينا) بمده , على وزن فاعلنا من المؤاتاة , وهي المجازاة والمكافاة , فمعناه جـازيـنا بها , ولذلك تعدى بحرف جر . ولو كان على افعلنا من الايتاءبالمد على ماتوهمه بعضهم , لتعدى مطلقا دون جار .
وقـال ابـن عطية : على معنى واتينا من المواتاة . ولوكان (اتينا) : اعطينا , لما تعدت بحرف جر , وتـوهـن هـذه القراءة ان بدل الواو المفتوحة همزة ليس بمعروف , وانمايعرف ذلك في المضمومة والمكسورة .(6:316) نحوه الالوسي . (17:56) 2- ... فقال لها وللا رض ائتيا طوعا او كرها قالتااتينا طائعين . فصلت : 11 الـزمخشري : معنى الاتيان الحصول والوقوع , كماتقول : اتى عمله مرضيا وجاء مقبولا . ويجوز ان يـكـون المعنى لتات كل واحدة منكما صاحبتها الاتيان الذي اريده وتقتضيه الحكمة والتدبير , من كـون الارض قراراللسماء وكون السماء سقفا للارض , وتنصره قراءة من قرا (اتيا) و (اتينا) من الـمؤاتاة وهي الموافقة , اي لتؤت كل واحدة اختها ولتوافقها , قالتا : وافقنا وساعدنا ,ويحتمل [ان يكون المعنى ] وافقا امري ومشيئتي ولاتمتنعا. (3 : 446) مثله الفخر الرازي .(27 : 106) الالـوسـي : قـيـل : ان اتـيـان الـسـماء حدوثها , واتيان الارض ان تصير مدحوة , وفيه جمع بين مـعـنيين مجازيين , حيث شبه البروز من العدم وبسط الارض وتمهيدها بالاتيان من مكان اخر , وفي صـحة الجمع بينهماكلام , على ان في كون الدحو مؤخرا عن جعل الرواسي ,كلاما ايضا ستعرفه ان شاء اللّه تعالى .
وقيل : المراد لتات كل منكما الاخرى في حدوث مااريد توليده منكما , وايد بقراءة ابن عباس وابن جبيرومجاهد (اتيا) , و(قالتا اتينا) , على ان ذلك من المؤاتاة بمعنى الموافقة , تقول : اتيته على ذلك الامـر مـؤاتاة , اذاوافقته وطاوعته , لان المتوافقين ياتي كل منهما صاحبه .وجعل ذلك من المجاز المرسل وعلاقته اللزوم .
وقـال ابـن جـني : هي المسارعة , وهو حسن ايضا ,ولم يجعله اكثر الاجلة من الايتاء , لانه غير لائح .وجعله ابن عطية منه , وقدر المفعول , اي اعطيا من انفسكما من الطاعة مااردته منكما وماتقدم احسن .(24:104) اتوا ... واتوا به متشابها ... البقرة : 25 الطوسي : معناه جيئوا به , وليس معناه اعطوه .(1:109) مثله الطبرسي . (1:65) ابـو الـبـركـات : (اتـوا) اصـلـه : (اتيوا) فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت الى التاء , فبقيت الياء سـاكنة وواو الجمع بعدها ساكنة , فاجتمع ساكنان وهمالايجتمعان , فحذفت الياء لالتقاء الساكنين , وكان حذف الياء اولى , لانها لم تدخل لمعنى .(1:65) الـقـرطـبـي : (واتوا) فعلوا من اتيت . وقراه الجماعة بضم الهمزة والتاء , وقرا هارون الاعور (واتوا) بفتح الهمزة والتاء . فالضمير في القراءة الاولى لاهل الجنة وفي الثانية للخدام . (1 : 240) ابـو حـيـان : (واتوا) مبنيا للمفعول , وحذف الفاعل للعلم به وهو الخدم والولدان , يبين ذلك قراءة هارون الاعور والعتكي , (واتوا به ) على الجمع وهو اضمارلدلالة المعنى عليه , الا ترى الى قوله تعالى : (يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق ) الواقعة : 18 ,الى قوله تعالى : (وفاكهة مما يتخيرون ) الواقعة : 20 ,فدل ذلك على ان الولدان هم الذين ياتون الفاكهة .(1:115) ياتى هل ينظرون الا ان تاتيهم الملئكة او ياتى ربك اوياتى بعض ايات ربك ...الانعام : 158 ابن عباس : امر ربك فيهم بالقتل او غيره .
مثله الضحاك . (القرطبي 7 : 144) الحسن : ياتي امر ربك بالعذاب , فحذف المضاف ,ومثله : (وجاء ربك ) الفجر : 22 .
(الطبرسي 2 : 387) الـزجاج : ياتي اهلاك ربك اياهم بعذاب عاجل اواجل او بالقيامة , وهذا كقولنا : قد نزل فلان ببلد كذا ,وقد اتاهم فلان , اي قد اوقع بهم .
(الطبرسي 2 : 388) الطوسي : قيل : في معناه قولان : احدهما : [قول الحسن وقد تقدم ] .
الثاني : او ياتي ربك بعظم اياته , فيكون ياتي به على معنى الفعل المتعدي , ومثل ذلك قول الناس : اتانا الروم ,يريدون اتانا حكم الروم وسيرتهم .(4:353) الـزمـخـشـري : او يـاتي كل ايات ربك , بدليل قوله :(اوياتى بعض ايات ربك ) يريد ايات القيامة والهلاك الكلي .(2 : 63) نحوه البيضاوي (1:339) , والطريحي (1 : 18) ,والبروسوي (3 : 22) .
الفخر الرازي : فان قيل : قوله : (او ياتي ربك ) هل يدل على جواز المجي ء والغيبة على اللّه ؟ قلنا : الجواب عنه من وجوه : الاول : ان هذا حكاية عنهم , وهم كانوا كفارا ,واعتقاد الكافر ليس بحجة .
والـثـاني : ان هذا مجاز , ونظيره قوله تعالى : (فاتى اللّه بنيانهم ) النحل : 26, وقوله : (ان الذين يؤذون اللّه ) الاحزاب : 57 .
والـثـالـث : قيام الدلائل القاطعة على ان المجي ءوالغيبة على اللّه تعالى محال , واقربها قول الخليل صلوات اللّه عليه في الرد على عبدة الكواكب : (لا احب الافلين ) الانعام : 76 .
فـان قـيل قوله : (اوياتى ربك ) لايمكن حمله على اثبات اثر من اثار قدرته , لان على هذا التقدير يصيرهذا عين قوله : (اوياتى بعض ايات ربك ) , فوجب حمله على ان المراد منه اتيان الرب .
قـلنا : الجواب المعتمد ان هذا حكاية مذهب الكفار ,فلايكون حجة , وقيل : ياتي ربك بالعذاب , او ياتي بعض ايات ربك وهو المعجزات القاهرة .(14 : 6) القرطبي : قد يذكر المضاف اليه والمراد به المضاف ,كقوله تعالى : (واسئل القرية ) يوسف : 83 , يعني اهل القرية . وقوله : (واشربوا فى قلوبهم العجل ) البقرة :93 , اي حب العجل . كذلك هنا ياتي امر ربك , اي عقوبة ربك وعذاب ربك . ويقال : هذا من المتشابه الذي لايعلم تاويله الا اللّه .
وقـيـل : اتـيان اللّه تعالى : مجيئه , لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة , كما قال تعالى : (وجاء ربـك والم -ل -ك صفا صفا) الفجر : 22 , وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا , لان ذلك انما يكون اذا كان الجائي جسما او جوهرا. (7 : 144) الالوسي : [قال بعد نقل اقوال السابقين ] وانـت تـعـلـم ان الـمشهور من مذهب السلف عدم تاويل مثل ذلك بتقدير مضاف و نحوه , بل تفويض الـمـرادمـنـه الى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم ارادة الظاهر .ومنهم من يبقيه على الظاهر الا انه يـدعـي ان الاتـيان الذي ينسب اليه تعالى ليس الاتيان الذي يتصف به الحادث , وحاصل ذلك انه يقول بالظواهر وينفي اللوازم ويدعي انها لوازم في الشاهد .
وجـوز بـعـض الـمـحـققين حمل الكلام على الظاهرالمتعارف عند الناس , والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم , وعلى ذلك اعتمد الامام , وهو بعيداو باطل .(8 : 62) رشـيـد رضـا : قـيل : ان اتيان الرب تعالى عبارة عن اتيان ماوعد به النبي صلى اللّه عليه وسلم من النصر ,واوعد به اعداءه من عذابه اياهم في الدنيا , كما قال في الذين ظنوا انهم مانعتهم حصونهم من اللّه : (فاتيهم اللّه من حيث لم يحتسبوا) الحشر : 2.
وقـيل : اتيان امره بالعذاب او الجزاء مطلقا , فهاهنامقدر دل عليه قوله في سورة النحل التي تشابه هذه السورة في اكثر مسائلها : (هل ينظرون الا ان تاتيهم الم -لئكة اوياتى امر ربك ) النحل : 33.
وقيل : بل المراد اتيانه سبحانه وتعالى بذاته في الاخرة بغير كيف ولاشبه ولانظير , وتعرفه الى عباده ومعرفة اهل الايمان الصحيح اياه . (8 : 208) الـطـبـاطـبائي : يكون المراد باتيان الرب هو يوم اللقاء , وهو الانكشاف التام لاية التوحيد , بحيث لايبقى عليه ستر , كما هو شان يوم القيامة المختص بانكشاف الغطاء . والمصحح لاطلاق الاتيان على ذلك هو الظهوربعد الخفاء والحضور بعد الغيبة , جل شانه عن الاتصاف بصفات الاجسام .
وربما يقال : ان المراد اتيان امر الرب , وقد مر نظيره في قوله تعالى : (هل ينظرون الا ان ياتيهم اللّه فى ظلل من الغمام ) البقرة : 210 .(7 : 386) لاياتيه لاياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ...فصلت : 42 الامـام الباقر(ع ) : معناه انه ليس في اخباره عمامضى باطل ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل ,بل اخباره كلها موافقة لمخبراتها .(الطبرسي 5 : 15) ابـن عـبـاس : لايـاتـيه مايبطله من بين يديه , اي من الكتب التي قبله , ولامن خلفه , اي لايجي ء من بعده كتاب يبطله , اي ينسخه .
مثله الكلبي , ومقاتل . (الطبرسي 5 : 15) لاياتيه الباطل من اول تنزيله ولا من اخره .(الطوسي 9 : 131) مثله الحسن . (الطبرسي 5 : 15) الضحاك : لاياتيه كتاب من بين يديه يبطله ,ولامن خلفه , اي ولاحديث من بعده يكذبه .
(الطوسي 9 : 131) قتادة : لايقدر الشيطان ان ينقص منه حقا ,ولايزيد فيه باطلا .
مثله السدي . (الطوسي 9 : 131) الـطـبـري : اولى الاقوال في ذلك عندنا بالصواب ان يقال : معناه لايستطيع ذو باطل تغييره بكيده , وتـبـديل شي ء من معانيه عما هو به , وذلك هو الاتيان من بين يديه , ولاالحاق ماليس منه فيه , وذلك اتيانه من خلفه .(24 : 125) الطوسي : قيل في معناه اقوال خمسة : احـدهـا : انـه لاتـعـلق به الشبهة من طريق المشاكلة ,ولاالحقيقة من جهة المناقضة , وهو الحق المخلص , والذي لايليق به الدنس .
والثاني : [قول قتادة , والسدي وقد تقدم ].
والثالث : ان معناه لاياتي بشي ء يوجب بطلانه مماوجد قبله ولامعه ولا مما يوجد بعده .
والرابع : [قول ابن عباس وقد تقدم ] .
والخامس : ان معناه لاياتيه الباطل في اخباره عماتقدم ولا من خلفه ولا عما تاخر .(9 : 131) الـزمـخـشري : مثل , كان الباطل لايتطرق اليه ولايجد اليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل اليه ويتعلق به . (3 : 455) نحوه ابو حيان (7 : 501) , والبيضاوي (2 :350).
الفخر الرازي : فيه وجوه : الاول : لاتكذبه الكتب المتقدمة عليه كالتواراة والانجيل والزبور , ولايجي ء كتاب من بعده يكذبه .
الثاني : ماحكم القران بكونه حقا لايصير باطلا ,وماحكم بكونه باطلا لايصير حقا .
الـثـالـث : مـعناه انه محفوظ من ان ينقص منه فياتيه الباطل من بين يديه , او يزاد فيه فياتيه الباطل من خلفه . والدليل عليه قوله : (وانا له لحافظون )الحجر:9, فعلى هذا الباطل هو الزيادة والنقصان .
الـرابع : يحتمل ان يكون المراد انه لا يوجد في المستقبل كتاب يمكن جعله معارضا له , ولم يوجد فيماتقدم كتاب يصلح جعله معارضا له . (27 : 131) الـبـروسوي : صفة اخرى لكتاب , اي لايتطرق اليه الباطل ولايجد اليه سبيلا من جهة من الجهات حـتـى يصل اليه ويتعلق به ... فيكون قوله : (لاياتيه الباطل ..) استعارة تمثيلية شبه الكتاب في عدم تـطرق الباطل اليه بوجه من الوجوه بمن هو محمي بحماية غالب قاهر يمنع جاره من ان يتعرض له العدو من جهة من جهاته , ثم اخرجه مخرج الاستعارة بان عبر عن المشبه بما عبر به عن المشبه به , فقال : (لاياتيه الباطل ...) اولاياتيه الباطل فيما اخبر عما مضى ولافيما اخبر عن الامور الاتيه , او الـباطل هو الشيطان لايستطيع ان يغيره بان يزيد فيه او ينقص منه , او لاياتيه التكذيب من الكتب التي قبله , ولايجي ء بعده كتاب يبطله اوينسخه . (8 : 270) نحوه الالوسي . (4 : 127) الـطـبـاطبائي : اتيان الباطل اليه وروده فيه وصيرورة بعض اجزائه او جميعها باطلا بان يصير مافيه من المعارف الحقة او بعضها غير حقة , او مافيه من الاحكام والشرائع ومايلحقها من الاخلاق , او بـعـضـهـالـغي لاينبغي العمل به . وعليه فالمراد بقوله : (من بين يديه ولامن خلفه ) زمانا الحال والاستقبال , اي زمان النزول ومابعده الى يوم القيامة .
وقيل : المراد بما بين يديه ومن خلفه جميع الجهات ,كالصباح و المساء , كناية عن الزمان كله , فهو مصون من البطلان من جميع الجهات , وهذا العموم على الوجه الاول مستفاد من اطلاق النفي في قوله : (لاياتيه ) .
والـمدلول على اي حال انه لاتناقض في بياناته ,ولاكذب في اخباره ولابطلان يتطرق الى معارفه وحـكمه وشرائعه , ولايعارض ولايغير بادخال ما ليس منه فيه ,او بتحريف اية من وجه الى وجه .
فالايه تجري مجرى قوله : (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون )الحجر:9.
(17 : 398) ياتيهم 1 - هل ينظرون الا ان ياتيهم اللّه فى ظلل من الغمام ... (البقرة : 210) ابن عباس : هذا من المكتوم الذي لايفسر.(القرطبي 3 : 26) الاخـفـش الاوسـط : لـيـس الـكـلام عـلى ظاهره في حقه سبحانه , وانما المعنى ياتيهم امر اللّه وحكمه .(القرطبي 3 : 25) الـطـبـري : اخـتـلـف فـي صفة اتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله : (هل ينظرون الا ان يـاتـيـهـم ) , فـقـال بعضهم : لاصفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عزوجل من المجي ء والاتيان والـنزول , وغيرجائز تكلف القول في ذلك لاحد الا بخبر من اللّه جل جلاله او من رسول مرسل .
فاما القول في صفات اللّه واسمائه فغير جائز لاحد من جهة الاستخراج الا بماذكرنا.
وقـال اخـرون :اتـيانه عزوجل نظير ما يعرف من مجي ء الجائي من موضع الى موضع , وانتقاله من مكان الى مكان .
وقال اخرون : معنى قوله : (هل ينظرون الا ان ياتيهم اللّه ..) يعني به هل ينظرون الا ان ياتيهم امر اللّه ,كما يقال : قد خشينا ان ياتينا بنو امية , يراد به حكمهم .
وقـال اخـرون : بل معنى ذلك هل ينظرون الا ان ياتيهم ثوابه وحسابه وعذابه , كما قال عزوجل : (بـل مـكر اليل والنهار) سبا : 33 , وكما يقال : قطع الوالي اللص او ضربه , وانما قطعه اعوانه .
[الى ان قال ] : (الا ان ياتيهم اللّه فى ظلل من الغمام ) فيقضي في امرهم ماهو قاض .(2 : 329) الـزجــاج : اي بـمـا وعـدهـم مـن الـحـسـاب والعذاب في ظلل , مثل : (فاتيهم اللّه من حيث لم يحتسبوا)الحشر:2 , اي بخذلانه اياهم .(القرطبي 3 : 25) الـجـصـاص : هـذا من المتشابه الذي امرنا اللّه برده الى المحكم في قوله : (هو الذى انزل عليك الـكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات )ال عمران : 7 , وانما كان متشابها لاحتمال حـقـيـقـة اللفظواتيان اللّه , واحتماله ان يريد امر اللّه , ودليل اياته كقوله في موضع اخر : (هل يـنـظرون الا ان تاتيهم الملئكة اوياتى ربك ) الانعام : 158 , فجميع هذه الايات المتشابهة محمولة عـلى مابينه في قوله : (او ياتى ربك ) ,لان اللّه تعالى لايجوز عليه الاتيان ولا المجي ء ولاالانتقال ولا الزوال , لان ذلك من صفات الاجسام ودلالات الحدث , وقال تعالى في اية محكمة : (ليس كمثله شـئ ..) الشورى : 11 .
فان قيل : فهل يجوز ان يقال : جاء ربك , بمعنى جاءكتابه او جاء رسوله او ماجرى مجرى ذلك ؟ قـيـل له : هذا مجاز , والمجاز لايستعمل الا في موضع يقوم الدليل عليه , وقد قال تعالى : (واسئل الـقرية التى كنا فيها) يوسف : 82 , وهو يريد اهل القريه , وقال :(ان الذين يؤذون اللّه ورسوله ) الاحـزاب : 57 , وهـويـعني اولياء اللّه . والمجاز انما يستعمل في الموضع الذي يقوم الدليل على استعماله فيه او فيما لايشتبه معناه على السامع . (1:318) عـبـدالـجـبـار : ربـما قيل : كيف قال تعالى : (هل ينظرون الا ان ياتيهم اللّه ..) وكيف يصح ذلك ويتعالى اللّه عن جواز الاتيان عليه ؟ وجـوابنا : ان المراد اتيان الملائكة او متحملي امره كماقال تعالى في سورة النحل : (هل ينظرون الا ان تاتيهم الم -لئكة او ياتى ربك ) النحل : 33 , وهذا كقوله :(وجاء ربك ) الفجر : 22 , والمراد رسل ربك .(48) الـطـوسي : معنى الاية ماينظرون يعني المكذبين بايات اللّه محمدا وماجاء به من القران والايات الا ان ياتيهم امر اللّه وعذابه .
وقد يقال : اتى وجاء فيما لايجوز عليه المجي ءوالذهاب , يقولون : اتاني وعيد فلان وكلام فلان , وكل ذلك لايراد به الاتيان الحقيقي .(2 : 189) الـزمـخـشـري : اتـيان اللّه : اتيان امره وباسه كقوله :(اوياتى امر ربك ) النحل : 33 , (فجاءها بـاسـنـا)الاعـراف : 4 , ويجوز ان يكون الماتي به محذوفا بمعنى ان ياتيهم اللّه بباسه او بنقمته , للدلالة عليه بقوله : (فان اللّه عزيز ..). (1 : 353) مثله البيضاوي . (1:112) الطبرسي : [نحو الطوسي واضاف ] قيل : معناه ماينتظرون الا ان ياتيهم جلائل ايات اللّه , غير انه ذكر نفسه تفخيمـا للايات , كما يقال : دخل الامير البلد , ويراد بذلك جنده .(1 : 303) الفخر الرازي :[له بحث مستوفى في معنى مجي اللّه لخصه النيسابوري كما ياتي ] .(5 : 232) القرطبي : [قال بعد نقل قول الزجاج والاخفش ] وقـد يـحـتـمـل ان يـكـون معنى الاتيان راجعا الى الجزاء,فسمي الجزاء اتيانا كما سمي التخويف والتعذيب في قصة نمرود اتيانا , فقال : (فاتى اللّه بنيانهم من القواعد)النحل : 26.
وقـال فـي قـصة النضير : (فاتيهم اللّه من حيث لم يحتسبوا) الحشر : 2 , (وان كان مثقال حبة من خـردل اتـينا بها) الانبياء : 47 , وانـما احتمل الاتيان هذه المعاني , لان اصل الاتيان عند اهل اللغة هـو الـقـصد الى الشي , فمعنى الاية هل ينظرون الا ان يظهر اللّه تعالى فعلامن الافعال مع خلق من خـلـقـه ؟ يقصد الى مجازاتهم ويقضي في امرهم ماهو قاض , وكما انه سبحانه احدث فعلا سم -اه نـزولا واسـتـواء , كـذلـك يـحـدث فـعـلا يسميه اتيانا, وافعاله بلا الة ولاعلة , سبحانه . وقد سكت بعضهم عن تاويلها , وتاولها بعضهم كما ذكرنا .
ولايجوز ان يحمل هذا وما اشبهه مما جاء في القران والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال , لان ذلـك مـن صـفـات الاجرام والاجسام , تعالى اللّه الكبير المتعال ذو الجلال والاكرام عن مماثلة الاجسام علوا كبيرا.
(3 : 25) الـنـيسابوري : اما اتيان اللّه فقد اجمع المفسرون على انه سبحانه منزه عن المجي ء والذهاب , لان هذا من شان المحدثات والمركبات , وانه تعالى ازلي فرد في ذاته وصفاته . فذكروا في الاية وجهين : الاول : وهـو مـذهب السلف الصالح , السكوت في مثل هذه الالفاظ عن التاويل , وتفويضه الى مراد اللّه تـعـالـى , كـمـا يروى عن ابن عباس انه قال : نزل القران على اربعة اوجه : وجه لايعذر احد بـجـهالته , ووجه يعرفه العلماء ويفسرونه , ووجه يعرف من قبل العربية فقط , ووجه لايعلمه الا اللّه .
الـثـانـي : وهـو قول جمهور المتكلمين انه لابد من التاويل على سبيل التفصيل , فقيل : جعل مجي ء الايات مجيئا له تفخيمـا لها , كما يقال : جاء الملك , اذا جاءجيش عظيم من جهته .
وقـيـل : المراد اتيان امره وباسه , فحذف المضاف بدليل قوله في موضع اخر : (اوياتى امر ربك ) النحل :33 (فجاءها باسنا) الاعراف : 4 .
قيل : الماتي به محذوف , والمعنى الا ان ياتيهم اللّه بباسه او بنقمته , للدلالة عليه بقوله : (عزيز) . وفائدة الحذف كونه ابلغ في الوعيد , لانقسام خواطرهم وذهاب فكرتهم في كل وجه .
وقيل : الغرض من ذكر اتيان اللّه تصوير غاية الهيبة ونهاية الفزع , كقوله تعالى : (والارض جميعا قـبـضـتـه يوم القيمة والسموات مطويات بيمينه ) الزمر : 67 ,ولاقبض ولاطي ولايمين , وانما الغرض تصوير عظمة شانه .(2:204) ابـو حـيـان : الاتيان : حقيقة في الانتقال من حيز الى حيز , وذلك مستحيل بالنسبة الى اللّه تعالى , فـروى ابـوصـالـح عـن ابن عباس ان هذا من المكتوم الذي لايفسرولم يزل السلف في هذا وامثاله يؤمنون , ويكلون فهم معناه الى علم المتكلم به وهو اللّه تعالى .
والمتاخرون تاولوا الاتيان واسناده على وجوه : احدها : انه اتيان على مايليق باللّه تعالى من غيرانتقال .
الـثـاني : انه عبر به عن المجازات لهم والانتقام , كماقال : (فاتى اللّه بنيانهم من القواعد) النحل : 26 ,(فاتيهم اللّه من حيث لم يحتسبوا) الحشر:2.
الثالث :[قول الزجاج وقد تقدم ] .
الـرابـع : انـه على حذف مضاف , التقدير : امر اللّه ,بمعنى مايفعله اللّه بهم , لا الامر الذي مقابله النهي ,ويبينه قوله بعد : (وقضى الامر ..) البقرة : 210.
الخامس : قدرته .
والاولـى ان يـكـون الـمعنى امر اللّه , اذ قد صرح به في قوله : (اوياتى امر ربك ) النحل : 33 , وتكون عبارة عن باسه وعذابه , لان هذه الاية انما جاءت مجي ءالتهديد والوعيد . وقيل : المحذوف ايات اللّه فجعل مجي ءاياته مجيئا له على التفخيم لشانها . (2:124) الالـوسـي : (الا ان يـاتيهم اللّه ) بالمعنى اللائق به جل شانه منزها عن مشابهة الم -حدثات والتقيد بصفات الممكنات .
ومـن الـنـاس من قدر في امثال هذه المتشابهات محذوفا , فقال في الاية : الاسناد مجازي , والمراد يـاتـيـهـم امر اللّه تعالى وباسه . او حقيقي , والمفعول محذوف , اي ياتيهم اللّه تعالى بباسه . وحذف الماتي به للدلالة عليه بقوله سبحانه : (ان اللّه عزيز حكيم ) البقرة : 209 , فان العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق , وهو الباس والعذاب . (2:98) رشـيد رضا : اتيان اللّه تعالى فسره الجلال واخرون باتيان امره , اي عذابه , كقوله في اية اخرى :(هـل يـنـظـرون الا ان تـاتيهم الم -لئكة اوياتى امر ربك )النحل : 33 , اي فهو بمعنى ما جاء من التخويف بعذاب الاخرة في الايات الكثيرة الموافقة لهذه الايات في اسلوبها .
واقـر الاسـتـاذ الامـام الـجـلال عـلى ذلك , وبين في الدرس ان هذا الاستعمال من اساليب العرب المعروفة من حذف المضاف , واسناد الفعل الى المضاف اليه مجازا ,واوضحه اتم الايضاح . فهو على حد (واسئل القرية ).
ومـن الـمـفـسـرين من قال : ان الاسناد حقيقي وانماحذف المفعول للعلم به من الوعيد السابق , اي هل ينظرون الا ان ياتيهم اللّه بما وعدهم به من الساعة والعذاب .
وعـده اخرون من المتشابهات , فقالوا : ان اللّه تعالى ياتي بذاته ولكن لا كاتيان البشر , بل اتيانه من صفاته التي لانبحث عن كيفيتها اتباعا للسلف .
وقـد يـقـال : انـه لـيـس من مقتضى مذهب السلف ان يجعل كل مايسند الى اللّه تعالى من المتشابهات التي لاتفهم بحال ولاتفسر ولو باجمال , فحسبنا ان نقول على راي من فسر اتيان اللّه هنا باتيان امره ومـاوعـد بـه مـن العذاب , او اتيانه بما وعد به اننا نفوض اليه تعالى كيفية ذلك , وبذلك نكون على طـريقة السلف في التفويض , مع العلم بان اللّه تعالى ينذر الذين زلوا عن صراطه وفرقوادينه بامر معروف في الجملة لابشي ء مجهول مطلق .
ومـمـا يـدلـنـا على ان المراد بالاية ماذكرنا قوله تعالى :(ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملئكة تنزيلا)الفرقان : 25 , مع الايات الكثيرة الناطقة بان قيام الساعة وخراب العالم يكون (اذا السم -اء انـشقت )الانشقاق : 1 , وانتثرت كواكبها , وانما ياتي بذلك اللّه تعالى بتغيير هذا النظام الذي وضعه لارتباط الكواكب وحفظ كل كوكب في فلكه .(2 : 262) الـطـبـاطـبـائي : ان مـن الـضـروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنة ان اللّه سبحانه وتعالى لايـوصـف بـصفة الاجسام , ولاينعت بنعوت الممكنات مما يقضي بالحدوث , ويلازم الفقر والحاجة والنقص , فقد قال تعالى : (ليس كمثله شـئ ) الشوري : 11 , وقال تعالى : (واللّه هو الغنى ) الفاطر : 15 , وقـال تعالى :(اللّه خالق كل شـى ء) الزمر : 62 , الى غير ذلك من الايات وهي ايات محكمات ترجع اليها متشابهات القران , فما ورد من الايات وظاهرها اسناد شي من الصفات او الافعال الحادثة الـيـه تعالى ينبغي ان يرجع اليها , ويفهم منها معنى من المعاني . لاينافي صفاته العلياواسماءه الحسنى تـبارك وتعالى , فالايات المشتملة على نسبة المجي ء او الاتيان اليه تعالى , كقوله تعالى : (وجاءربك والـم -لـك صفا صفا) الفجر : 22 , وقوله تعالى :(فاتيهم اللّه من حيث لم يحتسبوا) الحشر : 2 , وقـولـه تـعـالى : (فاتى اللّه بنيانهم من القواعد) النحل : 26 , كل ذلك يراد فيها معنى يلائم ساحة قـدسـه تقدست اسماؤه كالاحاطة ونحوها ولو مجازا , وعلى هذا فالمراد بالاتيان في قوله تعالى : (ان ياتيهم اللّه ) الاحاطة بهم للقضاء في حقهم .

next page

fehrest page

back page

Copyright © 2003 All rights reserved for Internet Office Of Amal Movement-Beirut