العاقبة
العاقبة في اللغة هي آخر الشيء وجزاؤه، يُقال: عَقِبُ كلِّ شيء وعَقْبُه وعاقِبَتُه
وعاقِبُه وعُقْبَتُه وعُقْباه وعُقْبَانُه: آخِره(1). وأصله من العَقِب، وهو مؤخَّر
الرِّجْل(2).
وقد ورد لفظ « العاقبة » في القرآن الكريم في الثواب، نحو قوله تعالى: والعاقِبَةُ
لِلمتّقين (3). وقيل في تفسير الآية: معناه تمسّكوا بالتقوى في الدنيا، فإنّ حسن
العاقبة في الدارَين للمتّقين. والعاقبة ما تؤدّي إليه البادئة، إلاّ أنّه إذا قيل:
« العاقبة له » فهو في الخير، وإذا قيل: « العاقبة عليه » فهو في الشرّ(4).
واستُعمل لفظ « العاقبة » في الشرّ والعقاب، نحو قوله تعالى: فكانَ عاقِبَتَهما
أنّهما في النار (5) يعني: فكان آخر أمرهما في النار(6).
وإذا أُضيفت « العاقبة » إلى « الدار » كانت العاقبة المحمودة(7)، يدلّ على ذلك
قوله سبحانه: أُولئكَ لَهُم عُقبَى الدار (8).
أمّا « العُقْبى » فتعني المأوى والجزاء(9)، ومن ذلك قوله عزّوجلّ: تلكَ عُقبى
الذينَ اتّقَوا وعُقبَى الكافرينَ النار (10).
* * *
وأمّا « العَقَبة » فهي في اللغة: طريق في الجبل وَعِر(11)، واستُعملت في القرآن
الكريم بمعنى عَقَبة بين الجنّة والنار(12)، قال تعالى: فَلاَ اقتَحَتَم العَقَبة
(13). والاقتحام هو الدخول في الشيء واجتيازه بشدّة وصعوبة.
* * *
وأمّا « المُعقِّبات » فهي ملائكة الليل والنهار يَتعاقبون، وهم الحَفَظَة يُعقِب
بعضهم بعضاً في حفظ الإنسان، كما أنّهم يعقّبون أقواله وأفعاله فيكتبونها(14). ومن
ذلك قوله تعالى: لَهُ مَعَقِّباتٌ مِن بينِ يَدَيه (15).
وأما قوله تعالى: لا مُعَقِّبَ لحُكمهِ (16) فمعناه: إذا حَكَم حكماً فأمضاه لا
يتعقّبه أحد بتغيير ولا نقص. يُقال: عَقَّبَ الحاكمُ على حُكم مَن كان قبله: إذا
حَكَم بعد حُكمه بغيره(17).
فهرس المفردات