العذاب
العذاب في اللغة هو النَّكال والعقوبة. يُقال: عَذَّبْته تعذيباً وعذاباً(1).
وأصل العذاب هو من قولهم عَذَب الرّجُلُ: إذا تَرَك المأكل والنوم، فهو عاذِب
وعَذوب. فالتعذيب هو حَمْل الإنسان على أن يَعْذِب أي يجوع ويسهر(2). وكلّ مَن
منعتَه شيئاً فقد أعذبتَه وعذّبته(3).
وقد وردت كلمة « العذاب » في القرآن الكريم مضافةً إلى غيرها، فدلّت على معان
مختلفة، نذكر بعضها:
1 ـ عذاب بَئيس: في قوله تعالى: وأخَذنا الذينَ ظَلَموا بعذابٍ بَئيس (4) أي شديد،
وهو المَسخ(5).
2 ـ عذاب الهُون: في قوله تعالى: اليومَ تُجْزَون عذابَ الهُون (6)، أي عذاباً
تَلقَون فيه الهَوان(7). وقيل: هو عذاب القبر(8).
3 ـ عذاب السَّموم: في قوله تعالى: فمَنّ اللهُ علَينا ووقانا عذابَ السَّموم (9)،
أي عذاب جهنّم، والسَّموم من أسمائها(10).
4 ـ عذاباً نُكْراً(11): والنُّكر، المُنكَر الفظيع الذي لم يُرَ مِثله(12).
5 ـ عذاب الحميم: في قوله تعالى: ثُمّ صُبّوا فوقَ رأسِهِ مِن عذابِ الحَميم (13)
والحميم هو الماء المغليّ الشديد الحرارة(14).
6 ـ عذاباً صُعُداً: في قوله تعالى: ومَن يُعرِضْ عن ذِكرِ ربِّهِ يَسلُكْهُ
عَذاباً صُعُداً (15) أي عذاباً شاقّاً شديداً مُتصعّداً في العِظَم(16).
7 ـ عذاب غير مَردود: في قوله: وإنّهم آتيهِم عذابٌ غيرُ مَردود (17) أي لا يَقدر
أجدٌ على ردّه عنهم(18).
8 ـ العذاب الأدنى والعذاب الأكبر: في قوله عزّوجلّ: ولَنُذِيقَنَّهُم مِن العذاب
الأدنى دُونَ العذابِ الأكبرِ لَعَلّهم يَرجِعون (19)، قيل: العذاب الأدنى: الدابّة
والدجّال، والعذاب الأكبر: عذاب جهنّم في الآخرة(20). وقيل: العذاب الأدنى أي
الأقرب، مثل المجاعات والأمراض والقتل(21).
وروي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال في تفسير قوله تعالى: وما كانَ
اللهُ لِيُعذِّبَهُم وأنتَ فيهِم وما كانَ اللهُ مُعذِّبَهُم وهُم يَستَغفِرون
(22): كان في الأرض أمانان من عذاب الله، فرُفع أحدُهما، فدُونَكم الآخر فتمسَّكُوا
به. وقرأ هذه الآية(23).
فهرس المفردات