(22) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف استثناء من لازم النهي فكأنه قيل تستحقون العقاب بذلك الا ما قد سلف في الجاهلية فانكم معذورون فيه .
العياشي عن الباقر عليه السلام يقول الله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فلا يصح للرجل ان ينكح امرأة جده إنه كان فاحشة ومقتا (1) وساء سبيلا قيل كانوا ينكحون روابهم (2) وذوو مرواتهم يمقتونه ويسمونه نكاح المقت (3) ويقولون لمن ولد عليه المقتي وقد مضى سبب نزولها آنفا .
(23) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت يعني نكاحهن والامهات يشملن من علت وكذا العمات والخالات والبنات ويشملن من سفلت وكذا بنات الأخ وبنات الاخت ، والاخوات يشملن الوجوه الثلاثة وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة سماها اما واختا ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم الرضاع لحمة كلحمة النسب فعم التحريم وأمهات نسائكم وان علون وربائبكم اللاتي في حجوركم وان سفلن من نسائكم اللاتي دخلتم بهن أي دخلتم معهن في السر وهي كناية عن الجماع فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم .
في الفقيه والتهذيب عن امير المؤمنين عليه السلام إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالام فإذا لم يدخل بالام فلا بأس ان يتزوج بالابنة وإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت عليه الام وقال الربائب حرام كن في الحجر اولم يكن . وفي رواية اخرى قال الربائب عليكم حرام مع الامهات التي قد
____________
(1) المقت البغض ونكاح المقت كان في الجاهلية كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها يقولون للولد مقتي ، وعن الغزالي معنى كون الشيء مبغوضا نفرة النفس عنه لكونه مولما فان قوى البغض والنفرة سمي مقتا ( مجمع ) .
(2) الرواب جمع الرابة وهي زوجة الأب (ق) .
(3) وهو ان يتزوج امرأة أبيه بعده والمقتي ذلك المتزوج أو ولده (ق) .
( 436 )
دخل بهن في الحجور وغير الحجور والامهات مبهمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن .
وفي اخرى قال هذه مستثناة وهذه مرسلة وامهات نسائكم فما ورد عنهم
بخلاف ذلك محمول على التقية لموافقة العامة ومخالفة القرآن .
وفي الكافي عن ابي الحسن عليه السلام انه سئل عن الرجل يتزوج المرأة متعة أيحل له ان يتزوج ابنتها قال لا .
وعن الصادق عليه السلام في الرجل تكون له الجارية يصيب منها أيحل له ان ينكح ابنتها قال لا هي مثل قول الله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم .
وعنه عليه السلام انه سئل عن رجل طلق امرأته فبانت منه ولها ابنة مملوكة فاشتراها أيحل له ان يطأها قال لا .
وعن الرجل تكون عنده المملوكة وابنتها فيطأ احداهما فتموت وتبقى الاخرى أيصلح له ان يطأها قال لا .
القمي ان الخوارج زعمت ان الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها ولم تكن في حجره حلت له لقول الله تعالى اللاتي في حجوركم ثم قال الصادق عليه السلام لا تحل له . قيل وفائدة قوله في حجوركم تقوية العلة وتكميلها ، والمعنى ان الربائب إذا دخلتم بامهاتهن وهن في احتضانكم أو بصدده قوي الشبه بينها وبين اولادكم وصارت احقاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم احتراز عن المتبني لا ابناء الولد فيشملونهم وان سفلوا .
في الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث هل كان يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكاح حليلتي الحسن والحسين عليهما السلام فان قالوا نعم كذبوا وفجروا وان قالوا لا فهما ابناء لصلبه .
وفي الفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السلام في الرجل تكون عنده الجارية يجردها وينظر الى جسدها نظر شهوة هل تحل لأبيه وان فعل ابوه هل تحل لابنه قال
( 437 )
إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه وان فعل ذلك لم تحل للأب وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف فانه مغفور إن الله كان غفورا رحيما .
في الكافي عن الصادق عليه السلام في رجل طلق امرأته واختلعت أو بارأت أله ان يتزوج باختها قال إذا برأت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله ان يخطب أختها
وفي رجل كانت عنده اختان مملوكتان فوطأ احداهما ثم وطأ الاخرى قال إذا وطأ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى قلت أرأيت ان باعها اتحل له الأولى قال ان كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الاخرى شيء فلا ارى لذلك بأسا وان كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة .
وفي التهذيب عنه عن أبيه عليهما السلام في اختين مملوكتين تكونان عند الرجل جميعا قال قال علي عليه الصلاة والسلام احلتهما آية وحرمتهما آية اخرى وانا انهى عنهما نفسي وولدي .
أقول : الآية المحللة قوله سبحانه والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم والآية المحرمة هي قوله عز وجل وان تجمعوا بين الاختين ومورد الحل والحرمة ليس إلا الوطي خاصة دون الجمع في الملك كما ظنه صاحب التهذيب فظن ان آية الحل آية الملك وآية التحريم آية الوطي ومما يدل على ذلك صريحا ما رواه فيه عن الباقر عليه السلام انه سئل عما يروي الناس عن امير المؤمنين عليه السلام عن اشياء من الفروج لم يكن يأمر بها ولا ينهى عنها الا نفسه وولده فقيل كيف يكون ذلك قال احلتها آية وحرمتها اخرى فقيل هل الآيتان يكون احداهما نسخت الاخرى ام هما محكمتان ينبغي ان يعمل بهما فقال قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده قيل ما منعه ان يبين ذلك للناس قال خشي ان لا يطاع ولو ان امير المؤمنين عليه السلام ثبتت قدماه اقام كتاب الله كله والحق كله .
والعياشي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الاختين المملوكتين تنكح
( 438 )
احداهما أتحل له الاخرى فقال ليس له ان ينكح الاخرى إلا دون الفرج وإن لم يفعل فهو خير له نظير تلك المرأة تحيض فتحرم على زوجها ان يأتيها في فرجها لقول الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن قال وان تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف يعن في النكاح فيستقيم الرجل ان يأتي امرأته وهي حايض فيما دون الفرج .
(24) والمحصنات (1) من النساء اللاتي احصنهن التزويج أو الأزواج وقرئ بكسر الصاد لأنهن احصن فروجهن .
في الفقيه والعياشي عن الصادق عليه السلام هن ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن ازواج كفار فانهن حلال للسابين .
كما في المجمع عن امير المؤمنين عليه السلام واللاتي اشترين ولهن ازواج فان بيعهن طلاقهن .
كما في الكافي عن الصادق عليه السلام في عدة روايات واللاتي تحت العبيد فيأمرهم مواليهم بالاعتزال فيستبرؤونهن ثم يمسونهن بغير نكاح .
كما في الكافي والعياشي عنه عليه السلام كتاب الله عليكم مصدر مؤكد اي كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا وأحل لكم ما وراء ذلكم ما سوى المحرمات المذكورة وخرج عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها بغير اذنها . كما في الكافي عن الباقر عليه السلام في عدة روايات وقرئ واحل على البناء للمفعول أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ان تصرفوا اموالكم في مهورهن أو اثمانهن والاحصان العفة والسفاح الزنا فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن مهورهن سمي اجرا لأنه في مقابلة الاستمتاع فريضة مصدر مؤكد .
في الكافي عن الصادق عليه السلام انما نزلت فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى فآتوهن اجورهن فريضة .
____________
(1) أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن بالكسر على القياس ومحصن بالفتح على غير القياس وحصنت المرأة أي عفت فهي حاصن وحصان بالفتح والمحصن من له فرج ويغدو عليه ويروح ( مجمع ) .
( 439 )
والعياشي عن الباقر عليه السلام انه كان يقرؤها كذلك وروته العامة ايضا عن جماعة من الصحابة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة من زيادة في المهر أو الأجل أو نقصان فيهما أو غير ذلك مما لا يخالف الشرع .
في الكافي مقطوعا .
والعياشي عن الباقر عليه السلام لا بأس بأن تزيدها وتزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما يقول استحللتك بأجل آخر برضى منها ولا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها وعدتها حيضتان إن الله كان عليما بالمصالح حكيما فيما شرع من الأحكام .
في الكافي عن الصادق عليه السلام المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله .
وعن الباقر عليه السلام كان علي يقول لولا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى الا
شفي .
أقول : الا شفي بالفاء يعني الا قليل ، اراد انه لولا ما سبقني به عمر من نهيه عن المتعة وتمكن نهيه في قلوب الناس لندبت الناس عليها ورغبتهم فيها فاستغنوا بها عن الزنا فما زنى منهم الا قليل وكان نهيه عنها تارة بقوله متعتان كانتا على عهد رسول الله انا محرمهما ومعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء واخرى بقوله ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انا محرمهن ومعاقب عليهن متعة الحج ومتعة النساء وحيّ على خير العمل في الأذان ، وفيه جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى ابي جعفر عليه السلام فقال له ما تقول في متعة النساء فقال احلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه فهي حلال إلى يوم القيامة فقال يا ابا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها فقال وان كان فعل قال فاني اعيذك بالله من ذلك ان تحل شيئا حرمه عمر فقال له فأنت على قول صاحبك وانا على قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهلم أُلاعنك ان القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وان الباطل ما قال صاحبك قال فأقبل عبد الله بن عمير فقال يسرك ان نساءك وبناتك واخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك قال فاعرض عنه أبو جعفر حين ذكر نساءه وبنات
( 440 )
عمه وفيه سأل أبو حنيفة ابا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق فقال له يا ابا جعفر ما تقول في المتعة أتزعم انها حلال قال نعم قال فما يمنعك ان تأمر نساءك يستمتعن ويكسبن عليك فقال له أبو جعفر ليس كل الصناعات يرغب فيها وان كانت حلالا وللناس اقدار ومراتب يرفعون اقدارهم ولكن ما تقول يا ابا حنيفة في النبيذ أتزعم انه حلال قال نعم قال فما يمنعك ان تقعد نساءك في الحوانيت (1) نباذات (2) فيكسبن عليك فقال أبو حنيفة واحدة بواحدة وسهمك انفذ ثم قال له يا ابا جعفر ان الآية التي في سأل سائل تنطق بتحريم المتعة والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جاءت بنسخها فقال له أبو جعفر يا ابا حنيفة ان سورة سأل سائل مكية وآية المتعة مدنية وروايتك شاذة ردية فقال أبو حنيفة وآية الميراث ايضا تنطق بنسخ المتعة فقال أبو جعفر قد ثبت النكاح بغير ميراث فقال أبو حنيفة من اين قلت ذاك فقال أبو جعفر لو أن رجلا من المسلمين تزوج بامرأة من اهل الكتاب ثم توفى عنها ما تقول فيها قال لا ترث منه فقال قد ثبت النكاح بغير ميراث ثم افترقا .
وعن الصادق عليه السلام انه سأله أبو حنيفة عن المتعة فقال عن اي المتعتين تسأل قال سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هي فقال سبحان الله اما تقرأ كتاب الله فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة فقال ابو حنيفة والله لكأنها آية لم اقرأها قط .
وفي الفقيه عنه عليه السلام ليس منا من لم يؤمن بكرتنا ويستحل متعتنا .
أقول : الكرة الرجعة وهي اشارة إلى ما ثبت عنهم عليهم السلام من رجوعهم إلى الدنيا مع جماعتهم من شيعتهم في زمن القائم عليه السلام لينصروه وقد مضت الاشارة إليه فيما سلف ويأتي اخبار اخر فيها ان شاء الله .
(25) من لم يستطع منكم طولا غنى كذا في المجمع عن الباقر عليه السلام أن ينكح المحصنات المؤمنات يعني الحرائر فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم
____________
(1) الحانوت دكان الخمار (ق) .
(2) النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال : نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل ( مجمع ) .
( 441 )
المؤمنات يعني الاماء .
في الكافي عنه عليه السلام انه سئل عن الرجل يتزوج الامة قال لا إلا ان يضطر إليه .
وعن الصادق عليه السلام لا ينبغي ان يتزوج الحر المملوكة اليوم انما كان ذلك حيث قال الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا والطول المهر ومهر الحرة اليوم مهر الامة أو اقل .
وعنه عليه السلام يتزوج الحرة على الامة ولا يتزوج الامة على الحرة ونكاح الامة على الحرة باطل وان اجتمعت عندك حرة وامة فللحرة يومان وللامة يوم ولا يصلح نكاح الامة إلا باذن مواليها والله أعلم بإيمانكم فاكتفوا بظاهر الإيمان فانه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإيمان فرب أمة تفضل الحرة فيه ولا اعتبار بفضل النسب وحده بعضكم من بعض انتم ومماليككم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام فانكحوهن بإذن أهلهن .
في الفقيه والعياشي عن الصادق عليه السلام انه سئل يتزوج الرجل بالامة بغير علم اهلها قال هو زنا ان الله تعالى يقول فانكحوهن بإذن أهلهن .
في الكافي عنه عليه السلام لا بأس ان يتمتع الرجل بأمة المرأة فأما أمة الرجل فلا يتمتع إلا بأمره .
وفي التهذيب ما يقرب منه وآتوهن أجورهن بالمعروف بغير مطل وضرار ونقصان محصنات عفائف غير مسافحات غير مجاهرات بالزنا ولا متخذات أخذان اخلاء في السر فإذا أحصن بالتزويج وقرئ بفتح الهمزة والصاد فإن أتين بفاحشة زناء فعليهن نصف ما على المحصنات يعني الحرائر من العذاب يعني الحد كما قال تعالى وليشهد عذابهما طائفة .
القمي يعني به العبيد والإماء إذا زنيا ضربا نصف الحد فان عادا فمثل ذلك
( 442 )
حتى يفعلوا ذلك ثماني مرات ففي الثامنة يقتلون قال الصادق عليه السلام وانما صار يقتل في الثامنة لأن الله رحمه ان يجمع عليه ربق الرق وحد الحر .
وفي الكافي ما في معناه :
عن الصادق عليه السلام وعن الباقر عليه السلام في أمة تزني قال تجلد نصف حد الحرة كان لها زوج أو لم يكن لها زوج . وفي رواية لا ترجم ولا تنفى ذلك اي نكاح الإماء لمن خشي العنت منكم لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرورة وأن تصبروا خير لكم وصبركم عن نكاح الاماء متعففين خير لكم والله غفور رحيم .
(26) يريد الله ليبين لكم ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن اعمالكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم من الانبياء واهل الحق لتقتدوا بهم ويتوب عليكم ويرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي والله عليم بها حكيم في وضعها .
(27) والله يريد أن يتوب عليكم كرره للتأكيد والمقابلة ويريد الذين يتبعون الشهوات اهل الباطل أن تميلوا عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات ميلا عظيما بالاضافة الى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل له .
(28) يريد الله أن يخفف عنكم فلذلك شرع لكم الشريعة الحنفية السمحة
السهلة ورخص لكم في المضائق كاحلال نكاح الامة عند الإضطرار وخلق الإنسان ضعيفا لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات .
(29) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل بما لم يبحه الشرع .
العياشي عن الصادق عليه السلام عنى بها القمار وكانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم الله عن ذلك .
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام الربا والقمار والبخس والظلم إلا أن تكون
( 443 )
تجارة عن تراض منكم .
القمي يعني بها الشراء والبيع الحلال .
وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين ايطعمه عياله حتى يأتي الله عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب ويقبل الصدقة قال يقضي بما عنده دينه ولا يأكل من اموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم ان الله عز وجل يقول ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا يستقرض على ظهره الا وعنده وفاء ولو طاف على ابواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمر والتمرتين الا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده ليس منا من يموت الا جعل الله له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه ولا تقتلوا أنفسكم .
القمي كان الرجل إذا خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغزو يحمل على العدو وحده من غير ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنهى الله ان يقتل نفسه من غير امره .
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام ان معناه لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه .
والعياشي عنه عليه السلام كان المسلمون يدخلون على عدوهم في المغارات فيتمكن منهم عدوهم فيقتلهم كيف يشاء فنهاهم الله ان يدخلوا عليهم في المغارات إن الله كان بكم رحيما إنما نهاكم الله عن قتل انفسكم لفرط رحمته بكم .
العياشي عن امير المؤمنين عليه السلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها وكيف يغتسل إذا اجنب قال يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة والوضوء ، قلت وان كان في برد يخاف على نفسه إذا افرغ الماء على جسده فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا
( 444 )
تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما .
أقول : هذا الحديث يشعر بعموم الحكم في سائر انواع القتل والقاء النفس الى التهلكة وارتكاب ما يؤدي إليه بل باقتراف ما يرديها فانه القتل الحقيقي للنفس ، وقيل المراد بالانفس من كان من أهل دينهم فان المؤمنين كنفس واحدة جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها إذ به قوامها استبقاء لهم ريثما (1) تستكمل النفوس وتستوفي فضائلها رأفة بهم .
(30) ومن يفعل ذلك اشارة الى ما سبق من المنهيات عدوانا وظلما افراطا في التجاوز عن الحق واتيانا بما لا يستحقه فسوف نصليه نارا ندخله اياها وكان ذلك على الله يسيرا لا عسر فيه ولا صارف عنه.
(31) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم ولا تسألون عنها وندخلكم مدخلا كريما الجنة وما وعدتم من الثواب أو ادخالا مع كرامة ، وقرئ بفتح الميم وهو ايضا يحتمل المكان والمصدر .
في الفقيه والعياشي عن الباقر عليه السلام انه سئل عن الكبائر فقال كلما اوعد الله عليه النار .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية الكبائر التي اوجب الله عليها النار .
وفي ثواب الاعمال عنه عليه السلام في هذه الآية من اجتنب ما اوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته ويدخله مدخلا كريما والكبائر السبع الموجبات قتل النفس الحرام وعقوق الوالدين واكل الربى والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة واكل مال اليتيم والفرار من الزحف ، ورواها في الكافي عن الكاظم عليه السلام مع اربع روايات صادقية عدت في كل منها سبعا . وروتها العامة ايضا كذلك إلا ان
____________
(1) الريث الإبطاء كالتريث والمقدار كما في القاموس والمراد هنا مقدار ما يستكمل الله النفوس ويستوفي فضائلهما .
( 445 )
بعضها بدل بعضا ببعض والمشترك في روايات السبع القتل والعقوق وأكل مال اليتيم والفرار عن الزحف .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في جملة (1) الاربع أنه سأله زرارة عن الكبائر فقال هن في كتاب علي صلوات الله وسلامه عليه سبع : الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وأكل الربى بعد البينة وأكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة قال فقلت هذا أكبر المعاصي قال نعم قلت فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة قال ترك الصلاة قلت فما عددت ترك الصلاة في الكبائر قال أي شيء أول ما قلت لك قال قلت الكفر قال فان تارك الصلاة كافر يعني من غير علة .
أقول : الموجبات يجوز فيها الكسر والفتح أي التي توجب النار والتي أوجب الله تعالى عليها النار والتعرب بعد الهجرة أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا وكان من رجع بعد الهجرة الى موضعه بغير عذر يعدونه كالمرتد ولا يبعد تعميمه كل من تعلم آداب الشرع والسنة ثم تركها وأعرض عنها ولم يعمل بها .
وفي المعاني عن الصادق عليه السلام المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر (2) بعد معرفته ومعنى بعد البينة بعد أن يتبين له تحريمه والمحصنة بفتح الصاد المعروفة بالعفة كانت ذات زوج أو لم تكن والزحف المشي إلى العدو للمحاربة ، وفي بعض الاخبار عدت أشياء أخر غير ما ذكر من الكبائر كالإشراك بالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله والسحر والزنا واليمين الغموس الفاجرة والغلول وشهادة الزور وكتمان الشهادة وشرب الخمر وترك الصلاة والزكاة المفروضتين ونقض العهد وقطيعة الرحم واللواط والسرقة إلى غير ذلك ومعنى اليمين الغموس الفاجرة أي الكاذبة .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام اليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله ، قيل انما سميت غموسا لأنها تغمس
____________
(1) أي هذه من الروايات الأربع الصادقية .
(2) أي أمر الشرع ( منه ره ) .
( 446 )
صاحبها في الإثم .
وعن ابن عباس ان الكبائر إلى السبعمائة أقرب منها الى السبع .
وفي المجمع نسب إلى أصحابنا ان المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض وليس في الذنوب صغيرة وانما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر واستحقاق العقاب عليه أكثر ، قيل وتوفيقه مع الآية أن يقال من عّن له أمران ودعت نفسه اليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق عليه من الثواب على اجتناب الأكبر كما إذا تيسر له النظر بشهوة والتقبيل فاكتفى بالنظر عن التقبيل ولعل هذا مما يتفاوت أيضا باعتبار الاشخاص والأحوال فان حسنات الأبرار سيئات المقربين ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرين .
أقول : ظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر يعطي تمايز كل من الصغائر والكبائر عن صاحبها كما لا يخفى على من تأمل فيها وما نسبه في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له وقول الموفق يعطي ان من قدر على قتال أحد فقطع اطرافه كان قطع أطرافه مكفرا وهو كما ترى فلا بد لكلامه وكلام الأصحاب من توجيه حتى يوافقا الظواهر .
(32) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض من الامور الدنيوية كالجاه والمال فلعل عدمه خير .
في المجمع عن الصادق عليه السلام أي لا يقل أحدكم ليت ما أعطي فلان من المال والنعمة والمرأة الحسناء كان لي فان ذلك يكون حسدا ولكن يجوز أن يقول اللهم اعطني مثله .
وفي الخصال عنه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تمنى شيئا وهو لله تعالى رضى لم يخرج من الدنيا حتى يعطى للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمني واسألوا الله من فضله أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من فضله خزائنه التي لا تنفد .
( 447 )
في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان الله تعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض عز وجل لخلقه المسألة وأحب لنفسه أن يسأل وليس شيء أحب إليه من أن يسأل فلا يستحي أحدكم أن يسأل الله عز وجل من فضله ولو شسع نعل .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام من لم يسأل الله من فضله افتقر .
وفيه والعياشي عن الباقر عليه السلام ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقا حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فان هي تناولت شيئا من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرضه لها وعند الله سواهما فضل كثير وهو قوله عز وجل واسألوا الله من فضله .
والعياشي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يقرب منه .
وعن الصادق عليه السلام ان الأرزاق مضمونة مقسومة ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وذلك قوله تعالى واسألوا الله من فضله ثم قال وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض إن الله كان بكل شيء عليما فهو يعلم ما يستحقه كل أحد .
(33) ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون أي لكل واحد من الرجال والنساء جعلنا ورثة هم أولى بميراثه يرثون مما ترك الوالدان والاقربون .
في الكافي عن الصادق عليه السلام انما عنى بذلك اولي الأرحام في المواريث ولم يعن أولياء النعمة فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها
والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم قيل كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وحربي حربك وسلمي سلمك وترثني وارثك وتعقل عني واعقل عنك فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف فنسخ بقوله واولو الأرحام بعضهم أولى ببعض .
القمي واولو الأرحام نسخت قوله والذين عقدت وقيل معناه اعطوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد ولا ميراث فلا نسخ .
( 448 )
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إذا والى الرجل الرجل فله ميراث وعليه معقلته يعني دية جناية خطأه .
وفيه والعياشي عن الرضا عليه السلام عنى بذلك الأئمة بهم عقد الله عز وجل ايمانكم ويؤيد هذا ما سبق في آية الوصية من سورة البقرة أن لصاحب هذا الأمر في أموال الناس حقا وقرأ عاقدت أي عاقدتهم أيديكم وما سحتموهم إن الله كان على كل شيء شهيدا تهديد على منع نصيبهم .
(34) الرجال قوامون على النساء يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية بما فضل الله بعضهم على بعض بسبب تفضيله الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات وبما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن كالمهر والنفقة .
في العلل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل ما فضل الرجال على النساء فقال كفضل الماء على الأرض فبالماء تحيى الأرض وبالرجال تحيى النساء ولولا الرجال ما خلقت النساء ثم تلا هذه الآية ثم قال ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث فالصالحات قانِتَاتّ .
القمي عن الباقر عليه السلام يقول مطيعات حافظات للغيب في أنفسهن وأموال أزواجهن .
في الكافي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله بما حفظ الله بحفظ الله اياهن واللاتي تخافون نشوزهن ترفعهن عن طاعتكم وعصيانهن لكم فعظوهن بالقول واهجروهن في المضاجع ان لم ينجع العظة .
في المجمع عن الباقر عليه السلام أنه يحول ظهره إليها واضربوهن ان لم
( 449 )
تنفع الهجرة ضربا غير شديد لا يقطع لحما ولا يكسر عظما .
في المجمع عن الباقر عليه السلام أنه الضرب بالسواك فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا بالتوبيخ والإيذاء إن الله كان عليا كبيرا فاحذروه فانه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم .
(35) وإن خفتم شقاق بينهما أي الإختلاف وعدم الاجتماع على رأي كأن كل واحد في شق أي جانب فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما .
في الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام الحكمان يشترطان ان شاءا فرقا وان شاءا جمعا فان جمعا فجايز وان فرقا فجايز وقال ليس لهما أن يفرقا حتى يستأمراهما إن الله كان عليما خبيرا فيعلم كيف يرفع الشقاق ويقع الوفاق .
(36) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا واحسنوا بهما احسانا .
العياشي عنهما عليهما السلام في هذه الآية ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحد الوالدين وعلي عليه السلام الآخر وبذي القربى وبصاحب القرابة واليتامى والمساكين والجار ذي القربى الذي قرب جواره والجار الجنب البعيد .
في الكافي عن الباقر عليه السلام حد الجوار أربعون دارا من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله .
وعن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله .
وعنه عليه السلام حسن الجوار يزيد في الرزق ، وقال حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في الأعمار .
وعن الكاظم عليه السلام ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى .
( 450 )
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب والصاحب بالجنب قيل من صحبكم وحصل بجنبكم لرفاقة في أمر حسن كتزوج وتعلم وتصرف وصناعة وسفر وابن السبيل المسافر والضيف وما ملكت أيمانكم العبيد والإماء .
والقمي والصاحب بالجنب صاحبك في السفر وابن السبيل يعني أبناء الطريق الذين يستعينون بك في طريقهم وما ملكت ايمانكم يعني الأهل والخادم إن الله لا يحب من كان مختالا متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم فخورا يتفاخر عليهم .
(37) الذين يبخلون بما منحوا ويأمرون الناس بالبخل .
في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس البخيل من أدى الزكاة المفروضة من ماله وأعطى الباينة (1) في قومه انما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ولم يعط الباينة في قومه وهو يبذر فيما سوى ذلك .
أقول : الباينة (2) العطية سميت بها لأنها أُبينت من المال .
وعن الصادق عليه السلام البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع بما رزقه الله .
وفي الخصال عنه عليه السلام ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة أشياء لا يكون فيهم من يسأل بكفه ولا يكون فيهم بخيل الحديث .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصلتان لا يجتمعان في المسلم البخل وسوء الخلق ويكتمون ما آتاهم الله من فضله من الغنى والعلم حيث ينبغي إلاظهار
____________
(1) البون بالفتح فالسكون الفضل والمزية وهو المصدر بانه بونا إذا فضله وبينهما بون بعيد أي بين درجتيهما أو بين اعتبارهما في الشرف واما في التباعد الجسماني فيقال بينهما بين بالياء ( مجمع ) .
(2) فالصدقة الباينة هي التي يتفضل بها صاحبها من غير أن يوجبه الله تعالى عليه .
( 451 )
واعتدنا للكافرين عذابا مهينا وضع الظاهر موضع المضمر اشعار بأن من هذا شأنه كافر لنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء .
(38) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس شاركهم مع البخلاء في الذم والوعيد لاشتراكهما في عدم الإنفاق على ما ينبغي ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا تنبيه على أن الشيطان قرينهم يحملهم على ذلك ويزينه لهم كقوله ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين .
(39) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله في طاعة الله توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والإعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه وتحريض على التفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد والعوائد وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب له احتياطا فكيف إذا تضمن المنافع وانما قدم الإيمان هاهنا وأخره في الآية السابقة لأن المقصود هنا التخصيص وثمة التعليل وكان الله بهم عليما وعيد لهم .
(40) إن الله لا يظلم مثقال ذرة لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرة وهي النملة الصغيرة ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء (1) والمثقال من الثقل وإن تك حسنة وقرئ بالرفع على التامة يضاعفها يضاعف ثوابها ويؤت من لدنه ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل أجرا عظيما عطاء جزيلا سماه أجر التبعية له .
(41) فكيف حالهم من الهول والفزع إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك يا محمد على هؤلاء شهيدا .
في الكافي عن الصادق عليه السلام نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة في كل قرن منهم امام شاهد عليهم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد علينا .
____________
(1) الهباء ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه الغبار ( مجمع ) .
( 452 )
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فاخبروا انهم قد ادوا ذلك إلى أممهم وتسأل الامم فيجحدون كما قال الله فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسألن المرسلين فيقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيستشهد الرسل رسول الله فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من الامم فيقول لكل أمة منهم بلى قد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وأن يشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهده وتغييرهم سنته واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم وارتدادهم على ادبارهم واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الامم الظالمة الخائنة لأنبيائها فيقولون بأجمعهم ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين .
أقول : نزول الآية في هذه الامة لا ينافي عموم حكمها فلا تنافى بين الروايتين
وقد مضى تمام الكلام في هذا في سورة البقرة عند قوله سبحانه وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس .
(42) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا .
العياشي عن الصادق عن جده عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصف فيهاهول يوم القيامة ختم على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل وانطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا .
والقمي قال يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام أن تكون الأرض تبلعهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه .