ـ 1 ـ

التفسيرالمنسوب إلىالامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم السلام

تحقيق ونشر

مدرسة الامام المهدي

قم المقدسة

الكتاب : التفسير المنسوب إلى

الامام أبى محمد الحسن بن على العسكرى عليه السلام

التحقيق والنشر في مدرسة الامام المهدى عجل الله فرجه الشريف - قم المقدسة

برعاية : الحاج السيد محمد باقر نجل المرتضى الموحد الابطحي دامت بركاته

الطبعة الاولى المحققة .

تاريخ الطبع : شهر ربيع الاول - سنة 1409 ه .

المطبعة : مهر - قم المقدسة .

 

حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة الامام المهدى عجل الله فرجه الشريف - قم المقدسة .

............................................................................

............................................................................

- تفسير الامام العسكري (ع) من ص 261 سطر 1 الى ص 270 سطر 22

( رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) يخرجون عن أمر الله وطاعته .

قال : والرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة وعشرون

ألفا ، وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون ، ولم ينزل هذا الرجز

على من علم أنه يتوب ، أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله ، وتؤمن بمحمد

وتعرف موالاة علي ( 1 ) وصيه وأخيه . ( 2 )

129 - ثم قال الله عزوجل : ( وإذ استسقى موسى لقومه ) قال :

واذكروا يا بني إسرائيل إذ استسقى موسى لقومه ، طلب لهم السقيا ، لما لحقهم

العطش في التيه ، وضجوا بالبكاء إلى موسى ، وقالوا : أهلكنا العطش .

فقال موسى : اللهم بحق محمد سيد الانبياء ، وبحق علي سيد الاوصياء

وبحق فاطمة سيدة النساء ، وبحق الحسن سيد الاولياء ، وبحق الحسين سيد الشهداء

وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الازكياء لما سقيت عبادك هؤلاء .

فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى " اضرب بعصاك الحجر " .

فضربه بها ( فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس - كل قبيلة من بني

أب من أولاد يعقوب - مشربهم ) فلا يزاحم الآخرين في مشربهم .

قال الله عزوجل : ( كلوا واشربوا من رزق الله ) الذي آتاكموه

( ولا تعثوا في الارض مفسدين ) ولا تسعوا ( 3 ) فيها وأنتم مفسدون عاصون .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ـ أ ـ قام على موالاتنا أهل البيت سقاه الله تعالى من محبته

كأسا لا يبغون به بدلا ، ولا يريدون سواه كافيا ولا كاليا ( 4 ) ولا ناصرا .

* ( هامش ) * 1 ) " وتعرق الولاية لعلى " أ .

2 ) عنه تأويل الايات : 1 / 63 ح 40 ، والبحار : 13 / 183 ضمن ح 19 ، والبرهان : 1 / 103 ضمن ح 1

3 ) " تعثوا " أ ، س ، قال الراغب في المفردات : 324 : العيث والعثى يتقاربان نحو جذب

وجيذ ، الا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذى يدرك حسا ، والعثى فيما يدرك حكما .

4 ) أى حافظا . ( * )

ـ262ـ

ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله الله يوم القيامة في عرصاتها

بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم ( 1 )

وإن كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته ، كاحاطته في الدنيا ( لما يلقاه ) ( 2 )

بين يديه ، ثم يقال له : وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله

الطيبين فقد جعل الله إليك ومكنك من تخليص كل من تحب تخليصه من أهل

الشدائد في هذه العرصات .

فيمد بصره ، فيحيط بهم ، ثم ينتقد من أحسن إليه أوبره في الدنيا بقول أو

فعل أورد غيبة أو حسن محضر ( 3 ) أو إرفاق ، فينتقده ( 4 ) من بينهم كما ينتقد الدرهم

الصحيح من المكسور .

ثم يقال له : اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت . فينزلهم جنان ربنا .

ثم يقال له : وقد جعلنا لك ، ومكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم .

فيراهم فيحيط بهم ، وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة .

ثم يقال له : صيرهم من النيران إلى حيث شئت . فيصيرهم حيث يشاء من

مضائق النار .

فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله : فاذا كان أسلافكم

إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله فأنتم ـ الآن ـ لما شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض

والمطلب الافضل إلى موالاة محمد وآله ، فتقربوا إلى الله عزوجل بالتقرب إلينا

* ( هامش ) * 1 ) " درجاته " ب ، ط .

2 ) " بما يلقاه من " أ . " بما يتلقاه " التأويل ، والبرهان . " بثقله " ب ، س ، ط .

3 ) " أحسن محضرا " أ .

4 ) نقدت الدراهم وانتقدتها : اذا أخرجت منها الزيف . ( لسان العرب : 3 / 425 ) . ( * )

ـ263ـ

ولا تتقربوا من سخطه ، ولا تتباعدوا ( 1 ) من رحمته بالازورار ( 2 ) عنا . ( 3 )

130 - ثم قال الله عزوجل : ( وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد )

واذكروا إذ قال أسلافكم : لن نصبر على طعام واحد : المن والسلوى ، ولابد لنا

من خلط معه .

( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها

وبصلها . قال موسى - أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) يريد : أتستدعون

الادنى ليكون لكم بدلا من الافضل ؟

ثم قال : ( اهبطوا مصرا ) ـ من الامصار ـ من هذا التيه " فان لكم ماسألتم " في المصر .

ثم قال الله عزوجل : ( وضربت عليهم الذلة ) الجزية اخزوا بها عند ربهم

وعند مؤمني عباده ، " والمسكنة " هي الفقر والذلة " وباءوا بغضب من الله " احتملوا

الغضب واللعنة من الله " ذلك بأنهم كانوا " بذلك الذي لحقهم من الذلة والمسكنة

واحتملوه من غضب الله ، ذلك بأنهم كانوا " يكفرون بآيات الله " قبل أن تضرب عليهم

هذه الذلة والمسكنة ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) وكانوا يقتلونهم بغير حق

بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم " ذلك بما عصوا " ذلك الخذلان الذي استولى

عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلة والمسكنة ، وباؤا بغضب

من الله ـ بما عصوا ـ ( 4 ) " وكانوا يعتدون " ( أي ) يتجاوزون أمر الله إلى أمر إبليس . ( 5 )

131 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل ، ولا تسخطوا

* ( هامش ) * ( 1 ) " فتتباعدوا " ب ، ص ، ط . 2 ) أى بالاعراض والانحراف .

3 ) عنه تأويل الايات : 1 / 64 ح 42 ، والبحار : 94 / 8 ح 10 ، والبرهان : 1 / 103

ضمن ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 1 / 372 ح 12 ( قطعة ) واثبات الهداة : 1 / 392 ح 126

وج 3 / 67 ح 749 ( قطعة ) . 4 ) من البحار .

5 ) عنه البحار : 13 / 184 ضمن ح 19 ، والبرهان : 1 / 103 ضمن ح 1 . ( * )

ـ264ـ

نعم الله ، ولا تقترحوا على الله تعالى ، وإذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما

لا يحب ، فلا يحدس ( 1 ) شيئا يسأله لعل في ذلك حتفه وهلاكه ، ولكن ليقل .

" اللهم بجاه محمد وآله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري هذا خيرا لي ، وأفضل

في دينى ، فصبرني عليه ، وقوني على احتماله ، ونشطني للنهوض بثقل أعبائه

وإن كان خلاف ذلك خيرا ـ لي ـ ( 2 ) فجد علي بن ، ورضني بقضائك على كل حال

فلك الحمد " .

فانك إذا قلت ذلك قدر الله ـ لك ـ ويسر لك ماهو خير . ( 3 )

132 - ثم قال صلى الله عليه وآله : يا عباد الله فاحذروا الانهماك في المعاصي والتهاون بها

فان المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى يوقعه فيما هو أعظم منها ، فلا

يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويوقع فيما هو أعظم مما جنى حتى يوقعه في رد ولاية

وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع نبوة نبي الله ، ولا يزال أيضا بذلك ( 4 ) حتى يوقعه في دفع

توحيد الله ، والالحاد في دين الله . ( 5 )

133 - ثم قال الله تعالى : " إن الذين آمنوا " بالله وبما فرض عليهم الايمان به من

الولاية لعلي ( 6 ) بن أبي طالب والطيبين من آله .

" والذين هادوا " يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون

* ( هامش ) * ( 1 ) " يجرين " ب ، ط . " يجذين " خ ل . " ينجذن " البحار . يحدثن " تنبيه الخواطر . " يجزين "

س ، ص ، البرهان . حدس في الامر : ظن ، توهم . ونجذه : جربه .

2 ) من تنبيه الخواهر ، وفى " أ " على .

3 ) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 102 ، والبحار : 71 / 149 ح 46 ، والبرهان : 1 / 104 ضمن ح 1 .

4 ) " كذلك " أ .

5 ) عنه تنبيه الخواطر : 2 / 102 ( قطعة ) ، ومستدرك الوسائل : 2 / 313 ح 6 .

6 ) " نبوة نبى الله وولاية على " البحار . ( * )

ـ265ـ

" والصابئين " الذين زعموا أنهم صبوا ( 1 ) إلى دين ( الله ، وهم بقولهم ) ( 2 ) كاذبون .

( من آمن بالله ) من هؤلاء الكفار ، ونزع عن كفره ، ومن آمن من هؤلاء المؤمنين

في مستقبل أعمارهم ، وأخلص وفي بالعهد والميثاق المأخوذين عليه لمحمد

وعلي وخلفائهما الطاهرين ( وعمل صالحا ) ـ ومن عمل صالحا ـ من هؤلاء المؤمنين .

( فلهم أجرهم ) ثوابهم ( عند ربهم ) في الآخرة ( ولا خوف عليهم ) هناك حين

يخاف الفاسقون ( ولا هم يحزنون ) إذا حزن المخالفون ، لانهم لا يعملوا من مخالفة

الله ( 3 ) ما يخاف من فعله ، ولا يحزن له .

ونظر أمير المؤمنين ـ علي ـ عليه السلام إلى رجل ـ فرأى ـ أثر الخوف عليه ، فقال :

ما بالك ؟ قال : إني أخاف الله .

قال : يا عبدالله خف ذنوبك ، وخف عدل الله عليك في مظالم عباده ، وأطعه

فيما كلفك ، ولا تعصه فيما يصلحك ، ثم لا تخف الله بعد ذلك ، فانه لا يظلم أحدا

ولا يعذبه فوق استحقاقه أبدا ، إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو تبدل .

فان أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة ، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل الله وتوفيقه

وما تأتيه من شر ( 4 ) فبامهال الله ، وإنظاره إياك ، وحلمه عند . ( 5 )

قوله عزوجل : " واذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم

بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون . ثم توليتم من بعد ذلك فلو لا فضل

الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين . ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم

* ( هامش ) * ( 1 ) صبا إلى الشئ يصبو : اذا مال ، وقيل : هو مهموز من صبأ اذا خرج من دين إلى دين .

( النهاية : 3 / 10 )

2 ) " محمد وهم بقوله " أ . 3 ) " رسول الله صلى الله عليه وآله " أ .

4 ) " سوء نهاك الله تعالى عنه " أ . " سوء " البحار ، البرهان .

5 ) عنه البحار : 70 / 391 ح 60 ، والبرهان : 1 / 104 ضمن ح 1 . ( * )

ـ266ـ

في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين . فجعلناها نكالا لما بين يديها وما

خلفها وموعظة للمتقين " : 63 - 66 .

134 - قال الامام عليه السلام : قال الله عزوجل لهم : و ـ اذكروا ـ إذ ( أخذنا ميثاقكم )

وعهودكم أن تعملوا بما في التوراة ، وما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب

المخصوص بذكر محمد وعلي والطيبين من آلهما ، بأنهم سادة الخلق ، والقوامون بالحق

واذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به ، وأن تؤدوه إلى أخلافكم ، وتأمروهم أن

يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقدراتي في الدنيا ، ليؤمنن بمحمد نبي الله ، ويسلمن

له ما يأمرهم ـ به ـ في علي ولي الله عن الله ، وما يخبرهم به ـ عنه ـ من أحوال خلفائه

بعده القوامين بحق الله ، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه .

( ورفعنا فوقكم الطور ) الجبل ، أمرنا جبرئيل أن يقطع من " جبل فلسطين " قطعة

على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ ، فقطعها ، وجاء بها ، فرفعها فوق رؤوسهم .

فقال موسى عليه السلام لهم : إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه ، وإما أن القي عليكم هذا الجبل .

فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد ، فانه قبله طائعا مختارا .

ثم لما قبلوه ، سجدوا وعفروا ، وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع

لله ، ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا ، وآخرون سجدوا طائعين مختارين .

ـ ثم قال عليه السلام ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :

احمدوا الله معاشر شيعتنا على توفيقه إياكم ، فانكم تعفرون في سجودكم لا كما

عفره كفرة بني إسرائيل ، ولكن كما عفره خيارهم .

قال الله عزوجل : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) من هذه الاوامر والنواهي من هذا

الامر الجليل من ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين .

( واذكروا مافيه ) فيما آتيناكم ، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به ، وشديد

عقابنا على إبائكم له .

ـ267ـ

( لعلكم تتقون ) لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب ، فتستحقوا بذلك ( 1 )

جزيل الثواب . ( 2 )

135 - قال الله عزوجل ـ لهم ـ : ( ثم توليتم ) يعني تولى أسلافكم ( من بعد ذلك )

عن القيام به ، والوفاء بما عوهدوا عليه .

( فلو لا فضل الله عليكم ورحمته ) يعني على أسلافكم ، لولا فضل الله عليكم

بامهاله إياهم للتوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالانابة ( لكنتم من الخاسرين )

المغبونين ، قد خسرتم الآخرة والدنيا ، لان الآخرة ـ قد ـ فسدت عليكم بكفركم ، والدنيا

كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا ( 3 ) لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم وأمانيكم

التي قد اقتطعتم دونها .

ولكنا أمهلناكم للتوبة ، وأنظرناكم للانابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تاب

منهم ، فسعد ، وخرج من صلبه من قدر أن يخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في

الدنيا ـ بالله تعالى ـ معيشتها ، وتشرف في الآخرة - بطاعة الله - مرتبتها .

وقال الحسين بن على ( 4 ) عليهما السلام : أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد وآله الطيبين

بصدق من نياتهم ، وصحة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة

تلك المعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه .

ولكنهم قصروا ، وآثروا الهوى بنا ( 5 ) ومضوا مع الهوى في طلب لذاتهم . ( 6 )

* ( هامش ) * 1 ) " لذلك " أ .

2 ) عنه تأويل الايات : 1 / 65 ح 43 ، والبحار : 13 / 237 ح 47 . ( قطعة ) ، وج 26 / 288

ضمن ح 48 ، والبرهان : 1 / 106 صدر ح 9 .

3 ) " لاخترامها " أ . اخترمهم الدهر وتخرمهم : استأصلهم . ( لسان العرب : مادة خرم )

4 ) " الحسن بن على " ب ، ط . " على بن الحسين بن على " أ ، س ، ص .

5 ) " فآثروا اللهو بنا " أ . " فآثروا الهوينا " ص ، والبحار .

6 ) عنه البحار : 26 / 289 ضمن ح 48 ، والبرهان : 1 / 106 ضمن ح 9 . ( * )

ـ268ـ

136 - ثم قال الله عزوجل : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) لما

اصطادوا السموك ( 1 ) فيه ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) مبعدين عن كل خير

( فجعلناها ) ـ أي ـ جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها ( نكالا ) عقابا

وردعا ( لما بين يديها ) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها

العقوبات ( رما خلفها ) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم

لما شاهدوا ماحل بهم من عقابنا ( وموعظة للمتقين ) يتعظون بها ، فيفارقون

المخزيات ( 2 ) ويعظون ـ بها ـ الناس ، ويحذرونهم المرديات .

ـ قصة أصحاب السبت : ـ

وقال على بن الحسين عليهما السلام : كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم

الله وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت .

فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لانفسهم ما حرم الله ، فخذوا أخاديد ، وعملوا طرقا

تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيأ لها الخروج

إذا همت بالرجوع ـ منها إلى اللجج ـ .

فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله ـ لها ـ ( 3 ) فدخلت الاخاديد

وحصلت ( 4 ) في الحياض والغدران .

فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت

الرجوع فلم تقدر ، وابقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها ـ يوم الاحد ـ بلا اصطياد

لاسترسالها ( 5 ) فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها .

* ( هامش ) * ( 1 ) سماك وسموك جمع سمك ، واحدتها سمكة .

2 ) " المحرمات " ب ، ص ، والبرهان . 3 ) من البحار والبرهان .

4 ) تحصل الشئ : اجتمع وثبت . 5 ) أى استئناسها واطمئنانها . ( * )

ـ269ـ

فكانوا يأخذونها يوم الاحد ، ويقولون : ما اصطدنا يوم السبت ، إنما اصطدنا في

الاحد ، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت

حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم ، وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع ( 1 ) أيديهم به .

وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا منهم سبعون ألفا ، وأنكر عليهم

الباقون ، كما قص الله تعالى ( وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) ( 2 ) الآية .

وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ، ومن عذاب الله خوفوهم ، ومن انتقامه

وشديد ( 3 ) بأسه حذروهم ، فأجابوهم عن وعظهم ( لم تعظون قوما الله مهلكهم )

بذنوبهم هلاك الاصطلام ( أو معذبهم عذابا شديدا ) .

فأجابوا القائلين لهم هذا : ( معذرة إلى ربكم ) ـ هذا القول منا لهم معذرة

إلى ربكم ـ إذ كلفنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم

ربنا مخالفتنا لهم ، وكراهتنا لفعلهم .

قالوا : ( ولعلهم يتقون ) ونعظهم أيضا لعلهم تنجع ( 4 ) فيهم المواعظ ، فيتقوا

هذه الموبقة ، ويحذروا عقوبتها .

قال الله عزوجل : ( فلما عتوا ) حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر

( عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ( 5 ) مبعدين عن الخير ، مقصين ( 6 ) .

قال فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ، ولا

يحفلون ( 7 ) بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية اخرى قريبة من قريتهم

* ( هامش ) * ( 1 ) اتسع الرجل : صار ذا سعة وغنى . 2 ) الاعراف : 163 .

3 ) " شدائد " الاصل . والشدائد : - جمع شدة - : ما يحل بالانسان من مكاره الدهر .

4 ) نجع فيه الخطاب والوعظ : عمل فيه وأثر . 5 ) الاعراف : 164 - 166 .

6 ) " مغضبين " أ . " مقصرين " البرهان : 1 . أقصى فلانا عن الشئ : أبعده .

7 ) أى لا يبالون . " يخافون " أ ، والبرهان : 2 . ( * )

ـ270ـ

وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم .

فأمسوا ليلة ، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة ـ خاسئين ـ ، وبقي باب المدينة مغلقا

لا يخرج منه أحد ـ ولا يدخله أحد ـ .

وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم ، وتسنموا ( 1 ) حيطان البلد ، فاطلعوا عليهم

فاذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون

معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان ؟ أنت فلانة ؟

فتدمع عينه ، ويؤمي برأسه ( بلا ، أو نعم ) .

فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عزوجل ـ عليهم ـ مطرا وريحا فجرفهم ( 2 )

إلى البحر ، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وإنما الذين ترون من هذه المصورات

بصورها فانما هي أشباهها ، لا هي بأعيانها ولا من نسلها . ( 3 )

137 - ثم قال على بن الحسين عليهما السلام : إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك

فكيف ترى عند الله عزوجل ـ يكون ـ حال من قتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهتك حريمه ؟ !

إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا ، فان المعد لهم من عذاب ـ الله في ـ الآخرة

ـ أضعاف ـ أضعاف عذاب المسخ .

فقيل له : يا بن رسول الله فانا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النصاب :

فان كان قتل الحسين عليه السلام باطلا ، فهو أعظم من صيد السمك في السبت ، أفما كان يغضب

الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك ؟

قال على بن الحسين عليهما السلام : قل لهؤلاء النصاب : فان كان إبليس معاصيه أعظم من

* ( هامش ) * ( 1 ) كل شئ علا شيئا فقد تسنمه . وفى " أ " تسموا .

2 ) جرف - بالفتح - الشئ : ذهب به كله أو معظمه . وفى " س " فجرتهم .

3 ) عنه البحار : 14 / 56 ح 13 ، والبرهان : 1 / 106 ضمن ح 9 ، وج 2 / 42 ح 3 . ( * )

ـ271ـ

معاصي من كفر باغوائه ، فأهلك الله تعالى من شاء منهم كقوم نوح وفرعون ، ولم ( 1 )

............................................................................

- تفسير الامام العسكري (ع) من ص 271 سطر 1 الى ص 280 سطر 23

معاصي من كفر باغوائه ، فأهلك الله تعالى من شاء منهم كقوم نوح وفرعون ، ولم ( 1 )

يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك ، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في

عمل الموبقات ، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات ؟ ( 2 )

ألا ( 3 ) كان ربنا عزوجل حكيما بتدبيره وحكمه فيمن أهلك ، وفيمن استبقى .

فكذلك هولاء الصائدون ـ للسمك ـ في السبت ، وهؤلاء القاتلون للحسين عليه السلام

يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة ، لا يسأل عما يفعل

وهم ( 4 ) يسألون . ( 5 )

138 - ثم قال على بن الحسين عليهما السلام : أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو

كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم سألوا ربهم بجاه محمد وآله الطيبين أن يعصمهم

من ذلك لعصمهم ، وكذلك الناهون لهم لو سألوا الله عزوجل أن يعصمهم بجاه محمد

وآله الطيبين لعصمهم ، ولكن الله تعالى لم يلهمهم ذلك ، ولم يوفقهم له فجرت

معلومات الله تعالى فيهم على ماكان سطره في اللوح المحفوظ . ( 6 )

139 - وقال الباقر عليه السلام : فلما حدث علي بن الحسين عليهما السلام بهذا الحديث ، قال

له بعض من في مجلسه :

يا ابن رسول الله كيف يعاقب ( 7 ) الله ويوبخ هؤلاء الاخلاف على قبائح أتى بها ( 8 )

* ( هامش ) * ( 1 ) " فلم لم " أ ، ب ، ط . 2 ) " المحرمات " خ ل .

3 ) ألا : حرف يستفتح به الكلام ، ويدل على تحقق ما بعده . " أما كان " الاحتجاج . " والا فان "

ب ، س ، ط . " أولا فأن " أ .

4 ) " عباده " ب ، س ، ص ، ط ، الاحتجاج ، والبحار . وهو اقتباس من سورة الانبياء : 23 .

5 ) عنه البحار : 14 / 58 ضمن ح 13 قطعة ، والبرهان : 1 / 107 ضمن ح 9 ، وعنه البحار :

45 / 295 ح ، وعوالم الامام الحسين : 611 ح 4 وعن الاحتجاج : 2 / 40 .

6 ) عنه البحار : 14 / 59 ذ ح 13 ، والبرهان : 1 / 107 ضمن ح 9 .

7 ) " يجانب " أ ، " يعاتب " ص ، الاحتجاج ، البحار ، والعوالم .

8 ) " ما أتاه " أ ، ب ، س ، ط . ( * )

ـ272ـ

أسلافهم ؟ وهو يقول عزوجل : ( ولا تزر وازرة وزر اخرى ) ( 1 )

فقال زين العابدين عليه السلام : إن القرآن ـ نزل ـ ( 2 ) بلغة العرب ، فهو يخاطب فيه أهل

ـ هذا ـ اللسان بلغتهم ، يقول الرجل التميمي ( 3 ) - قد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه - :

أغرتم على بلد كذا ـ وكذا ـ وقتلتم ( 4 ) كذا ، ويقول العربي أيضا : نحن فعلنا ببني فلان ،

ونحن سبينا آل فلان ونحن خربنا بلد كذا ، لا يريد أنهم باشروا ذلك ، ولكن يريد

هؤلاء بالعذل ( 5 ) وأولئك بالافتخار ( 6 ) أن قومهم فعلوا كذا .

وقول الله تعالى في هذه الآيات إنما هو توبيخ لاسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء

الموجودين ، لان ذلك هو اللغة التي بها أنزل القرآن ، فلان هؤلاء الاخلاف أيضا

راضون بما فعل أسلافهم ، مصوبون ذلك لهم ، فجاز أن يقال ـ لهم ـ ( 7 ) : أنتم فعلتم ، أي

إذ رضيتم بقبيح فعلهم . ( 8 )

قوله عزوجل : " واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا

أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قالوا ادع لنا ربك

يبين لنا ما هى قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك

فافعلوا ما تؤمرون . قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال انه يقول

انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين . قال ادع لنا ربك يبين لنا ما

* ( هامش ) * ( 1 ) الانعام : 164 .

2 ) من الاحتجاج . 3 ) " يقال للرجل التيمى " أ .

4 ) " فعلتم " أ ، ص ، الاحتجاج ، البحار ، والعوالم والبرهان . 5 ) أى اللوم .

6 ) " بالامتحان " الاصل . وما في المتن من الاحتجاج والبحار والعوالم والبرهان .

7 ) من البحار والعوالم .

8 ) عنه البرهان : 1 / 107 ضمن ح 9 ، وعنه البحار : 45 / 296 ضمن ح 2 ، وعوالم الامام

الحسين : 612 ضمن ح 4 وعن الاحتجاج : 2 / 41 . ( * )

ـ273ـ

هى ان البقر تشابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون . قال انه يقول انها بقرة لا ذلول

تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الان جئت بالحق فذبحوها

وما كادوا يفعلون . واذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون

فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون "

67 - 73

ـ قصة ذبح بقرة بنى اسرائيل وسببها : ـ

140 - قال الامام : قال الله عزوجل ليهود المدينة : واذكروا ( إذ قال موسى

لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم

ليقوم حيا سويا باذن الله عزوجل ، ويخبركم بقاتله .

وذلك حين القي القتيل بين أظهرهم ، فألزم موسى عليه السلام أهل القبيلة بأمر الله تعالى

أن يحلف خمسون من أماثلهم بالله القوي الشديد إليه ـ موسى و ـ بنى إسرائيل ، مفضل

محمد وآله الطيبين على البرايا أجمعين ـ إنا ـ ما قتلناه ، ولا علمنا له قاتلا ، فان حلفوا

بذلك غرموا دية المقتول ، وإن نكلوا نصوا على القاتل أو أقر القاتل فيقاد ( 1 ) منه

فان لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا أو يقروا أو يشهدوا على القاتل .

فقالوا : يا نبي الله أما وقت ( 2 ) أيماننا أموالنا و ـ لا ـ أموالنا أيماننا ؟

قال : لا ، هكذا حكم الله .

وكان السبب : أن إمرأة حسناء ذات جمال وخلق كامل ، وفضل بارع ، ونسب شريف

وستر ثخين كثر خطابها ( 3 ) ، وكان لها بنو أعمام ثلاثة ، فرضيت بأفضلهم علما وأثخنهم

* ( هامش ) * ( 1 ) القود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل .

2 ) " وفت " أ . يقال : هذا الشئ لا يفى بذاك : أى يقصر عنه ولا يوازيه . قال المجلسى ( ره ) :

استبعاد منهم للحكم عليهم بالدية بعد حلفهم ، أى ليس أيماننا وقاية لاموالنا وبالعكس

حتى جمعت بينهما . 3 ) خطب الفتاة : دعاها أو طلبها إلى التزوج . ( * )

ـ274ـ

سترا ، وأرادت التزويج به ، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له ـ غيضا ـ ، وغبطاه عليها

لايثارها إياه ( 1 ) فعمدا إلى ابن عمهما المرضي ، فأخذاه إلى دعوتهما ، ثم قتلاه وحملاه

إلى محلة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل ، فألقياه بين أظهرهم ليلا .

فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك ، فعرف حاله ، فجاء ابنا عمه القاتلان له ، فمزقا

ـ ثيابهما ـ ( 2 ) على أنفسهما ، وحثيا التراب على رؤوسهما ، واستعديا عليهم ، فأحضرهم

موسى عليه السلام وسألهم ، فأنكروا أن يكونوا قتلوه ، أو علموا قاتله .

فقال : فحكم الله عزوجل على من فعل هذه الحادثه ما عرفتموه ، فالتزموه .

فقالوا : يا موسى أي نفع في أيماننا ـ لنا ـ ( 3 ) إذا لم تدرأ عنا الغرامة الثقيلة ؟ أم

أي نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنا الايمان ؟

فقال موسى عليه السلام : كل النفع في طاعة الله والايتمار لامره ، والانتهاء عما نهى عنه .

فقالوا : يا نبي الله غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وأيمان غليظة ولا حق في رقابنا ـ لو ـ أن

الله عرفنا قاتله بعينه ، وكفانا مؤنته ، فادع لنا ربك يبين لنا هذا القاتل لتنزل به

ما يستحقه من العقاب ، وينكشف أمره لذوي الالباب .

فقال موسى عليه السلام : إن الله عزوجل قد بين ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح

عليه غير ما حكم ، ولا أعترض عليه فيما أمر .

ألا ترون أنه لما حرم ( 4 ) العمل في يوم السبت ، وحرم لحم الجمل لم يكن لنا

* ( هامش ) * ( 1 ) " من اثرتها اياه " أ ، س ، ص ، ق . " من آثرته " ب ، ط ، د . وما في المتن كما في البحار .

2 ) من البرهان . 3 ) من البحار ، ق .

4 ) لقد أشبعنا موضوع تحريم العمل يوم السبت ، وتحريم لحم الجمل ، دراسة وبحثا وتحليلا

في كتابنا " المدخل إلى التفسير الموضوعى للقرآن الكريم حسب التسلسل الطبيعى

للموضوع " ج 1 / 36 وج 2 / 164 - 172 فراجع .

ففيه تجد ابطال ما قالته اليهود - كما عن التوراة المحرفة - من أنه تعالى أصابه اعياء

ولغوب ، فراح يستريح من عمله يوم السبت . تعالى عن ذلك علوا كب